ads
ads
مايسطرون
2020-11-06

لا شئ سوى الإنتظار


إنها الخامسة صباحا ساعة السكون والهدوء, بعد إرتفاع صوت الحق والقيام بصلاة الفجر, قررت أن أكتب رغم إنه منذ فترة لا أرى شيئا اكتب عنه أو ربما هي رغبة استحضار فكرة ما, ولكني عادة أكتب كي أعيد قراءة نفسي كلما أردت,أحاول أن أسد الفجوة التي يصنعها الفراغ المستدير حولي والضجر الذي ينتابني مع أزمة كورونا التي طالت مدته ,فالكتابة عادة رتيبة أرتادها عندما أمارس الفوضى الفكرية,ودائما أقول لنفسي: إن الكتابة تستجلب الراحة والطمأنينة وكإنني من خلالها أوخز روحي بإبر الوجع, لأهرب من الواقع الذي يكاد أن يستنزف طاقتي!

منذ شهورعديدة وضعت عباءتي في الخزانة بانتظار الفرج لأرتديها من جديد,
لقد كان الصيف طويلا كعادته بشمسه وحرارته وأوشك ان ينتهي و لم يتغير المكان والزمان,وكل شئ لم يعد كما كان! ولا زلت في منتصف الحلم والأمل والتفاول بخيالي وذاكرتي وبهواجس لم أدرك سرها! والأصعب أخشى أن يتهمني القارئ بإنني مصابة بفقدان الذاكرة وبالخيال المفرط! كل ما أحتاجه الآن هنا فقط قلما وورقة لأحاول أن استجمع في مخيلتي وذاكرتي ملامح وتفاصيل وجه عام 2020!! كل الذي اتذكره إن كل المساءت كانت طويلة ومتشابهة رغم الهدوء وبقايا الورد وكثيرا من أكواب القهوة!

لا يزال عام 2020 موجع حد البكاء دون كل الأعوام! يحمل إلينا كل مالا يخطر على بال أحد ويرفض الانتهاء بسلام. ولهذا مزاجي الروحي لا يسمح لي ببعض الأمور، فأضطرَ أن أتسلل بِمفردي وأقول هامسة: كأني أحدث نفسي أليست هذه بعض من ملامح 2020! و كأنني خارج الحلم وماكنت اعرف مسبقا ما سيجري! أهذا هو ماكنت اتحدث عنه في مقالي الذي كتبته في مطلع هذا العام بعنوان ” 2020 أهلا وسهلا ولكن”!! نعم تتباعد المسافات و يكون لقاء الأهل والأحباء ضربا من الخيال! وتقديم التعازي للفاقدين مشوبا بالخوف والحذر والتردد ! وزيارة المرضى مشددا وممنوعا ! وماذا بعد! أهذا كل ما في عام 2020! لقد فهمتَ المعنى للتو مغزى عنوان ذاك المقال، فبعضُ معاني الأمور لا تُعرف إلا بتجربتها والتعايش معها.

عندما أتلمس تفاصيل عام 2020 ورتابة الحزن والمرض والقلق فينا جميعا أنتم وأنا! ما الذي كان سيحدث أكثر؟ وأي معنى لحياتنا دون أحبائنا, والعمر بخيبات الفقد والقلب مثقلا ببعض الأوجاع المعتقة, وعزائي إن قهوتي مجهدة المذاق مثلي, ولا شيئ في غرابة الحنين يرتب مسافات البعد بيننا أنتم وأنا, إلا بعضا من جنون الترقب والإنتظار فينا شيء, كما يأتي الفرح بطيئا والقلق بطيئا والحزن دفعة واحدة كما بين اللحظة واللحظة! كم مرة توجعني فكرة رحيل الأحباء إلى بارئها! حيث قبل أيام تذكرت الراحلات العزيزات صباح هدى سعاد وكإنهن معي! هل هذا توارد حضور أم غياب توارد يأتي في الذهن أولا ثم في الحقيقة ( في الحقيقة الثلاث العزيزات قد رحلن عنا منذ فترة قصيرة متقاربة جدا) هل الحلم هو الحقيقة؟ وكإن الحقيقة تقول إنهن يلوحن لي من هناك حيث يرقدن بسلام! وبقية التفسير عليك أيها القارئ! أما أنا سأغمض عيناي استعدادا للرحلة الأخيرة حيث ليس للعمر بقية, فلست متمسكة بالحياة على نحو شديد، حينها سيصيبني السكون عما سأكونه أنا هناك!
وعندما اكملت قراءة ماكتبته هنا اوشكت أن ألقي به إلى سلة المهملات ولكن! قررت أن أبثه فهو اعتراف لي قد يتحقق غداً أو بعد غد. .
بنت القطيف:
غالية محروس المحروس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى