ads
ads
مايسطرون
2020-10-01

الأول من أكتوبر .. اليوم العالمي لكبار السن


“وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا”. (الإسراء 23). يروى عن الامام علي (ع) قول الرسول الأكرم (ص): “من وقّر ذا شيبة لشيبته آمنه الله عز وجل من فزع يوم القيامة ” ويؤكد الامام ان من سمات المؤمن” ترك الاذى وتوقير الشيوخ”.

بين الضَعفين الطفولة والشيخوخة حياة الإنسان بجمالها ومنغّصاتها المعتادة حيث يتطلّع من جهة الى جمال الحياة ورونقها عبر تطلّعات وآمال الطفولة والشباب، وتداهمه منها المفاجآت والتقلّبات وتعيده إلى هدوء وبساطة وحنين الماضي، ونعلم أنّ هذا التضادّ هو التعريف الحقيقي الى الدنيا التي نحياها من المستشفيات والتأمينات بين التغيّر في الرفاهية والصحة والعسر واليسر والألفة والإختلاف والتقارب والتباعد بكل عناصرها شاملة الأهل والأحباب.

كبار السن يبدو أنه تصنيف غير مقبول لأنه يركن الإمكانيات ويلصق الحاجة إلى العطف والشفقة من الأقل عمراً وهذا أمرٌ غير واقعي. إعتدنا للأسف أن نوظّف كبار السن في مهن الخدمات -غنيّة الثواب قليلة الدخل- كالحراسة والنظافة وعمل الشاي ونقل الأوراق والملفّات وتوصيل أفراد العائلة. العمر معيار زمني لا جدال فيه ولكن لا يمكن منه استخلاص نتائج مؤكدة عن الصحة والقوة والقدرة في زمنٍ اشتبكت فيه النظرات والمؤثرات، بل أننا نلحظ شغف هذه الفئة النبيلة بالعمل المجتمعي والسعي الحثيث المتواصل إلى المساهمة في خدمة الناس وتحسين القرى والمدن وتطوير نمط الحياة بما يتوافق مع مرتكزات التنمية المستدامة للأجيال القادمة.

وفي دراسة تحليلية عن الحماية القانونية لكبار السن في دول مجلس التعاون، كتب الدكتور يونس إلياس: “يقترن دخول الإنسان مرحلة الشيخوخة بجملة تغيّرات تطرأ على شخصه وحالته النفسية، وعلاقاته بالبيئة المجتمعية التي يعيش فيها، (الأسرة والمجتمع). ويترتب على ذلك أن تنشأ لديه احتياجات خاصة، لا بد من تلبيتها لتمكينه من الاستمرار في الحياة، مما يستدعي إقرار سياسات وبرامج تنفيذية، بغيّة تلبية هذه الاحتياجات، وتوفير القدر الضروري من الحماية المؤطّرة بإطار قانوني لشخص المسن ومصالحه المالية والاجتماعية”.

بين دول العالم يتراوح معيار عمر كبار السن يتراوح بين 65سنة و85سنة وهذا التفاوت الواسع يشير إلى عدة أمور منها متوسط العمر الإفتراضي والمقدرة على القيام بالإحتياجات الشخصية دون مساعدة والقدرة على الحركة تختلف من مكان إلى مكان حسب طبعهم ونمط حياتهم. كما نقرأ ان المتقاعد في دول الغرب يعيش حياة جديدة ملؤها السفر والنزهة وتربية الأحفاد بعكس ما يحدث في محيطنا حيث المتقاعد يتخلّص من كل مهامه واهتماماته ويكون تواجده أينما حل ضيف شرف لا أكثر.

في تقرير الهيئة العامة للإحصاء لعام 2017، يصنف كبار السن كل من تجاوز 65 سنة من العمر وهؤلاء يمثلون حوالي 3.25 % من إجمالي عدد السكان وبحدود مليون مواطن 57% إناث و 43% ذكور، والنسبة العليا منهم قاطنين منطقتي مكة المكرمة والرياض وتنتشر بينهم الأمراض المزمنة مثل السكّري وإرتفاع ضغط الدم وإلتهابات المفاصل. كما يعاني الأكثرية من صعوبة الحركة وهم بحاجة إلى مساعدة ذويهم بشكل رئيس للعناية الشخصية والتنقل والحركة وأخذ الدواء وتناول الطعام والشراب. ويشير التقرير أن 75% من كبار السن غير متعلمين.

مع دون إهمال دور المؤسسات الرائدة في المجتمع، البحث عن الصحة والعافية في المقام الأول مسؤولية ذاتية لابد من التمهيد لها منذ نعومة الأظفار وقت الفتوّة والشباب حيث اللامبالاة والإنسياق وراء الهوى والضياع والكسل في أول العمر يحصد الإنسان منها لا قدّر الله الأمراض المزمنة في الكبر وقتما يكون في أمسّ الحاجة إلى القدرة على القيام بأموره الشخصية بمفرده. ثمّة أمراً لن يخطئه المتابع إلى فرق المشاة في الوطن والتحوّل في مفهوم الحياة عند هؤلاء من جاوزت أعمارهم الخمسين، حيث أغلب الفرق انضم معها من جاوزت أعمارهم السبعين والثمانين وثبتوا وواصلوا واثبتوا ان العمر مجرد رقم وان الحياة ارادة وتحدي. مارس الرياضة وحافظ عليها تحصل على جسد متناسق ومناعة ممتازة تعطيك القوة حتى الشيخوخة.

علي أحمد الرضي

تعليق واحد

  1. احسنت اخ علي مقال جيد تناول هموم وشجون كبار السن ووضعهم بين المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى