ads
ads
من الديرةالرئيسية
2020-11-03
"أبو الخير"... غائب عن الأعين باقٍ في ذاكرة من ارتحلوا

بندر سيهات … حكاية تاريخ البحر المدفون

جاسم آل سعيد - خليج الدانة

تتميز “سيهات” قديماً بثراءٍ تاريخي بحري عريق، وأمجاد بحرية سطرها نواخذتها، وبحارتها مروراً بقلاليفها الذين حملوا رايات البحر خفاقة مع ارتفاع شراع كل سفينة كانت ترسوا على بندرها –مرفأها- الغني بالخيرات والكنوز والأسرار الذي لم يبقَ من أثره اليوم إلا بضع سطور مدونة في كتب التأريخ…

الباحث التاريخي عبد الرسول الغريافي الذي وصف «بندر سيهات» أو كما يُسمى باللهجة السيهاتية الدارجة الـ« البِرِي» بأنه من انشط البنادر في المنطقة في ذاك الوقت، خصوصاً في مواسم الغوص، لافتاً إلى أنّ نشاطه كان مكرسا ًفي صيّد الأسماك، كما يُعدّ أحد مراكز الانطلاق للبحث عن اللؤلؤ (أحد أماكن الدشة).

استراحة البحارة

ويضيف الغريافي لـ” خليج الدانة” أنّ منطقتنا البحرية كانت غنية بـ “الأهيرة”، أي (حقول تواجد محار اللؤلؤ)، لهذا كانت سفن الغوض الخليجية؛ كالكويت، وقطر، والإمارات تتخذ من بنادر هذه المنطقة أماكن استراحة، ولشراء بعض الأطعمة، والخضار، والتمور، والرطب.

ويُبيّن أنّ هذه السفن كانت كذلك تُقيم في “دارين”، ويثمن الغواصة ما قد جنوه من اللؤلؤ عند أهالي هذه المنطقة، وهذا ما يؤكده “سيف الشملان” في كتابه “تاريخ الغوص على اللؤلؤ”.
ويوضح الباحث التأريخي أنَّ من المشهود لهذا البندر أنّه كان يحوي على أكبر السفن (اللنجات) التي كان يمتلكها أهالي سيهات، وقد كان البرج (البري) دليل كبير على أهمية هذا البندر فقد كان بمثابة المنارة (light house) الذي يرشد السفن لهذا البندر.

أبو الخير

ويذكر الغريافي أن السيد باقر السيد محمد السادة أحد آخر قلاليف منطقة القطيف؛ والقلاف هو من يقوم بصيانة السفن، وقد مات عن عمر شارف على 100عام، حدثني قبل وفاته قائلاً: “بندر سيهات” أبو الخير فهو الذي تبندر فيه أكبر سفن الصيد والغوص في المنطقة، وقد عبر عن سفنهم بالفخمة، وكانت تدر بالخير الوفير على أهالي سيهات، وكان يعمل على ظهرها الكثير من البحارة.

لنجات كبيرة

ويتابع: السادة ذكر ليّ أن ممن امتلكوا تلك اللنجات الكبيرة الحاج عبد الله، والحاج أحمد الحلال، وكذلك عائلة أمسلم، ولكنه كان يقول إنّ سفينة آل خريده تُعدّ أكبر لنجة شاهدتها في المنطقة، ومن ضخامتها كان يعمل على ظهرها العشرات من البحارة والغواصين، وكان في جسر بوصها (أي قاعدتها) ثقب كبير لتثبيت سارية الشراع، والذي يتسع لأن يدخل فيه شخص سمين.

المكان المفضل

ويلفت الغريافي إلى أنّ بعض البحارة كان يُفضّل الانطلاق من هذا البندر لقربه من عين بحرية ينبع منها ماء حلوا في قاع البحر ينزل الغواصون إليها بجرارهم بطريقةٍ معينة لمليء تلك الجرار بالماء الحلو دون أن يختلط بالماء المالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى