ads
ads
مايسطرون
2020-10-29

عظم الكلمة

احمد صالح السيهاتي

بادئ ذي بدء
((عند ما أستقر ،رأي، وجادت قريحتي في إختيار “الكلمة” عنواناً لكتابة موضوع مقالي هذا، ،،انتابني نوع من القلق والحذر الشديد ،،قبل ان اشرع في كتابة سطراً من سطوره ،،وذلك “لعظم الكلمة”وصعوبة الاحاطة بعمق و مضامين معانيهاالعميقة.

فتذكرت حينها قول الاديب الكبير :مصطفى المنفلوطي،،حيال ذلك ،عن ،كيفية الشروع في عمل مواضيع الإنشاء)قال
اذا عنً لك أو أقترح عليك إنشاء موضوع فأنت مَنوط،إذاً بأمرين ،التفكر أولاً ، والكتابة ثانياً ، فإذا أنعَمْت الفكر ملياً

في أجزاء الموضوع ،بعد استيلاء الاحساس به على قلبك ، وقلّبتها على جميع الأوجه الممكنة فيها تولد في خيالك لكل جزء عدةُ صور تتفاوت في تأديته كتفاوت صُوَر المنظوم

في الحسن والقبح ، فبعضها يستميل النفوسَ بتأثيره في الحواس ،وبعضها يُوجب نفورَها ،بين بين ،
و إذا تشخّصَتِ الصُّوَرُ في الخيال يتخيّر العقل منها ما له المكانة الرفيعة في حُسن تأدية الغرض المناسب للمقام ،.انتهى

“الكلمة ”

“ان أعظم كلمة :هي كلمة التوحيد: تعني” لا إله إلا الله”، وهي :وردت في أعظم آية، وفيها أعظم اسم، وتعتبر أوثق عرى الإسلام؛ لاشتمالها على الدين كله، فمن أجلها بعث الله -تعالى- الرسل، وأنزل الكتب، ومن أجلها خلق الإنس، والجن، والملائكة، والجنة، والنار، ومن أجلها توضع الموازين، ويُنصب الصراط، وينقسم النّاس إلى فسطاطين : فسطاط إيمان ، لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق ، لا إيمان فيه .،،مؤمنين بها ،وكفاربها ضلوا،وجزاء المؤمنين الجنّة، ومثوى الكافرين النار،

ليس من المبالغة إذا قيل: إنَّ الحياة البشرية بناؤها على الكلمةِ ». قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ‌ كَيْفَ ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَ‌ةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْ‌عُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا ۗ وَيَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ‌ونَ} [إبراهيم:24-25]-صدق الله العظيم.

من الثابت ،،بأن الكلمة مرتبطة ارتباطاً،وجودياً ، (بكينونة وسيرورة وصيرورة ، ،وديمومة،)الحياة أي أنّ هذا(الرابوع، الاصطلاحي ، تتعلق بهيكلة الحياة ،،نشأتنا ،حياتنا ،ومعاشنا ،حتى نهاية دورة الحياة )) ،،(اشبه بتلك الهياكل الارتكازية :
لكشبكة الاتصالات والنقل وغيرهما ”… كما انها
هي ، الفيصل : بين الحق والباطل حيث، يقول سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى
الحياة الدنيا وفى الآخرة»..

تعريف الكلمة وأقسامها:
الكلمة: هي أصغر وَحدة تُبنى عليها اللغة، وهي أقسامٌ ثلاثةٌ: اسم، وفعل، وحرف.

الأصل اللغوي للكلمة ،،يقول النحويون لـ «الكلمة» من الكَلْم: وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر، فالكلام مدرك بحاسة السمع، والكَلْم بحاسة البصر، وتقول: كلّمتُه: جرحته جراحة ،،

اهمية الكلمة:
،-نعرف ، ان الكلمة سهلة المخرج على اللسان، ولكنهاغير مأمونة العواقب على الإنسان، وأنهاسلاح ذو حدين، وعلامة مفترق على طريقين. فإن كانت طيبة كانت عظيمة النفع، وإن كانت خبيثة كانت شديدة الضرر والأذى .
فرب كلمةٍ نابيةٍ أدت إلى خصومة، ورب كلمةٍ جافيةٍ فرقت شمل أسرة، ورب كلمةٍ طاغيةٍ أخرجت الإنسان من دينه،،،،. ،، ولكن رب كلمة حانيةٍ أنقذت حياة، ورب كلمةٍ طيبةٍ جمعت شملاً، ورب كلمةٍ صادقةٍ أدخلت الجنة، ومن هنا كان للكلمة أهميتها وأثرها». ..

المتكلمون أيضاً، صنفواالكلمة ذاتها،أنها خفيفة على اللسان، سهلة النطق والجريان، ولكن لها قيمة في نظر العقلاء وفي نظر الشارع الحكيم. :
.
أما قيمة الكلمة :في نظر الشارع الحكيم – فإننا نجد في القرآن الكريم آيات مذكورة وفي السنة النبوية الشريفة نصوصاً كثيرة تُؤكّد على قيمة الكلمة وعظيم خطرها، ومن ذلك: قول الله عز وجل: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ ] وقال أيضاً: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا .
، ،، الكلمة الطيبة كشجرة مثمرة دائمة الخير والعطاء ،
وقد ورد عن ،، النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،كماجاء: «الكلمة الطيبة صدقة». وقال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة».”الله ورسوله أعلم”

ومن :اقوال :الامام ،علي (ع)، الذي تنبثق الحكمة من ثناياه ،كانبثاق النور في الظلمة والعتمة
“الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ ، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ”
“وقال :”مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللهِ، وَمَنْ شَكَاهَا إلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شَكَا اللهَ”
وقال أيضاً :
“تكلمو تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه”
-والطيلسان :هو ((: كساء أخضر لا تفصيل له ولا خياطة. يلبسه خواص العلماء والمشايخ . جمعه: طيالس وطيالسة.)
وهو في معجم اللغة العربية المعاصر:  شالٌ، وشاح، كساء أخضر يضعه بعض سالعلماء والمشايخ على الكتف،،.))

و أما عند العقلاء
من الكلمات المأثورة
،، للمفكر والفيلسوف الاسلامي الكبير : السيد محمد باقر الصدر،، ):*(مؤلف كتاب”فلسفتنا وغيره من الكتب”)
يقول (أكثر الناس يحبون الرجل صالحاً ويكرهونه مصلحاً ، فتجدهم يحبُون الصالحين ويعادون المُصلحين”

لقد أحبَ أهل مكة محمداً(ص) قبل البعثة لأنه صالحاً ، ولكن لما بعثه الله تعالى وصار مصلحًا عادوه ، وقالوا : ساحر ، كذاب ، مجنون،،
السبب لأن المصلح يصطدم بصخرة الأهواء والرغبات والمصالح،

قال أهل العلم : “مصلحٌ واحدٌ أحب إلى الله من ألف صالح ، لأن المصلح قد يحمي الله به أمة كاملة ، والصالح يكتفي بحماية نفسه فقط”،،

قال الله سبحانه وتعالى : (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا *مُصْلِحُونَ* )، ولم يقل *صالحون*

اللهم اجعلنا وإياكم من المصلحين

(قال :بعضهم: كلام المرء بيان فضله وترجمان عقله، فاقصره على الجميل واقتصر منه على القليل.

وقيل : من أعجب بقوله أصيب بعقله.

وقيل أيضاً :إذا تم العقل نقص الكلام.

ورأى بعضهم رجلاً يُكثر الكلام ويقل السكوت فقال: إن الله إنما خلق لك أذنين ولسانا واحداً ليكون ما تسمعه ضعف ما تتكلم به.

وقال : ابو العتاهية :
الصمت زين والسكوت سلامة
فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
فإذا ندمت على سكوتك مرة
فلتندمن على الكلام مرارا . -(الشاعر:ابوالعتاهية: هو:إسماعيل بن القاسم السويدي.ابو إسحاق. ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغدا/ 213هـ/826م/

وهناك كلمات ادبية تتسم بطابع الحكمة والموعظة،،تستحق ،الأعتناء،كتلك التي عبر فيها، د:عادي القصيبي،عن بر الوالدين،،
“لاتجادل امك أو ابيك حتى لو كنت على حق ,,البر ليس مجرد قبلة تطبعها على رأس أمك أو أبيك ،فتظن أنك بلغت غاية رضاهما! بر الوالدين،،ليس مناوبات وظيفية،بينك وبين إخوانك ،بل مزاحمات على أبواب الجنة ،إن كانوا احياء أو من
الأموات”

لهذا يجدر القول بأن الكلمة هي عنوان العقلِ وترجمَان النفس وبرهان الفؤادِ،
فالكلمةُ لها مكانتُها، بل لها أثرُها وخطرُها،
ربما يستهين بعض الناس بالكلمة ولا يدري ما يمكن أن تفعله هذه الكلمة بالإنسان سواء كانت كلمة طيبه أم كلمة خبيثة، . قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ،كما جاء «وهل يكب الناس فى النارعلى وجوههم إلا حصائد ألسنتهم».،،…
“الله ورسوله أعلم”
… .…
-نعم ،،هذه هي مردودات الكلمة الذي ينبغي إدراكها ،،لا ان نتجاهلها والقول ان ،، فهمنا لهذه الحقيقة ، يقودنا ،للتصديق والتسليم
بان نظام تعاملنا وقوانين حياتنا ،ومعاشنا،لاتنشأ ،الا،بعقد كلمة، ،في شتى صنوف (مناف )الحياة ،الا بكلمة،،وعلى سبيل المثال لا الحصر ،،لهذا لا ينعقد ،الزواج الابكلمة.. والطلاق بكلمة…
… الندم على كلمة، الاعتذار بكلمة الاستغفار بكلمة… الحمد والشكر بكلمة… .. النصيحة كلمة.. الذم كلمة.. جرح اللسان بكلمة…الحرب تبدأ بكلمة.. السلام يعم بكلمة.. فرح الفؤاد بكلمة… العقود والمعاهدات كلمة.. البغضاء والكره من كلمة… النفاق كلمة.. الصدق كلمة… الكذب كلمة.. الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بكلمة… الأمانة كلمة… .. صلة الرحم بكلمة.. قطع الأرحام بكلمة.. السكينة بكلمة… كسر القلب بكلمة… شعور الأمان .. الحب بكلمة.. الفراق بكلمة.. الأمل بكلمة.. اليأس من كلمة الذم كلمة.. جرح اللسان بكلمة//…

يقول شاعر الحكمة الشاعر يعقوب الحمدوني
وقد يرجى لجرح السيف بـرء ……… ولا برءٌ لما جرح اللســان
جراحات السنان لها التـئـام ……… ولا يلتام ما جرح اللســان
وجرح السيف تدمله فيبـرى ………. ويبقى الدهر ما جرح اللسان

لم أرغب في الواقع الاسهاب كثيرا حتى لا استرسل في الحديث عن موضوع ،مقال (الكلمة)فقد يحتاج هذا الامر الى مساحات أوسع ،حتى أصل الى مضامين ومعاني الكلمة
وقد رأيت بأن أختتم مقالي بهذه العبارات

العظيمة والمفردات ،الشائقة ببعدها الادبي والفكري والهدفي )))تلك التي وردت في كتاب )الشاعر والأديب والمفكر والمؤلف المسرحى عبدالرحمن الشرقاوى ( 1920، – 1987، )فى «كتابه “الحسين
ثائراً
،مسجلا بذلك أروع وأجمل العبارات اللغوية والتعريفية لعظم وأهمية “الكلمة”للإمام الحسين،،(ع)،،،بعنوان “(شرف الكلمة)،، “من أجمل الحوارات التي سجلها التاريخ ،،حوار الامام “الحسين”(ع) والوليد بن عتبة ،والي،، المدينة المنورة ،،ابان العهد الأموي،،في تلك الحقبة الزمنية،،،وصيغت،،بأسلوب الشعر المسرحي ،،وهذا نصه,,,_
-الوليد : نحن لا نطلب إلا كلمة
فلتقل : ” بايعت ” واذ.هب بسلام . لجموع الفقراء
فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقنا للدماء
فلتقلها.. آه ما أيسرها.. إن هي إلا كلمة
-الحسين : كبرت كلمة !
وهل البيعة إلا كلمة ؟
ما دين المرء سوى كلمة
ما شرف الرجل سوى كلمة
ما شرف الله سوى كلمة
-الحسين ؛مرة أخرى: أتعرف ما معنى الكلمة…؟
مفتاح الجنة في كلمة
دخول النار على كلمة
وقضاء الله هو الكلمة
الكلمة لو تعرف حرمة
زاد مذخور
الكلمة نور
وبعض الكلمات قبور
بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشرى
الكلمة فرقان بين نبي وبغى
بالكلمة تنكشف الغمة
الكلمة نور
ودليل تتبعه الأمة
عيسى ما كان سوى كلمة
أَضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين
فساروا يهدون العالم !
الكلمة زلزلت الظالم
الكلمة حصن الحرية
إن الكلمة مسئولية
إن الرجل هو الكلمة
شرف الرجل هو الكلمة
شرف الله هو الكلمة
-هنا يدخل مروان ابن الحكم ،،على الحوار: قائلاً:وإذن ؟! – الامام الحسين :يستهجن؛قول مروان: ليختم بعده ،هذا الحوار ،،. بكلمة ،لا رد لدى لمن لا يعرف ما معنى شرف الكلمة. انتهى

،،وأخيراً وليس أخِراً ،،،اصل الى نهاية المقال ،،بهذه الحكمة (نعمتان
مجهولتان :الصحة والأمان)

تحياتي:
احمد صالح السيهاتي:ابوصلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى