ads
ads
مايسطرون
2020-09-23

تسعون عامًا ومملكتنا نحو التغيير

الشيخ عبد العظيم مشيخص

الحمد لله الذي منّ علينا بوطن من خيرة الأوطان، ونشر علينا فيه مظلةَ الاستقرار والأمان، وأصلي وأسلم على خير الأنام المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
مما يميز المجتمعات الإنسانية سواء كانت بدائية أم نامية أم متقدمة أم متحضرة أم غير ذلك من الصفات، بأنها في تغير دائم، فالتغير هو سمة كل مجتمع، وآثاره واضحة في كل شيء يتصل به في نسيجه الاجتماعي، ونظمه الاقتصادية، ومواقفه السياسية، وتطوراته العلمية، بل حتى في عاداته وتقاليده وأنماط سلوكه اليومي ــ كلها بها التحول والتغير، ومهما حاولت القوة من حوله أن تبقيها على وضعها وعلى حالها دون أن يصيبها التغير، فلن تتمكن إلى ذلك سبيًلا.
فالتغير الاجتماعي social change سنة من سنن الحياة، وهذه السنة الإلهية الفطرية الطبيعية أساس تلكم العمليات التحولية والمتغيرة نحو النمو والتقدم الذي يحدث في بنية الحياة الاجتماعية وتنظيماتها ووظائفها، وإن اختلف من مجتمع إلى آخر في اتجاهاته أو معادلاته، فعلى سبيل المثال إذا كان التغير يحدث بمعدلات سريعة في المجتمع فهو مجتمع (دينامي)، وإذا كان التغير يحدث بمعدلات بطيئة نسبيًا، فيوصف المجتمع بأنه (استاتيكي)، وكلّما كانت دراجة التغير أكبر وأسرع تكيفيًا كلما كانت درجة المستوى الثقافي للمجتمع أكثر تقدمًا .يقول بعض علماء الاجتماع إن للتغير آثاره الاجتماعية الواضحة، وغير المحددة، أيا كانت معدلات هذا التغير، فأثاره تمتد لتشمل كل نشاط في الحياة الاجتماعية، وما تنطوي عليه من علاقات ومؤسسات وروابط من الناحيتين البنائية والوظيفية، فيمكننا أن نلمس مثلاً التغير الذي يحدث لمجتمع ما نتيجة تغيير نظامه التعليمي أو الاقتصادي أو غيرهما فإن آثار هذا التغير تمتد إلى الأسرة، وإلى النظم الإدارية، والأخلاقية، والنظام الصحية وما إليها، وذلك لأن ظواهر المجتمع ونظمه متماسكة ومترابطة ومتداخلة ومتكاملة في بنائها التركيبي والوظيفي، فإذا اصاب التغير عنصرًا واحدًا أو جانبًا واحدًا من جوانب الحياة الاجتماعية لابد وأن ينعكس ذلك على باقي العناصر والجوانب الأخرى بدرجات متفاوتة
مملكتنا نحو التغير أنموذج واضح:
ومن الأمثلة الوضحة على نتائج التغير الاجتماعي ما سعت إليها بلادنا بلاد الحرمين الشريفين (أعزّها الله) منذ عام التأسيس على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود (طيب الله تراه) ومرورًا بعهد أبنائه الكرام (سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبدالله)، وحتى عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهد الأمين ولي العهد (حفظهما الله) قد تغيّرت مملكتنا نحو التغير الاجتماعي بعجلة سريعة مما انعكس ذلك على بناها “التعليمية، والأسرية، والاقتصادية، والتنموية” وغير ذلك، حيث شغل هذا التغير الكبير عقول المفكرين الاجتماعين، هل يصمد وينجح؟ أم يفشل ويتلاشى؟
وكان لتقبل التغير الاجتماعي في نسيج المجتمع السعودي وتمشيه مع متطلباته الحياتية الاجتماعية من التأقلم مع عصرنة النموذج الاجتماعي، وفق الضوابط الشرعية والأعراف والتقاليد السعودية دليل على نجاحه، وتقدمه نحو حياة أفضل.
إن هذه النعمة الكبيرة، التي من الله بها علينا في عام كامل من التغير الاجتماعي الكبير والذي يحوي عدة صور مثالية راقية لمجتمعنا السعودي جعلته يثبت للتاريخ وللعالم أنه قادر على التغير بما يتماشى مع متطلبات الشريعة الاسلامية وضوابط العصرنة العالمية، ومن صوره:
– إنجازات اقتصاديه عالمية.
– وثبات في مواقفنا السياسية الخارجية.
– جهود تنموية في الداخل على كافة الاصعدة.
– فرض سلطوية القانون على الجميع، دون استثناء
– التغلب على الأزمات الصحية المعاصرة والوقوف صفا إلى صف القيادة في صورة ملحمية رائعة ( الجائحة انموذجا).
– تقوية وشائج النسيج الاجتماعي السعودي في الداخل ليكون وحدة متراصة كالبنيان المرصوص مع وجود التنوع المذهبي، ومحاربة التميز والعنصرية.
– كنس منابع ما يتصل بالإرهاب وتأجيج العنصري.
– تفعيل المزيد من القرارات والأنظمة لصالح الأسرة.
– مشاركة المرأة في تفعيل التغير الاجتماعي، وتعزيز مشاركتها في تنمية الوطن.
– السعي لنشر مفهوم (الحكومة الإلكترونية في كافة قطاعات الدولة)، وإقامة مزيد من المنصات الإلكترونية التي تسهل إنجاز معاملات المواطنين والمقيمين

وغيرها الكثير كلها تدل على أننا مجتمع مثالي في سعيه نحو التغير الاجتماعي، ليكون في مصاف الدول العظمى.
اليوم الوطني وجبات وحقوق:
وما يفرضه علينا نمط التغير الاجتماعي كمواطنين هو التحول المستمر والمتجدد في حركة البناء من الفرد إلى الأسرة وإلى نسيجنا الاجتماعي العام أي أن اليوم الوطني بالنسبة لكل مواطن سعودي ينبغي أن يكون يوما تحفيزيا للتفاؤل، والطمأنينة، وشد اللحمة الداخلية والعمل المشترك نحو رقي الوطن، وبالطبع لا يحدث ذلك إلا بسيطرة المواطن على بيئته واستخراج مواردها واستغلالها استغلاًلا أمثل، وتوجيه الجيل الصاعد على حب الوطن، وحب الوطن والوفاء له صور متعددةً، وأشكال متنوعة، واشرق هذه الصور وأجلاها، وأهم تلك المجالات وأعلاها، المساهمة في النهوض بالمؤسسات العلمية ومرافقها الخدمية، وأن يكون الموطن الجندي الأول في ميدان النهضة العلمية والاقتصادية والثقافية والتربوية.
ولئن كانت المساهمة في بناء الوطن واجبًا على كل مواطن، فالمحافظة على منجزاته ومنشآته من أعظم المسؤوليات الشرعية والأخلاقية والوطنية قاطبة على كل مواطن ومقيم، وذلك بحسن استغلالها وصحيح استعمالها فيما يعود بالنفع الجزيل على الجميع.
وأخيرًا وليس آخرًا، نسأل الله أن يحفظ بلادنا بلاد الحرمين الشريفين، حكومة وشعبًا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، إنه سميع مجيب الدعاء.

الشيخ عبد العظيم مشيخص
قاضي الاوقاف والمواريث بالقطيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى