ads
ads
وطنالرئيسية
2020-10-17

حرقناك يا صفر … تراث يبحث عن التوثيق


حرقناك يا صفر ،،، يا بو المصايب والكدر
حرقناك يا صفر ،،، على اطوير واعتفر
حرقناك يا صفر ،،، على ديك واعتفر
حرقناك يا صفر،،، على اعريس واحترق
حرقناك ياصفر ،،، يا بو المصايب والكدر

وهكذ يهل ربيع بالأفراح وتكثر فيه الزيجات
بالأبيات الشعرية السابقة تعود أهالي القطيف على وداع شهر صفر كل عام كعادة من العادات المتوارثة لكسر الحزن ومواريث النحس التي خيمت على المسلمين لمدة شهرين متتاليين هما ” المحرم وصفر “.

ووفقا للموروث التاريخي فقد تعود الناس في نهاية شهر صفر على التجمع قبل غروب الشمس بعد الفراغ من مجلس عزاء النبي صلى الله عليه وآله وذلك في ساحة عامة، الرجال والصبيان في ساحة، والنساء والصبايا في ساحة أخرى خاصة بهن، ويتحلَّق كلُّ فريق حول نار يضرمونها في أشتاتٍ من الوقود، خصوصًا القَضقَاض وسعف النخل، ويرقصون حولها مرددين الأهازيج والنشائد، ومنها “أبو صفيروه صفر، طلع من لحضار، طفر»، وعند غروب الشمس لآخر يوم من شهر صفر تقوم النساء بكسر الجرار والأكواز القديمة تفاؤلاً بانتهاء موسم الأحزان والأكدار، ويقلن وهن يقذفن بالجرار والأكواز: «طلع صفر حندوبتي سالمة والحندوبة هي حدبة الظهر، وهي بروز فيه بسبب الشيخوخة والهدف هو إحراق الحزن والمصائب ومواريث النحس التي خيمت على المسلمين لمدة شهرين متتاليين وهما (محرم وصفر) كما انها دلالة على إخراج النحس من هذه السنة الهجرية حيث أن شهر صفر وقبله محرم عرفا بالنحوسه والحزن.

ومنذ قرون طويلة توارث أهالي الساحل الشرقي للخليج والبحرين على تكرار تلك العادة المتوارثة نهاية شهر صفر يكون الأمل بدخول عالم جديد وجميل ببهاء وصفاء ، حيث تتسم تلك العادة بقيام الأهالي وبشكل خاص النساء على نزع ثياب الحزن وارتداء الملابس زاهية الألوان ورمي الأواني القديمة كأواني الطبخ والأواني الفخارية بكسرها أو رميها في البحر كما تقوم ربة البيت بتطييب بيتها بواسطة البخور أو الشبه وتدور به في أرجاء البيت لطرد الشياطين والحسد وقتل الآفات والأوهام والحشرات وغيرها وتقوم أثناء دورانها في الحجرات والممرات والزوايا بذكر النبي والآل، وتدوّر البخور أيضا على رؤوس من يمر على طريقها من أبنائها أو زوجها، وللام في هذا اليوم دور اساسي في استذكار اولادها وبناتها والدعاء لهم بالسعادة وطول العمر.

ومن الاناشيد الأخرى التي تعود الصبيان على ترديدها في تلك المناسبة نشيد يقول مطلعه:
طلع صفر يانبى الله جانا ربيع يانبي الله
طلع صفر بشره وشروره وجانا ربيع بفرحه وسروره
طلع صفر جانا ربيع يامحمد ياشفيع
ويكرر الصبيه وهم يقفزون على نار مشتعله ويدورون حولها ويقومون بكسر ما يتواجد حولهم.

فلا ترى الا قدو منكسر وبكار مهشم ونارجيله منطحنه، وسعف محترقا وابتسامات تعلو الوجوه وبراءة ترتسم على المحيى وقلوب تدعو بالأمن والسلامة من كل شر وقديما.

وكان إشعال النار ”وعادة ما يكون قرب البحر” هو علامة لنهاية الأحزان والكآبة وإعلان لبداية دخول الفرح والبهجة في النفوس، لذا كانت كل النساء تنزع الثياب السوداء وتستبدلها بثياب بيضاء ذات ألوان جميلة ومطرزة، وكانت هناك بعض العادات التي تقوم بها النساء في ذلك اليوم، ومنها قيام النساء بكسر بعض الأواني الفخارية وإلقائها في البحر في حركة شبيهة بإلقاء الضحايا في البحر في يوم عيد الأضحى المبارك، ومنها قيام النساء بإشعال البخور والطيب في مختلف أنحاء البيوت، وأما (الشبّه) فتقوم النساء بإشعالها وتمريرها في جميع الغرف والحوش وغيرها من مرافق المنزل، وتقوم بتمرير الشبه على رؤوس الأطفال والرجال.

ويرى البعض أن هذه المناسبة أصبحت في طريقها إلى الاندثار كلياً خاصة أنها لم تحظَ بالاهتمام من قبل المعنيين بدراسة التراث الشعبي. ولم يكتب عنها سوى النزر اليسير بشكل عشوائي متناثر ولا يرقى إلى مستوى التوثيق فضلاً عن الدراسة المنهجية المتتبعة لجذورها ودلالاتها وما كانت تعنيه للمجتمع وخصوصاً النسوة والأطفال فحتى إلى ما قبل ربع قرن مضى، اعتاد سكان منطقة الخليج، خصوصاً في مملكة البحرين وشرق المملكة، على احياء مناسبة توديع شهر صفر واستقبال شهر ربيع الأول (حسب التقويم الهجري القمري) بالقيام ببعض الممارسات الشعبية بشكل جماعي وفردي ضمن طقس يؤدي أدواره بشكل أساسي النساء والأطفال ويتكرر بتفاصيله سنوياً ، تتضمن هذه الأعمال، التي يتخللها الأناشيد والأهازيج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى