ads
ads
وطنالرئيسية
2020-10-30

البروفيسور الشويخات يستعرض الاستدامة في إطار الرؤية الوطنية 2030

سامي المرزوق - خليج الدانة

في سلسلة اللقاءات المفتوحة لمجلس إدارة شعبة الاستدامة بالجمعية السعودية للعلوم والعمران استعرض الخبير الوطني البروفيسور الأستاذ الدكتور حبيب بن مهدي الشويخات بلقاء مباشر عبر برنامج زوم مساء يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2021م بمناسبة اليوم العالمي للاستدامة  رؤية المملكة الوطنية 2030.

بدأت الأمسية بالتعريف بالبروفيسور الشويخات قدمها الدكتور نايف الغامدي قال : هو أستاذ الاستدامة الحضرية والتخطيط بقسم تخطيط المدن والأقاليم بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن حاصل على الدكتوراه في مجال نظم وسياسات التخطيط الحضري وماجستير في تخطيط المدن من الولايات المتحدة الأمريكية، بكالوريوس بالهندسة المعمارية مع مرتبة الشرف من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ،عمل رئيسًا لقسم تخطيط المدن و الأقاليم وأيضاً رئيساُ لقسم العمارة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ,كما عمل أستاذا زَائِرًا بعدد من الجامعات البريطانية، ومستشاراً لعدد من المكاتب الهندسية والاستشارية وهو عضو في شعبة الاستدامة الحضرية بالجمعية السعودية للعلوم والعمران.

وكانت محاور اللقاء الاستدامة المفهوم والتاريخ ، الاستدامة والتنمية المستدامة وهل هناك فرق بينهما ، الرؤية الوطنية 2030 والاستدامة ، معايير الاستدامة الوطنية ، تقارير الاستدامة ، متطلبات تحقيق الاستدامة .

وفي بداية الأمسية ، رحب الدكتور الشويخات بالحضور وقال ،قبل أكثر من 18 عام بدأت الكتابة عن الاستدامة وكان حينها المصطلح والمفهوم غير متداول، واحسب محاضرة بالرياض عن الاستدامة بمدينة الجبيل، فكان يرى أنه يتحدث عن موضوع عجيب وغريب في وقتها، أما الآن أصبح مصطلح الاستدامة متداول وأصبح مستهلكاً وفي كثير من المجالات، بالتالي سأتناول الموضوع بشكل عام وسنعرج ونستعرض مفهوم الاستدامة الحضرية كمثال، إلا أن الهدف الأساسي من هذه المحاضرة هو استكشاف الاستدامة مفهوم وتفعيل وتقييم والتأكيد على متطلبات تطبيق الاستدامة بهدف تحقيق أهداف الرؤية الوطنية وبرامجها

وأضاف البروفيسور الشويخات، أهداف الاستدامة يمكن إيجازها في 17 هدفاً عالميا مُخَطَّطًا لتحقيق أفضل وأكثر استدامة للجميع فالركائز الثلاث الرئيسية لرؤية المملكة 2030، مجتمع حيوي ، اقتصاد مزدهر ، وطن طموح ،وفي نفس هذا الوقت وفي هذا العام تستضيف المملكة قمة العشرين G20 ،وهدفها هو اقتناص الفرص بالقرن والواحد والعشرين للجميع، ومن المعلوم أن الركائز التي ترتكز عليها القمة تمكين الناس والحفاظ على كوكب الأرض لتشكيل آفاق جديدة لذا نرى أن العالم يتحدث عن الاستدامة ويسعى إلى تحقيقها.

الاستدامة المفهوم والتاريخ

كلمة الاستدامة هي كلمة رنانة وخصوصاً عند الحديث عن الأمور المتعلقة بالبيئة أما الآن فتذكر هذه الكلمة في عدة مجالات بداً من الطاقة والعمارة والتخطيط والثقافة والفنون والتعليم وانتهاء بالممارسات التجارية والزراعة والصحة وغيرها ، وغدت مصطلحاً متداولاً على لسان الجميع وحتى على غير المتخصصين أو المختصين وعبر مختلف الوسائل والوسائط ويمكن ملاحظة ذلك من الإصدارات المختلفة للكتب والأبحاث في مختلف المجالات.

ولكن من أين أتت هذه الكلمة وماذا أتعني أن يكون الشيء مستداماً ؟ هو مفهوم قائم منذ فترة طويلة ويعنى بالاهتمام بمستقبل الموارد بالمجتمعات الأولى كانت تفكر بما يجب فعله في الأوقات العجاف وما الذي سيحدث إن اختفت الحيوانات والنباتات ويرجح كثير من الباحثين أن الجذور الأولى للمصطلح قد يعود لدى كلمة وردت باللغة الألمانية وتعني الغلة الدائمة ظهرت في المرة الأولى في كتاب نُشر في يُعنى بالغابات عام 1713م .

وفي الجزء الأخير من القرن العشرين حدث تحول آخر للتعريف،ففي خلال هذا القرن كان هناك وعي واهتمام بموضوع استخدام الموارد وخصوصاً ،التزايد في استخدام الوقود اللإحفوري وفي الثمانينيات بدأت كلمة الاستدامة من القرن الماضي تستخدم أكثر من حيث حياة البشر على الكوكب.

والتعريف المشهور الصادر عن لجنة برولدتلاند التابعة الأمم المتحدة عام 1387م والذي حدد معنى الاستدامة أن التنمية المستدامة التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة .

لذلك لكي يكون مستداماً يجب أن يوازن بين كيفية تلبية احتياجات الإنسان دون تدهور البيئة الطبيعية .ولذلك نرى أن هناك الثلاث الأهداف الرئيسية التي حددها مؤتمر العالمي للتنمية الاجتماعية في عام 2005م، وهي التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة.

الاستدامة والتنمية المستدامة وهل هناك فرق بينهما ؟

ويرى البروفسور الشويخات أن التنمية المستدامة هي التطور الذي يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى أو لفترة زمنية طويلة وهي عبارة تكون من كلمتين تنمية – مستدامة وبالتالي نرى أن التعريف ينظر له من زوايا مختلفة مما أدى إلي كثيراً من اللبس أو الطرح في موضوع التنمية المستدامة .

وتسائل الدكتور الشويخات بقوله ماذا عن مصطلح الاستدامة ؟ حيث تم تعريفها بأنها تعمل على تلبية احتياجات الحاضر دون مساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها

وتعرف حرفياً بأنها القدرة على الحفاظ على بعض الكيانات أو النتائج أو العمليات بمرور الوقت، ويستخدم هذا التعريف من الكثير من الباحثين عن تحسين الاقتصاد والحفاظ على النظام البيئي والاجتماعي للتنمية البشرية ولذا يمكن أن ينظر للاستدامة بنها التوزيع الفعال والعادل في المواد بين الأجيال الحالية والأجيال القادمة مع تشغيل الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية داخل حدود النظام البيئي وهي بذلك توازن ديناميكي في عملية التفاعل بين السكان والقدرة الاستيعابية لبيئته بحيث يتطور السكان للتعبير عن الكاملة دون إحداث أضرارا بالنسبة للبيئة .

ويرى أن مفهوم الهدف النهائي للاستدامة هو ضمان حالة التوافق الديناميكي والتوازن بين المجتمع والاقتصاد والبيئة وذلك حفاظاً على الموارد للأجيال المستقبلية حيث عملت النظريات المعاصرة للاستدامة لإعطاء أولوية لدمج هذه العناصر الاجتماعية ولاقتصادية في مواجهة التحديات الإنسانية ،كما أن النماذج الاقتصادية تسعى على تجميع واستخدام رأس المال الطبيعي والمال بشكل مستدام بينما النماذج البيئة تركز في الأساس على التنوع البيولوجي والسلامة البيئة .

بينما الركن الثالث والمعني بالنماذج الاجتماعية نر أنها تنظر إلى تحسين النظم السياسية والثقافية والدينية والصحة والتعليمية وهذا يعني أن التنمية المستدامة هي محاولة لضمان التوازن بين النمو الاقتصادي والسلامة البيئة والرفاه الاجتماعي .

إن الاستدامة والتنمية المستدامة كأنظمة مماثلة لمرادفات لكن المفهومين يمكن التفريق بينهما إننا نظر إلى الاستدامة أنها هي الهدف أو الحالة أو هي نقطة النهاية لعلمية تسمى التنمية المستدامة .

 

نصف قرن من تاريخ التنمية المستدامة

استعرض البرفيسور الشويخات نصف قرن من تاريخ التنمية المستدامة من عام 1972م وهو المؤتمر الأول للبيئة البشرية الذي نوقشت فيه الروابط بين البيئة العالمية واحتياجات التنمية ، مروراً بعدد من المؤتمرات التي ظهر فيها مفهوم الاستدامة عام 1980م ومن ثم 1987م تقرير مستقبلنا المشترك بالأمم المتحدة وأخيراً عام 1988م وهو العام الذي أنشي فيه الفريق الدولي المعني بتغير المناخ IPCC ، وفي عام 1992م قمة الأرض ، 1994م المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة ، و1995 القمة العالمية للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن لمعالجة الآفات التي تؤثر على العالم الفقر البطالة والتفكك الاجتماعي ، 1996م قمت المدن في إسطنبول والتي أهدفه لتحقيق توفير المأوى المناسب للجميع والمستوطنات البشرية المستدامة القابلة للحياة .1997م المنتدى العالمي للمياه في مراكش وفي عام 200 م قمة الأمم المتحدة للألفية في نيويورك والتي من أهدافها الإنمائية الفقر والجوع والتعليم الابتدائي والمساواة بين الجنسين والاستدامة البيئة والشراكة العالمية وفي عام 2002م القمة العالمية للتنمية المستدامة في جوهانسبيرغ ومن ثم 2012م قمة ريو +20 مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والتي عنت بالإطار المؤسسي للتنمية المستدامة

وفي عام 2015 م كانت هنا أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة والمراد تحقيقها في عام 2030م حيث تعد هذه المسيرة تراكم في الوعي والاهتمام بالجوانب المتعلقة بمواضيع البيئة وبالتالي نرى أن أهداف التنمية المستدامة تتلخص بالقضاء على الفقر والقضاء التام على الجوع والصحة الجية والرفاه والتعليم الجيد والمساواة بين الجنسين والمياه النظيفة وتمكين المرآة وكذلك الطاقة بأسعار معقولة والعمل اللائق والنمو الاقتصادي والصناعة والابتكار والبنية التحتية والمدن والحد من أوجه عدم المساواة ثم المدن والمجتمعات المحلية المستدامة والاستهلاك والإنتاج المسئولان ثم العمل المناخي والحياة تحت الماء وعلي الأرض والسلام والعدالة ومن ثم الشركات التحقيق هذه الهداف فهذه 17 هدف تنظر لجوانب كثيرة .

 

مؤشرات الاستدامة الحضرية أنموذجا

 

وأشار البروفيسور الشويخات إلى أن هناك جوانب كثيرة تجعل التركيز على المؤشرات وأهميتها ففي ضل غياب المؤشرات لا نستطيع القياس وبالتالي المؤشرات هي ما يساعد على معرفة الخطوة في الطريق والتي يمكن أتباعها للوصول لهدف معين ولذلك المؤشر هو يوضح أن هناك خلل أو أي جانب أو وقصور في عدم الوصول لما يستهدف، وهي يجب أن تكون مترابطة ومتراصة.

هي الأدوات التي تسمح لمخططي المدن ومديري المدن وواضعي السياسات بقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي ، ومن أمثلتها التصميمات الحضرية والبنية التحتية والسياسات وأنظمة التخلص من النفايات والتلوث وإمكانية حصول المواطنين على الخدمات ومن أمثلتها ، البيئة الطبيعية ، البنية المبنية ،المياه والنفايات ، النقل ، الطاقة ، الاقتصاد ، التعليم والثقافة والابتكار والعلوم ، الصحة وجود الحياة والرفاهية والسلامة ، الحكومة ومشاركة المواطن .

وأوضح البروفيسور الشويخات أن الهدف ال 11 المدن والمجتمعات المستدامة من أهداف التنمية المستدامة ال SDGs17 يتضمن كل ويعمل على تحقيق ومعالجة ال 16 هدفاً الأخرى وكيف ستكون عليه المدن بعد عقد 2030 من تطبيق التنمية المستدامة .

المبادرات التي طرحت لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

 

يَنْظُر البرفيسور الشويخات ويقول إن التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري وكفاءة الطاقة النظيفة والمتجددة والمدن الذكية والثورة الرقمية الرابعة كلها مترابطة جداً وهذا ما وضع كمبادرات سعت لها جهات عليا في المنتدى السياسي الرفيع للأمم المتحدة في نيويورك الذي عقد في عام 2019م ،وهي تحولات ضرورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الرؤية الوطنية 2030: الركائز والغايات “6” والمسارات ” 27″ والبرامج ” 96″

الرؤية الوطنية توضح أهداف وتوقعات طويلة المدى للوطن وهي تستند على نقاط القوة والقدرات الموجودة التي تتمتع بها المملكة وهي تعتمد على ثلاث هي الغايات – والمسارات – والبرامج .

الركائز الثلاثة : المجتمع الحيوي وبه التركيز على حياة عامرة وصحية

الاقتصاد المزدهر : وهو يتحدث عن زيادة معدلات التوظيف والنمو والتنوع الاقتصادي. الوطن الطموح كركيزة رئيسية وتتحدث عن تعزيز فاعلية الحكومة وتمكين المسؤولية الاجتماعية. ومنها جميعاً تنطلق المسارات وتنطلق البرامج ويمكن الاطلاع عليها جميعا بالمواقع التي توثق للرؤية الوطنية بشيء من التفصيل .

المبادرات والبرامج المحلية لتحقق أجندة الأهداف العالمية لرؤية 2030

وهنا يقول الدكتور الشويخات إن على مستوى المملكة هناك توافق وصياغة متناسقة بين أهداف الرؤية وفيما يحقق الأهداف العالمية ،ولكي نحقق الاستدامة يجب أن تكون هناك العدالة الاجتماعية والنزاهة الاقتصادية وسلامة البيئة وهذه لا شك هو متوافق مع ركائز التنمية بالمملكة .

تقارير الاستدامة 

وفصل الدكتور الشويخات بقوله هي التقارير الشركات أو المنظمات أو الهيئات حول الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي تسببها أنشطتها اليومية ، ويعني أن الطلب من الجهات والإدارات والوزارات والمدن وغيرها بأن تنتهج هذا النهج في موضوع تقارير الاستدامة مما يكفل معرفة التطور والنمو في تحقيق هذه الأهداف وكثير من هذه التقارير وهي تعد منصة رئيسية لتوصيل أداء وتأثيرات الاستدامة وهو تقرير حول الأداء البيئي والاجتماعي حول المؤسسة .

كما تطرق البروفيسور الشويخات لشرح المعايير الوطنية للاستدامة التي أصدرتها وزارة التجارة والتي من خلالها نرى الربط الكامل بين خطة التنمية المستدامة 2030 ولأهداف والغايات التي تم ذكرها سابقاً وهنا نثير نقطة المؤشرات لأنها يجب أن تكون ركن أساسي في التقارير المستدامة والربط الرئيسي بين خطة التنمية المستدامة 2030 للأمم المتحدة ورؤية المملكة 20303 ومنها ننطلق إلى فكرة المبادرات واستدامة الشركات باعتمادها الإطار العام لبناء المعايير الوطنية وخطة التنمية المستدامة 2030 والتي تتكون من الأهداف ال 17 والغايل 169 والمؤشرات وتوافقها مع الرؤية الوطنية 2030 الركائز والأهداف والبرامج ، وهي في إطاره العام اختياري إلا أنه يرى بتحقيق الاستدامة يجب أن تكون هذه التقارير الخاصة بالشركات متطلب رئيسي من كل هذه الجهات سواء مدن أو جامعات أو شركات أو مؤسسات وغيرها فكل البرامج التي ذكرت بالرؤية الوطنية يجب أن يكون لها تقرير معني بهذه الجوانب لضمان تحقيق الركائز الثلاث وكذلك الأمور المتعلقة بالبيئة والاقتصاد والمجتمع .

متطلبات تحقيق الاستدامة

وأختتم البروفيسور الشويخات بهذه المتطلبات ووحدها وقال، لكي نستطيع أن نحقق الاستدامة يجب أن يكون لدينا:

-إرادة والتزم وتعهد بتبني الاستدامة أولوية وكمنهج عمل

– رؤية / إستراتيجية / خطة بأهداف محددة قابلة للتحقيق والقياس

-مؤشرات وأدوات لقياس التقدم في الإنجازات

-بيئة وكيان مؤسسي حاضن داعم وآمن

-شفافية ومساءلة

-شراكة ومسؤولية

والخلاصة بعد هذا العرض لمفهوم الاستدامة ومعاييرها وتقاريرها ومتطلباتها التي تسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 ابتداء من ركائزها مروراً بالغايات والمسارات وانتهاء بالبرامج يمكننا النظر إلى أن الاستدامة فرصة دون أن تكون مصدر تكلفة وهذا لن يتأتى إلا بالطريقة التي تدرك بها الجامعة أو المدينة والمؤسسة وكيف تقرر دمج مفهوم الاستدامة في الاستراتيجية وفي علاقتها مع أصحاب المصلحة وهي ميزة تنافسية وتقليل للتكاليف والمخاطر وزيادة الإيرادات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى