ads
ads
مايسطرون
2020-10-28

التعددية الثقافية وسؤال الوحدة الوطنية


من الطبيعي القول , أن الشدة والغلظة لا تفضيان الى وحدة وطنية حقيقية , ألنهما يعملان على الغاء كل الخصوصيات

التي تساهم في اثراء مفهوم الوحدة. كما أأن الانحباس الضيق والقشري في الخصوصيات السوسيولوجية , يؤدي الى التحاجز, ويمنع تطوير حالات العيش الواحد.
والثقافة لا تنمو وتتطور الا في اطار احترام كل الخصوصيات والتنوعات, هذا الاحترام المستند الى اطار قانوني
وانساني , يقوي من خيار الوحدة على قاعدة التنوع . فالخصوصيات تتحرك في فضاء الوحدة , كما أأن الوحدة لا معنى لها على الصعيد الانساني والواقعي الا بفسح المجال لك الخصوصيات , لكي تعبر عن ذاتها اجتماعيا وثقافيا وسياسيا.
فلكي تزدهر ثقافة شعب ما ( كما يعبر اليوت ) ينبغي أألا يكون شديد الاتحاد ولا شديد الانقسام . ففرط الوحدة
قد يكون ناشئا عن التحلل وقد يؤدي الى الاستبداد أأيضا . وكلا الطرفين يعوق اطراد النمو في الثقافة.
الثقافة وخصوصيات المجتمع :
فالثقافة الوطنية ليس انتاج خصوصية دون أأخرى , وانما هي نتاج الحراك والتفاعل بين الخصوصيات المتوفرة في الفضاء الوطني كلها. فمن خلال تنمية الجوامع والمشتركات , وتفاعل الخصوصيات مع بعضها , والتواصل بين مختلف الفعاليات الثقافية وا ألدبية والابداعية , تتشك مقولة الثقافة الوطنية . فهيي نتاج المجتمع بك خصوصياته وتنوعاته المعرفية والتاريخية .
فتغييب الخصوصيات لا يثري الثقافة , بل يجدبها ,ويخرجها من دائرة الفعل التاريخي في الواقع المجتمعي . وامعان
السياسي في ابراز خصوصية واحدة , أأو العمل على تذويب وصهر الخصوصيات الصغرى في خصوصية كبرى بوسائل قسرية ,لايؤديالاالىالمزيدمنالتشظيالاجتماعيوالثقافي..” فالافراطفيعزلالثقافةعنمعناهاالخلاق,وبالتاليعنكيفيتها في انتاج المجتمع الذي نعيش فيه , انما يؤدي الى خلق ثقافة مركزية منغلقة تتصور الوجود الاجتماعي من خلال تصورها , وتوجه الخطاب الثقافي ( بمعنى الشامل في الحياة ) من خلال ما تنتجه النخبة المركزية من أأفكار تتصل بكيفية انتاجها للمجتمع . ويورث هذا السياق السوسيولوجي للثقافة المركزية سلسلة طويلة من الاشكاليات يوازي حجمها حجم التنوع في المجتمع ( ديمغرافيا وثقافيا ) , وتكون ـ عادة انعكاسا لمجتمع تسوده علاقات متنوعة ومتغيرة مع الثقافة المركزية ( السلطة ) تتوزع بين التحالف , والولاء والانقسام والاختلاف والتمرد والعزلة . الى أخر هذه السلسلة الطويلة من المواقف التي تنتج ثقافات موازية ومتصارعة أأحيانا
. ولعلنا نلاحظ الن أأن حجم اشكاليات الثقافة في دول الخليج يتفاوت فيها بمقدار ما ترثه من التنوع الثقافي ” .
فالهوية الثقافية لمجتمعنا ووطننا , تتشك من مجموع التشكيلات الاجتماعية المتعددة في منابتها وميراثها الديني وتحولاتها
الثقافية , وان أأي تنكر لواحد من هذه المصادر , يفضي الى انقسامات مجتمعة عميقة. وان استخدام القوة والغلبة والقسر في عملية التنكر والتغيب, لا تزيد ا ألمور الا تفتتا وانقساما وتشظيا.
1
فالتعصب ا ألعمى لبعض الخصوصيات والعمل على الغاء وقهر الخصوصيات والتنوعات الاجتماعية ا ألخرى, يؤسس
لمشروع حروب اجتماعية مفتوحة, تهدد بمتوالياتها النفسية والعملية أأسس الاستقرار وعوامل الوحدة في الاطار الوطني والاجتماعي.
وذلك ألنعقليةالتعصبوالالغاء,تمنعمنتبلورخيارالشراكةوالمشاركةلكالتنوعاتفيبناءالوطنوتطوير المجتمع على مختلف المستويات.
من هنا تجد أأن مختلف الصيغ والطروحات التي تتداول في الساحة, لانجاز الاستقرار وحماية الوحدة الوطنية, تصاب
بالتكلس والخمول ولا ترقى الى ممارسة دور حقيقي في الاطار المرسوم لها, وذلك بفعل أأن هذه الصيغ تستند الى خيار استبعاد العديد من مكونات التأأثير والقوة من القيام بدورها في هذا السياق. فالتجانس الثقافي في الاطار الوطني, لا يأأتي بالقسر وقانون الغلبة والتغيب, وانما هو وليد حياة ثقافية واجتماعية مفتوحة على كل الاجتماعات والقراءات والراء, وتدخل عبر أأطر ومنابر وطنية في عملية حوار وجدل ثقافي لتنمية الجوامع وضبط الاختلافات والتمايزات وصياغة مشروع ثقافي وطني على قاعدة
التنوع في اطار الوحدة. التعددية الثقافية والاستقرار:
وان التعدد الثقافي بحاجة الى نمط من الادارة ينطوي على قيم الحوار والاحترام والتسامح, حتى يتسنى له
المساهمة الجادة في اثراء مفهوم الثقافة الوطنية. فالثقافات الهامشية لا تموت حينما يستخدم تجاهها القسر والقهر والالغاء, وانما تتمرس وتتمكن من استيعاب كل مفاعيل الالغاء والقهر. بينما اعطاؤها الحرية والسماح القانوني والاعلامي للتعبير عن ذاتها, يساهم في امتصاص العناصر الايجابية ويحول دون تأأثير الواقع المجتمعي بعناصرها السلبية. فمبدأأ المشاركة في بناء وتسيير الوطن, هو القادر على اجتراح وقائع وحقائق تزيد من فرص الاستقرار السياسي والاجتماعي, ويحمي الوحدة الوطنية من كل المخاطر والتحديات. ولا شك أأن ” هناك منفعة ، مصلحة يقتنصها الجميع في سياق النظر الى الثقافة بوصفها شراكة في الانتاج واعترافا عقلانيا شاملا بالتنوع. سنجدها تتجسد بصورة أأساسية في توفر امكانيات أأوسع وأأعمق في الاستثمار الثقافي, ان سباقا حقيقيا نحو الموضوعية يتحقق من جراء استثمار التنوع. بل ان النزوع الذاتي حينئذ يتمثل بوصفه تروعا الى الموضوعية والعلموية, ومن شأأن ذلك أأن يعيد ترتيب ا ألشياء وا ألولويات في ضوء استراتيجية الفعل لا
رد الفعل, وفوق أأرضية مهيأأة لامتلاك أأدوات المعرفة وانتاجها أأيضا ” .
الانفتاح الثقافي أأولا:
والانفتاح الحقيقي على قوى المجتمع ومكوناته المتعددة , لا يبدأأ من الاقتصاد والسوق, وانما من الثقافة. لما تشكله هذه المقولة من تعبير عميق عن مكنونات الانسان ونسيجه الاجتماعي وعلائقه الانسانية. فالانفتاح الاقتصادي ليس بديلا عن الانفتاح الثقافي. ونستطيع القول في هذا الاطار: أأن أأفق الانفتاح الحقيقي يتشك ويتبلور من الثقافة وأأنظمتها الاجتماعية.
2
لذلك فان الانفتاح الثقافي الحقيقي, هو بوابة الانفتاح في مختلف المجالات والمستويات. واذا كانت الرقابة معرقلة لحركة الاقتصاد والتجارة, فان الرقابة في الحقل الثقافي مميتة للثقافة, ومعيقة للابداع, وكابحة للتطور والتقدم. فكما أأن التشريع الديمقراطي للحركة الاقتصادية يزيد من فرص الاستثمارات والانتاج, كذلك فان ارساء دعائم قانون وطني يعطي الحرية للمثقف وأأطره القائمة
والمرتقبة, سيساهم في تطوير الحركة الثقافية, وسيدخلها في مرحلة جديدة من العطاء والابداع المتميز في كل الحقول.
ولعلنا لسنا بحاجة الى اثبات, أأن فسح المجال للثقافة والمثقفين من القيام بدورهم ووظائفهم العامة, لا يضر بمفهوم ا ألمن الوطني, بل هو رافد من روافد تعميق خيار ا ألمن والاستقرار في الوطن والمجتمع.
والحوار الثقافي والتواصل الفكري بين مختلف المكونات والتعبيرات, لا يهدد الاستقرار الاجتماعي, وانما يثريه ويزيده صلابة وتماسكا.
وان الاشتغال الثقافي والسياسي على الغاء التنوعات الاجتماعية ومنعها من التعبير عن ذاتها ثقافيا واعلاميا وسياسيا, لا يصنع نسيجا اجتماعيا متماسكا, وانما هذا الاشتغال يزيد من تمسك هذه التنوعات بخصوصياتها ,وتبحث عن سبل أأخرى للتعبير عن ذاتها ثقافيا وسياسيا.
وجماع القول في هذا الاطار: اننا بحاجة الى رؤية سياسية واجتماعية جديدة في التعامل مع التنوعات والتعدديات (التقليدية والحديثة) المتوفرة في مجتمعنا ووطننا. وهذه الرؤية قوامها أأن هذه الحقائق لا يمكن نفيها واقصاءها من الواقع المجتمعي, وانما نحن بحاجة الى التعامل معها على قاعدة الاحترام وفسح المجال القانوني لها للتعبير عن ذاتها, وذلك لاثراء مفهوم الوحدة الوطنية,
وتمتين جبهتنا الداخلية في وقت نحن أأحوج ما نكون الى التراص والائتلاف وتجاوز الثغرات الداخلية للبناء الوطني. التنوع والقانون:
فالبناء القانوني السليم, وسيادة القانون, وتوسيع حق المشاركة في الشؤون العامة كلها عوامل تساهم في توطيد أأسباب الوحدة الوطنية, وتعمق من خيار البناء والعمران, ولا يمكن الحصول على الاستقرار والتقدم الثقافي والاجتماعي من خارج حركة المجتمع. بخصوصياته وتنوعاته. لذلك فان الانصات الى حقيقة التنوع والتعدد في المجتمع, هو البداية الحقيقية والخطوة ا ألولى في مشروع الاستقرار وبناء الوحدة الوطنية على قاعدة صلبة وذات عمق تاريخي. فالتنوع والتعدد في المجتمع ليس انقساما وتشرذما, وانما هو حقيقة تاريخية ومجتمعية ينبغي أأن ننطلق منها في عملية التوحيد والائتلاف, وتشريع قوانين وطنية جريئة,
تحمي التعدد, وتتعامل معه باعتباره جزء من قوة الوطن ومنعته.
فالوحدة الوطنية هي محصلة كل الجهود والمبادرات التي تطلقها جميع التنوعات والتعدديات في اطار ترسيخ خيار
العيش المشترك(الواحد) والوحدة الداخلية للمجتمع.
الوحدة وحق الاختلاف:
فالوحدة الحقيقية ليست ضد حق الاختلاف واحترام المغايرة, كما أأن حق الاختلاف لا يعني التشريع للفوضى
والانقسام والتشرذم. فالتنوع المحاط الحرية والتسامح, هو الذي يصنع الوحدة, وهو الذي يضبط الاختلاف لكي لا يتحول الى تفتت وتشظي, وهو الذي يجعل احترام المغايرين وسيلة الاستيعاب والتفاعل.
3
فقدمضتأأزمنةالتوحيدالقسريوالغاءالخصوصيات,وذلك ألنهذهالتجاربالبشريةلمتزدالواقعالانسانيالا
تشتتا وانقساما وحروبا. وأأي فئة أأو مجموعة بشرية تتطلع الى السيادة والغلبة على قاعدة نفي التنوعات ومحاربة مظاهر التسامح والاختلاففانمألهاالسقوطوالفشل,وذلك ألنجميعالقوىالانسانيةأأدركتأأنالقهرلايلغيحقهافيالتعبيرعنذاتها, وأأن الاستبداد ليس سبيلا الى التمكن والاستقرار, بل على العكس من ذلك حيث أأنه هو الذي يساهم بمتواليات الاجتماعية في تكثيف لحظات الاحساس والشعور بالذات وخصوصياتها المتعددة. فنحن مع ” احترام الاختلاف بوصفه سبيلا للاتفاق, والاعتراف بالتباين بوصفه دليلا على العافية, وتأأكيد أأنه ما من أأمل في سلام البشرية ما ظلت حضارة من الحضارات أأو ثقافة
لأأأ سسأأأ ألأأ مناثقافاتأوأمةمنالممتمارسقهرا يا ياأوفكرياأوأخلاقياعلىغيرهامنالحضاراتأواثقافاتأوالممبدعوى
أأن الطبيعة والتاريخ ميزاها على غيرها بما لا يمتلكه سواها, فمستقبل البشرية مرهون بالاحترام المتبادل, والتخلي عن رواسب التمييز العرقي أأو التعصب المذهبي, والتسليم الذي لا رجعة فيه بأأن انكار الخصائص الثقافية أأو الحضارية لشعب من الشعوب, انما هو نفي لكرامة هذا الشعب وكرامة الانسانية جمعاء “.
ولكن السؤال هو : كيف نتيح لحالة التنوع أأن تقودنا الى التعايش والوحدة وليس الى الانقسام والحروب. ولا ريب
أأن الاجابة على هذا السؤال المركزي, يعد من القضايا ا ألساسية التي تساهم في خلق رؤية جديدة لواقع التعدد والتنوع في واقعنا ومجتمعنا. وأأن صون الحقوق الثقافية والسياسية للتنوعات هو السبيل الذي يوصلنا الى أأن تكون حالة التنوع طريقا للتعايش والوحدة بدل أأن تكون سببا للانقسام والحروب. وما نود أأن نبلوره في هذه الدراسة, هو الحقوق الثقافية للتنوعات والتعدديات
المتوفرة في فضائنا الاجتماعي. فما هي حقوق التنوعات الثقافية. الحرية الثقافية:
وذلك عبر السماح لك التنوعات الاجتماعية من توفير مصادرها الدينية والفكرية, حتى يتسنى لك ا ألجيال من التواصل المباشر والحر مع هذه المصادر.
وهذا من الحقوق الثقافية ا ألصلية والرئيسة لك التنوعات الاجتماعية, بصرف النظر عن أأحكام القيمة تجاه هذه المصادر. وان كل أأشكال محاربة واقصاء هذا الحق الطبيعي, يعد وفق المقاييس الانسانية والحضارية, تجاوزاً نوعي ًا وخطيراً على قيم التعددية والتسامح وحرية العقيدة والرأأي والتعبير.
لهذا فاننا نرى أأن التنوعات الاجتماعية, بحاجة الى اطار قانوني في اطار وحدة الوطن والمجتمع, حتى يتسنى لها من خلال هذا الاطار ممارسة شعائرها والتعبير عن ذاتها الثقافية, وتتواصل بحرية مع مصادر وأأمهات كتبها الدينية والتاريخية والعقدية.
وان منع هذه التنوعات من التواصل الحر مع مصادرها العقدية والثقافية, تحت دعاوى الحفاظ على الوحدة والوئام الاجتماعي, لا يؤدي الى ارساء دعائم الاستقرار الثقافي والاجتماعي, بل العكس من ذلك تماما. اذ أأن هذا المنع, يزيد من الاحتقانات, ويوفر فرصا عديدة لتجاوز القانون والدخول في مواجهات تهدد حالة الاستقرار والوحدة الوطنية .
فالحرية الثقافية بك مفرداتها وأفاقها, حق طبيعي لك التنوعات, وعلى مؤسسة الدولة أأن تصيغ وتبلور قانونا يكفل هذا الحق لك التنوعات والتعبيرات الثقافية والاجتماعية المتوفرة في المجتمع.
4
ان الوحدات الاجتماعية والسياسية والوطنية القائمة اليوم ، في أأصقاع الدنيا ليس بسبب التجانس التام بين مكونات هذه الوحدات . فهيي قائمة على التعدد واحترامه . والطريق الذي تعلمنا اياه التجارب لوحدة المتنوعين هي في خلق النظام
الاجتماعي والثقافي والسياسي المتوازن والمرن في أن .
وفي سياق بناء الوحدة الوطنية في هذا المجتمع المتعدد من الضروري الاهتمام بالحقوق الثقافية لمختلف المكونات ، وفي هذا
السياق نكمل بقية ما تحدثنا عنه في المقال السابق . بناء ا ألطر والمؤسسات:
فتشكيل ا ألطر والجمعيات والمؤسسات الثقافية وا ألدبية والابداعية ا ألهلي، هو حق ثقافي ـ طبيعي لك التنوعات
المتوفرة في المجتمع.
وهي مؤسسات تعني بتنمية العمل الثقافي الوطني ، واستيعاب كفاءات الوطن ، والمساهمة في معالجة بعض المشأكل الاجتماعية والثقافية ، والتي تتطلب تكاتف الجهود في سبيل بلورة رأأي وموقف وطني تجاهها .
والتنوعات الاجتماعية ، تعبر عن ذاتها الثقافية والاجتماعية من خلال هذه ا ألطر والمؤسسات ، وتعمل على
توفير كل متطلبات الساحة الثقافية وا ألدبية .
وان غياب هذه التشكيلات القانونية ، هو الذي يساهم في تشرذم النخب الثقافية وا ألدبية أأو في انخراطها في أأطر
وأأوعية غير رسمية تمارس من خلالها دورها ومسؤوليتها .
وان المرحلة الراهنة تتطلب اطلاق مؤسسات المجتمع المدني ( التعاقدي ) لكي تمارس دورها في بناء الوطن وتنمية
المجتمع واشاعة ثقافة العمل المؤسسي ، بحيث يتوفر الاطار القانوني لك المبادرات الفردية وا ألهلية ، التي تتطلع الى تشكيل مؤسسة أأو بناء جمعية وهيئة .
الحماية القانونية :
وصيانة حقوق الانسان واحترام كرامته وخصوصياته الذاتية والثقافية ، والعمل على سن القوانين وا ألنظمة التي تحول دونالتعديعلىهذهالحقوق. فالاختلافاتالمذهبيةوالقبليةوالعرقية
والدينية ، لا تبرر بأأي شك من ا ألشكال التعدي على حقوق الخرين . فك القناعات الدينية محل احترام وتقدير . والاختلاففيالفكروالانتماء،لايقودالىالتعديعلىالخرينفيوجودهموأأفكارهم،بلعلىالعكسمنذلك، حيث اننا مأأمورون دينيا من احترام الخرين وممارسة العدل تجاههم والاحسان اليهم .. قال تعالى [ يا أأيها الذين أأمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ، ولا يجرمنكم شنأن قوم على أألا تعدلوا اعدلوا هو أأقرب للتقوى ، واتقوا الله ان الله خبيرا بما
تعملون ].
5
وعن معاوية بن وهب قال : قلت له: كيف ينبغي لنا أأن نصنع فيما بيننا وبين قــومنا وبين حلفائنا من الناس ممن
ليسوا على أأمرنا ؟ فقال : تنظرون الى أأئمتكم الذي تقتدون بهم فتصنعون ، فو الله انهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويــؤدون ا ألمــانة اليهم .
فلا نحارب الخرين بسبب أأفكارهم وأرائهم ، كما اننا ينبغي أأن لا نمارس عملية الاقصاء والالغاء تجاه الخرين بفعل
اختلافنا معهم في دائرة من دوائر الانتماء لدى الانسان . فالمطلوب دائما وفي كل ا ألحوال ، ومن كل ا ألطراف ، هو العمل على صيانة حقوق الانسان وعد امتهان كرامته . فالانسان مطلقا مصان في ذاته وكل ما يتعلق به من أأمور وقضايا ” والاحترام يفوق التسامح ، فهو ينطوي على موقف ايجابي تجاه الغير في تعددية خلاقة . ولا يمكن ألصحاب القرار أأن يقننوا الاحترام بالتشريعات ، ولا يستطيعون اكراه الناس على احترام الغير . ولكن يمكنهم أأن يدعموا الحرية الثقافية باعتبارها من
الدعامات التي تقوم عليها الدولة . والحرية الثقافية ، على خلاف الحرية الفردية ، هي حرية جماعية .
فهيي تشير الى حق جماعة من الناس في أأن تتخذ ما تشاء من أأساليب الحياة . والحرية الثقافية هي ضمان للحرية
كك . فهيي لا تحمي الجماعة وحسب ، بل تحمي حق كل فرد من أأفرادها . والحرية الثقافية بحمايتها لمناهج حياة الغير ، وتشجع على التجريب والتنوع والخيال والابداع ” .
المشاركة وتكافؤ الفرص :
اذ أأن من الحقوق الثقافية لك تنوع اجتماعي ، حق المشاركة في الحياة الثقافية الوطنية وتكافؤ الفرص ، بحيث
أأن الامكانات الثقافية الرسمية تصرف وتوزع بالتساوي ، ويحق لك الكفاءات والطاقات الوطنية أأن تصل الى أأعلى المناصب والمسئوليات الثقافية . وأأن لا تكون للانتماءات الطبيعية أأو الحديثة دور في منع أأو تهميش انسان أأو طرف من ممارسة دوره ومسئولياته على الصعيد الثقافي . فكما أأن الثقافة الوطنية هي محصلة التفاعل الخلاق بين مجموع التعبيرات والمكونات ، كذلك أفاق الحياة الثقافية وامكاناتها ، فانها مفتوحة للجميع بدون التنوعات والخصوصيات ، وانما
على قاعدتها ومن خلال التعامل الحضاري معها تتم المشاركة في تفعيل وتنمية الحقل الثقافي في الوطن والمجتمع .
والسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي لا يمكن أأن يتحققان في أأي مجتمع متنوع ومتعدد الا على قاعدة نفي التمييز
والتعامل الحضاري من كل أأشكال التعددية في المجتمع ومشاركة هذه التعبيرات في البناء والادارة وتسيير الشئون العامة ، هو المؤشر ا ألقصى لارتقاء هذا المجتمع وتوفره على سلم مجتمعي صلب واستقرار سياسي متين .
وعلى هذا نستطيع القول : أأن محاولات التطهير العرقي والتمييز الطائفي والتعصب الديني وممارسة العنصرية ،
كلها قضايا وممارسات لا تفضي الا الى المزيد من التدهور الاجتماعي والفوضى السياسية والانهيار المجتمعي .
فالكراهية لا تصنع استقرارا والاكراه لا يقود الى تغيير حقائق التاريخ والمجتمع . فالمشاركة لا تحمي الجماعات
الخاصة فقط ،” بل تحمي المجتمع بأأسره حاضرا ومستقبلا . وعدم التفرقة ليس شعارا يرفع أأو مقولة تقال ، بل هو نظام قانوني ينص على ذلك ، وممارسة مستديمة من مختلف المواقع تؤكد على خيار المساواة واستيعاب جميع مكونات
الوطن والمجتمع .
ويع ّرف مصطلح عدم التفرقة في القوانين الدولية والانسانية ، بأأنه المساواة في الفرص أأمام ا ألفراد دون اعتبار
للجنس والدين ، والعرق ، وا ألصل الاجتماعي ، واللغة والثروة . وذلك في القانون وسلوك الحكومة وا ألعمال الفعلية .
6
وتؤكد التوجيهات الاسلامية على ضرورة أأن يتعامل الانسان مع الخرين عن مقتضيات العدالة . قال تعالى [
ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أأحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة أكنه ولي حميم ].
فالتعامل الايجابي مع الخرين ، هو الكفيل على امتصاص تشنجهم واستيعاب سلبيتهم ، فتتحول من جراء
التعامل ا ألخلاقي الرفيع الى معرفة متبادلة قائمة على الصدق والاحترام العميق ، ونبذ كل أأشكال الضغائن .
وعديدة هي القصص الانسانية التي تـــــؤكد على هذه الحقيقة . ويكفينا أأن نشير أأن أأخلاق الرسول ا ألعظم صلى
الله عليه وسلم الراقية أأدخلت الكثير من الكفار والمشركين الى الاسلام . فأأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ومداراته للناس وحسن تعامله معهم نقلت الكثير من الناس من موقع معاداة الاسلام الى موقع المؤمن المدافع عنه . لذلك جاء في الحديث الشريف ( دار الناس تستمتع باخائهم ، وأألقهم بالبشر تمت أأضغانهم ) . و ( ما كرهته لنفسك فأأكرهه لغيرك ، وما أأحببته لنفسك فأأحبه ألخيك ، تكن عادلا في حكمك ، مقسطا في عدلك ، محبا في السماء ، مودودا في صدور أأهل
ا أل ر ض ) .
و ( ثلاث خصال تجتلب بهن المحبة : الانصاف في المعاشرة والمواساة في الشدة والرجوع على قلب سليم ) .
فالعلاقات الاجتماعية والثقافية والسياسية في الاطار الوطني والانساني ، ينبغي أأن لا تكون قائمة على أأساس
التمييز والمفاضلة ، وانما على قدم المساواة ، والكفاءة بصرف النظر عن منبتها وأأصلها هي التي تتحمل المسئولية العامة . ولقد نصت المواثيق الدولية على حق التعبيرات الدينية والثقافية في التمتع بثقافتهم وممارسة شعائرهم الدينية واستخدام لغتهم ، والمشاركة في الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والعامة ، وفي عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق با ألقلية التي ينتمون اليها وتكوين اتحاداتهم والرقابة عليها ، واقامة علاقات حرة وسلمية مع سائر جماعات الوطن أو مواطني الدول الأخرى ممن يمتون لهم بصلة قومية أأو عرقية أأو دينية أأو لغوية .
وخلاصة الألمر : أأن التنوع الاجتماعي حقيقة انسانية وتاريخية ، ونحن بحاجة الى رؤية حضارية جديدة للتعامل
مع هذه الحقيقة ، بما يؤدي الى توظيف هذا التنوع في سياق اثراء مفهوم الوحدة الوطنية وتعميق خيار التعايش الواحد والسلم المجتمعي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى