ads
ads
مايسطرون
2020-11-03

رسول الإنسانية


قال تعالى:(لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) التوبة/128
في ظل هذه الحملة القبيحة التي تشن على رسول الإنسانية (صلى الله عليه وآله) نتذكر ما خلده التاريخ من كلمات لعمالقة الفكر الغربي الذين درسوا سيرة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فوجودها سيرة مليئة بالمواقف النبيلة المشرفة، ووجدوا تلك الرسالة العالمية التي جاء بها الرسول العظيم لتحرر الإنسان وتجعله يعيش العزة والكرامة، ويتمتع بما أودع الله فيه من طاقات ليعمر بها الأرض. وجدوا أن الرسالة الإسلامية أضاءت الدنيا وأخرجت الناس من الظلمات إلى النور.
وهذه بعض الكلمات:
يقول الكاتب ليو تولستوي (9 سبتمبر 1828- 20 نوفمبر 1910) من عمالقة الروائيين الروس: ( ومما لا ريب فيه أن النبي محمد (ص) كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقي والمدنية، وهذا عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أُتي قوة، ورجل مثل هذا لجدير بالاحترام والإجلال).
وها جاك بيرك (1910 – 1995 م) هو مستشرق فرنسي وعالم اجتماع. يتحدث عن الإسلام بقوله : ( لم يكن الإسلام في أي يوم عدو الديانات الأخرى، بل إنه الديانة الوحيدة التي حافظت على حقوق أبناء الديانات الأخرى، وهذا موقف ساحر بكل تأكيد، وقلما شاهدنا في تاريخ الديانات هذا المستوى من السحر الذي نشاهده في الإسلام).
وهذا هو المؤلف الكبير “ماكس فان برشم” (1863 – 1921) هو مستشرق سويسري متخصص في النقوش الإسلامية، يقول: (الحق أن محمدًا هو فخر للإنسانية جمعاء، وهو الذي جاءها يحمل إليها الرحمة المطلقة فكانت عنوان بعثته (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء/ 107.

وعندما نطالع السيرة النبوية المشرفة نجد تلك المواقف العظيمة وتلك الصور الإنسانية الخالدة، نقتطف منها ما يلي:
تجليات الرحمة
عن أنس بن مالك قال: أن النبي (ص) قال: أني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز (أسرع) في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أنه من بكائه!(1)
وقال أبو هريرة
قام رسول الله (ص) في صلاة وقمنا معه، فقال اعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحدا!
فلما سلم النبي (ص) قال للأعرابي لقد حجرت واسعاً! يريد رحمة الله.(2)

صورة إنسانية فريدة…
من أجمل المواقف الإنسانية الأخلاقية التي سجلها التاريخ للرسول الأعظم ما ذكره البخاري في صحيحه عن سهل بن حنيف وقيس بن سعد قالا: أن النبي (صلى الله عليه وآله) مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي؟!
فقال (ص): أليست نفساً؟!
قيل: يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟!
قال (ص): إذا رأيتم الجنازة فقوموا (3)

رائد اللاعنف
لقد قدّم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) للبشرية جمعاء خير شاهد على أنّ الإسلام يدعو إلى اللاّعنف وينبذ البطش والعنف، وما أكثر الشواهد على ذلك.
فعندما فتح الإمام علي (عليه السلام) خيبر أخذ فيمن أخذ صفيّة بنت حييّ بن أخطب فدعا بلالا فدفعها إليه، وقال له: يا بلال لا تضعها إلاّ في يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتّى يرى فيها رأيه.
فأخرجها بلال ومرّ بها في طريقه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على القتلى، فكادت تزهق روحها جزعاً، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا علم بذلك: أنُزعت منك الرحمة يابلال؟
ثمّ عرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليها الإسلام، فأسلمت، فاصطفاها لنفسه ثمّ أعتقها وتزوّجها، فكانت امرأة مؤدّبة(4).

كرامة الإنسان
أكد رسول الله على احترام الإنسان، واحترام مكانته وحفظ كرامته، فلا يحق لأي إنسان إهانة إنسان آخر ولذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أذل الناس من أهان الناس (5).
وعنه (صلى الله عليه وآله): من آذى مؤمنا فقد آذاني (6).
وعنه (صلى الله عليه وآله): من أحزن مؤمنا ثم أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفارته ولم يؤجر عليه (7).
هكذا كان رسول الله مؤسسًا لثقافة الإنسانية والرحمة، ونبذ كل مظاهر العنف الإرهاب، لتكون الرسالة الإسلامية رسالة سلام وسعادة للبشرية جمعاء.

الهوامش:
1 ) الرسول الأكرم مدرسة الأخلاق، حسن مرتضى القزويني ص 202
2 ) المصدر السابق ص 205
3 ) المصدر السابق ص 203
4 ) للمزيد من الشواهد راجع كتاب اللاعنف للمرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي.
5،6،7 ) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ١ – الصفحة ٦٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى