ads
ads
مايسطرون
2020-10-17

القِراءاتُ السَّبعُ لسيهات


ما سِرُّ سيــهاتَ  ؟ ، لا يدري بهِ أحدٌ ،

وحسبُـــــنا قولُــــنا : ما سِرُّ سَيهاتِ ؟

دروازةُ الذّاتِ حيثُ الشِّعــــــرُ يغْزِلُــــهُ

ما حاكَ في الرّوحِ من نسجِ الطّفولاتِ

إنِّي أفتِّــــــشُ ذاتَ الأرضِ عــــن ذاتِي ،

عن أهلــــها ، عنْ نوايـــاها العميقاتِ

عن الذينَ تربَّـــــــوا في ملامحــــها ،

وأشبهوهـــــا علــى شَــــرعِ المُحاكاةِ

عن كلِّ ما لم تُغيِّـــــرهُ الدُّهـــــورُ بهِمْ ،

وما ستصنعُــهُ فيـهِــــمْ يَـــــــدُ الآتي !

خُذني إلى سِيفِ سيـــهاتٍ ، ليُخبِرَني

عن أوَّل البحـــــــرِ عن خطٍّ وممحاةِ

خُذني لصاحِبيَ ” الخطِّـــــــي” ، إنَّ لنا

شَراكــــــةً هي كنْــــزي في  الشّراكاتِ

يقولُ : هلا سألتَ الرّبعَ ، قُلتُ لـــــهُ :

سألتُــهُ ،  لم يُعنِّــــي في الإجــــاباتِ

شِعري تهجَّأْتُـــــهُ في سِيـفِها ، ولقدْ

أملـــى عليَّ  ألِفْـــــباءَ المَـــجــــــازاتِ

لم يُوجَد الشِّعــــرُ إلا حينَ قيـــــلَ لهُ :

” سيهـاتُ مرَّتْ بِبالِ الأبجديَّــــاتِ ” !!

لا يبلغ الشِّعر من سيـهاتَ  ما بلَغَتْ

من نفسهــــا أبداً ، قُـــل للمليحاتِ !

..تلكَ المليحةُ عند السِّيفِ ، أعشقُها ،

هل قُلتَ “سيهاتَ “، خُذني نحو سيهاتِ !

خِمارُها بحرُ فيــــــروزٍ  ،  وخاتمُهـا

زبَــــرجَـــــدٌ مثـــلُ لَـــــون الأريـــحِـــيَّاتِ

سيهاتُ مُصحـــــفُ عشقٍ في تلاوته

فُلْـــكٌ لِيُنجـــيكَ ، أو  روضاتُ جنَّاتِ !

سَيهاتُ سِفـــــرٌ لإيقاعِ الحنينِ ، لها

مقامُــــها بين موســــيقَـــــى المقـــاماتِ

سيهاتُ من زعفَــــــرانٍ ذابَ من ولهٍ

في قَـهـــــوةٍ صُنـــعِ أذواقِ الجمـــــيلاتِ

سيهاتُ سيهاتُ ، لا سهـــوٌ وذاكرةٌ ،

لكـــنَّــــــها تُرجـــــمـــانٌ لِلــــمَـــــآلاتِ

تمشي القُرُونُ ثقيــــــلاتٍ حقائبُها ،

أمَّا ” القُـــــرَينُ ” فَصِنــــــوُ اللامُــــبالاةِ

كأنَّهُ راهِــــــبٌ أفضَـــــى لِعُزلتِــــــهِ ،

عن الضَّجيـــــجِ بمحــــرابِ المُنـــاجاةِ

يُصغي إلى خُطـــــواتِ العابرينَ بـــــهِ ،

كساخرٍ من أباطـــــــيــــلِ الــــدّلالاتِ

يا أيّها الوتــــــدُ المركـــــــوزُ قافـــــيةً

بين المُشــــــاةِ إلى تـــلــكَ البداياتِ

قائمَّـــــقامُ طريقِ البحرِ ، يرقُـــــبُـــــهُ ،

كأنَّـــــــهُ حــــارسٌ للمُستـــــحـــــيلاتِ

سَيهاتُ سيهاتُ ، هاتِ الشِّعرَ  أجملَهُ ،

واجنــحْ إلى البحرِ من شرقيِّ سيهاتِ !

حلَّفتُها بالحِســـــانِ العبقريّـــــاتِ  ،

وبالنّخـــــــيــــــلِ نســــــاءً هاشمــيّاتِ

وبالمحاملِ “للهيـــــــراتِ” قاصــــدةً

ما أضمَـــر القاعُ من خَيراتِ “هيراتِ ”

يا سَيحةَ البالِ يا سيهاتُ ، يُطربُنــــي

من المُغنِّـــينَ نهَّــــــامُ المسافــــــاتِ

موَّالُهُ فــــي قميــــصِ الملحِ مزَّقَـــــهُ

يا مالُ أهـــــوالِـــــهِ لا النسوةُ اللاتي !

يا عارياً بعدُ لم يُفطَمْ ، هنا ثَمَــــــرٌ

فاهبِطْ لقطْــــفِ النوايـــا اللؤلؤيّاتِ

ما أثْقَلَ ” البِلْدَ ” ، وزنُ الأمنياتِ به ،

وللطَّــواويـشِ مِكـــــيالٌ لِــــداناتِ !

يا “غَيْصُ ” ، فالتقطِ الأنفاسَ ، ثمَّ بها

فاعرُجْ إلى حيثُ أرضُ اللانهـــــاياتِ

خُذني لدانةِ بحَّــــــــارٍ ، وما وُزِنَــــتْ

إلا بسبعين شوطـاً من مُعــــــانـــــــاةِ

سرديَّـــــــةٌ من حكاياتٍ مُؤسطَـــــرةٍ ،

لم يحكِها بعدُ قَصّاصو الحِكــــــاياتِ

ما زالَ معراجُ أهل البحــــــرِ بنـــدْرَها ؟ ،

أم ضلَّت الفُلكُ أبــــراجَ السّمـاواتِ ؟

بنــــــادِرُ السندبـــــادِ الآنَ أوحشَـــــهـا

أنَّ الخرائــــــطَ تنـوي أهــلَ سيهاتِ !

خُذني لنوخَـــذَةٍ أعطى ، وقدْ طَبَعَـــتْ

محامـــــلُ النَّاسِ ، ميثـــاقَ المروءاتِ

البحرُ يُكتَبُ من ملـــحٍ ومن شَغَـــفٍ ،

وليسَ بالمُـفـــــرداتِ المخملـــــيَّاتِ

سجّادةُ الموجِ إنْ مُدَّتْ وإنْ طُوِيَــــتْ ،

فإنَّمـــا هـــــي تأثيـــــثُ الإشــــــاراتِ

إنْ لم تكنْ فلكِـــــــيَّاً كيفَ تعرفُــــــهُ

هذا المشيطَـــــنَ عرّافَ الغِــــواياتِ ؟

قوافلٌ من ليـــــالٍ ضَــــــلَّ صاحبَـــــها ،

ثُمَّ اهتدى بالنّجــــــومِ الشّهْـــــرَزاداتِ

إنَّ السماءَ مرايــــــــا الذّاهبيـــــنَ ، فإنْ

حدَّقتَ أبصرتهم في طَـــــــيِّ مِـــــــرآةِ

كأنّما آلةُ الوقـــــــتِ العجيــــــبــــةُ أنْ

تُصغي فتُمنَــــــحَ أسرارَ الفُتـــــوحاتِ

يا خَور سيهـــــاتَ ، ماذا في البعيدِ أرى ؟ ،

سفائناً عُـــــــدنَ من تلكَ المجَــــرَّاتِ

” سِنيارُهُمْ ” ضَلَّ ما بين العُصورِ ، ولم

يرجعْ سِـــوى في الأناشيــدِ المُغنَّاةِ ….

لعلّـــــــهُ عائــــــــدٌ يوماً ليُخبِـــــرَنـا ،

إذا أُتيـــحَ لــــــهُ وقـــــتُ الزيـــاراتِ !

سيهاتُ ، قِفْ أيّها الحادي بقافلتي …

فسـدرةُ المنتهى في أرضِ سيهاتِ

كفَّارةُ السّهوِ عن سيهاتَ مُمكنـــةٌ ،

لو كانَ حجَّ حجيجٌ دونَ ميقاتِ !

سيهاتُ فزَّ بقلبي العشقُ ،وارتفعتْ

زواجلِــــي في سماواتِ الكناياتِ

ولم أجدنـيَ إذْ رفَّتْ فراشتُهـــــا ،

إن كنتَ تعلمُ تأثيـــــرَ الفراشاتِ

سيهاتُ أكثَرُ من بحرٍ ، وأكثرُ من

شِعــرٍ ، وأبعدُ من عزْفٍ وناياتِ  …

سيهاتُ .. إنسانُها يمضي إلى غـدهِ …

إلى فُتوحاتِــــــهِ المُستقـــبلــــيَّاتِ

فهارسُ الدَّهرِ يا سيهاتُ حاشِـــدةٌ ،

والأرضُ تُشفَى بتجديدِ الولاداتِ !

إنْ لم أبِــــــــرَّ بلادي مَن يبــــــــرُّ بها ،

ما كانَ حُبِّـــي لأمِّــــــي بالمُغــــــــالاةِ

صلاتُها نخلةُ البُســـــتانِ ، ما بخِلــَتْ

على الأجاويـــــدِ أعذاقُ الأمومـــاتِ

يا حَــظَّ قلبي الذي ما زالَ يحملُــــهُ ..

طيــرُ القُنوتِ من الكفِّ المُحنَّـــــاةِ

سيهاتُ ، يا لاسمِها في قلبِ عاشقها ،

كأنَّهُ الوجـــــدُ آنــــاءَ المناجـــــاةِ !

هاتِ اسمَها هاتِــهِ ، تاهَ الكلامُ بِــــهِ ،

وذابَ من فرطِ وجدٍ في اسمِ سيهاتِ

كأنَّهُ نشوةٌ ما …. ليس يُــــدرِكُـــــها

مرمَى خيــــالٍ ، ولا قوسُ استعاراتِ

أم أنَّها سيحةُ السّيحـــــاتِ أجمعها ؟ ،

أم حاءُ سيحَـــاتَ حاءُ الأعجميَّاتِ ؟

مَن سوفَ يُحصي اللغاتِ العابِراتِ على

أرضِ الظِّـــــلالِ الثِّــــقالِ اليعربيَّاتِ ؟

وما الهويَّـــــــةُ يا بْن النّاسِ واحـــــدةٌ ،

لكنَّها حَـــــبُّ رُمَّـــــــانِ الهويَّـــــاتِ

أنا الخليجيُّ مِن رأسِي إلى قدمِــي ،

وهل سأسألُ قلبي صَـكَّ إثباتِ ؟!

أقولُ للرّازقــــــيِّ : اقرأْ لنـــــا عَبَــــقاً

ممّا تيسَّــــــرَ من عِطرِ التِّـــــــلاواتِ ..

الرّازقـــــيُّ  كتابُ الوحـيِ في لُغَتـــي ،

فاقرأْ كتابــــيَ بالسبـــــعِ القِـــــراءَاتِ

وقلتُ للـــــــورْدِ : كُنْ عِقـــــداً لعاشقةٍ ،

و لا قُصُــــــوراً بأحجـــــــارٍ كريمــــاتِ

ربِّي أحَــــــــلَّ لمشمُـــــــومٍ نميمتَـــــهُ ،

مرضَـــــــاةُ ربِّـــــكَ في تلكَ الوشاياتِ

وقال للنَّخــــــلِ : هذا البحرُ ، تعرفُــهُ ؟ ،

أخـــوكَ فالْـــــــزَمْ بهِ عهدَ المؤاخـــــــاةِ

سيهاتُ ، هيهاتَ تنسـى الرّوحُ شاطئَها ،

الشّوقُ بحـــــرٌ ، وهذا القلبُ سيهاتي !

 

أمجد المحسن

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى