ads
ads
مايسطرون
2020-09-27

قد يكون “مثقفا”، وليس مثقفا!!


عندما يداوم من يحدثك، اقتباس مقولات واسماء ، ومفردات اجنبية بين كل مفردتين أعجميتين عليك ، ولا تفهم من كل ذلك الا حروف العطف والربط بين تلك المفردات فتريث في انبهارك بما سمعته، ولا تستعجل الحكم.

يتفهم الجميع اعتراض البعض على استشهاد محدثه ، وانتقاده اياه في أخذه ببعض الروايات الدينية والتاريخية، بدون التحقق من حقيقة صدورها ممن تنسب اليه وبدون التحقق من امكانية تعدد اوجه معانيها الحقيقية، وربما عندما يقوم المحدث بتوجيه معاني ما ينقل بما يخدمه من غاية او هدف يريد ان يصل اليه.

حسنا كل هذا، لكن ان يقوم من يتبنى هذا الاعتراض، بالدور ذاته عندما يتحدث من موقع المنتقد لكل ذلك من خلال ما لديه من معرفة ووعي زادت او نقصت في مقدارها ومستواها، فنحتاج لوقفة طويلة.

فقد تراه يستشهد بما يقوله ذلك المثقف او الفيلسوف او الكاتب او الروائي او المفكر او غيرهم ممن عاش بعضهم بعد وربما قبل وجود الروايات والأحداث التي انتقد محدثيه عنها ، وبقرون طالت او قصرت!!
وربما ستجدالبعض منهم، يقارب نمط اقتباساته واستشهاده بأقوال هذه الأسماء التي يعدها كبيرة ويوهم متلقيه بذلك، ولربما هي كبيرة في حقيقتها او توهما منه، يتطابق مع ما ينتقده به محدثيه في اقتباساتها واستشهادهم رغم عدم توثيقهم لمصدرها ولا الى معانيها و بدون إخضاعها لما يطالب به من إخضاع من ينقل تلك الروايات والأحداث مرسلة بدون توثيق وتثبت من حقيقتها وصحتها!! فلا تأكيد لنسبة المقولة للقائل، ولا ضمانة ان المعنى الذي ذهب اليه المتحدث هو المعنى الذي اراده القائل!! لكنه يقحمها في حديثه اقحام المسلمات.
وتزداد جرعة الاستغراب مع ادمان بعضهم هذه الاقتباسات وذكر اسماء من يمكن ان يكونوا اصحابها في حديثهم وربما بدون توثيق ذلك. فلايكاد تخلو احدى جمله من اقتباس او استشهاد او ذكر لمسمياتهم ، لتختفي مع تزاحمها معالم مايتبناه هو الا من خلق اجواء الانتقاد الذي يظهر في نبرة صوته او سياق كلماته.
يذكر هذا ، بذاك “المراهق” في انفتاحه على ثقافة جديدة ، بعد ان عاش في بلاد الغربة بعض اشهر ويعود، لتتزاحم جمله باقحامات رديئة بالمفردات اللغوية الاجنبية وما يلازمها من تصنع في نطقها!!
وكأن بعض اصحاب الاقتباسات الغير موضوعية، وغير موفقة في إقحامها، يستخدمها كعنوان للتمايز عنمن حوله و لعله يسعى لأن يحظى بتصنيفه “مثقفا”!!

مهلا، فلدينا من نرفع القبعة لهم احترامها، من مثقفين في مجتمعنا ولهم مكانهم الطبيعي في نفوس من يتلقون ما يبوحون به، فهم مثال المثقف الواعي والمنصف والموضوعي في طرحه. يشخصون واقعهم بأمانة، قريبين من مجتمعهم غير متعالين في تعاملهم مع المجتمع، ولغتهم قريبة الى قلوبهم.
ويبقى ان يحتذي بهم من يطمحون ان يكون مثلهم في نزاهتهم وإنصافهم ووعيهم بدورهم في تشخيص مواطن القصور في مجتمعهم من ممارسات وتقديم ما يساهم في معالجتها من حلول من اجل تجسير الفجوة بين الواقع والمؤمل، وليس فقط طرح اثارات متتابعة دون تشخيص دقيق ودون طرح حلول لها مما يسهم في اتساع الفجوات!

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى