ads
ads
كشكولالرئيسية
2020-11-09
تربعت على مائدة الغنيّ والفقير.. (الفلاح والبحّار)

«مرقة السمك»:طبخة هنديّة بامتياز، خليجية الروح ساحليّة الهوى

خاص – خليج الدانة

لا يمكن إعدادها على عجلٍ رغم مكوناتها البسيطة؛ ولبساطة مكوناتها لا يمكن لأي سيدةٍ مبتدئة في المطبخ أن تجرب إعدادها إطلاقاً بل لا يمكنها ذلك؛ لأنّ التخطيط في إعداد هذه الطبخة بالذات يحتاج لذوقٍ بحري، ومهارة خليجية..

فالسرّ المكنون في طبخة «مرق السمك» هو طريقة إعداد إيدامها بحرفيةٍ تامة، وذلك عبر التخلص من رائحته المنفرة، لروائح أخرى مفعمة بالتتبيلة الجيّدة، والرائحة الزكية التي تبعث على الشعور بالجوع منذ بداية تدفق الرائحة منها.

وتُعدُّ طبخة «مرق السمك» -كما تقول الإعلامية ومُدرّبة الطبخ الأكاديمية عرفات الماجد- من أشهى الأطباق البحرية في منطقة الخليج العربي، والتي تُقدَّم عادةً مع الرز الأبيض المشخول، وعلى الرغم من اختلاف طُرق تحضير هذا المرق من منطقة إلى أخرى، تبقى الفكرة القائمة واحدة، وهي «المرق».

جذورها الأصلية

وعن أصل هذه الطبخة تُضيف الماجد: يرُجّح أن أصلها قادم من بلاد الهند، وذلك لاستخدام أنواع محددة من البهارات الهنديّة في الطبخة، لافتةً إلى أنّ أبرز بهاراتها: الكركم، والفلفل الأسود، والكمون، إضافة للتمر الهندي الذي لازال حتى اليوم يُستورد من الهند ليُضيف طعماً ونكهة مميزة للطبخة.

طبخ السمك

وتُبيّن أنَّ تحضير «صالونه السمك» في محافظة القطيف تُحضّر بأكثر من شكلٍ، ومن هذه الأشكال: الشكل التقليدي والذي لا يَعتمد على قليّ السمك بتاتاً بل كان يُجهَز بِحمسة البصل حتى يُشقّر لونه، ويتكرمل، ويميل لونه للبني، ثم تضاف إليه البهارات التي أهمها: الكركم، والفلفل الأسود، والكمون، والكزبرة مع تفتيت الليمون الأسود واستخدام الُلب منه، إضافة إلى استخدام سرّ الطبخة – منقوع التمر الهندي- الذي يُضاف الصافي منه إلى المرق.

سرّ قليّ السمك في تتبيله

وتضيف: أما الشكل المحدث للطبخة، والذي تعتمده أغلب ربّات البيوت اليوم هو: «قلي السمك» نصف القلية، وتتبيله قَبلاً للتخلص من رائحة الزفر القويّة التي يُصعب التخلص منها في الشكل التقليدي، فسرّ السمك المقلي في تتبيلته، لافتةً إلى أنّ الطبخة امتدت إليها يد التطوير، فلم يُعدّ السمك المطبوخ مرغوباً عند البعض لشدة زفرته.

وتواصل الماجد: يعد المرق بعد ذلك بذات الطريقة السابقة، ألا أنّ هناك من أضاف «معجون الطماطم» إلى هذا النوع من المرق، وهو ما لم يكن موجوداً في الطريقة الأصلية.

مطبوخ بالكرورو

أما الطريقة الثالثة لإعداد «صالونه السمك» هي: «مطبوخ بالكرورو» – كما توضح الماجد- وهو نوع آخر من أنواع الصالونه، ولكنه يعتمد أساساً على الكرورو، وهو قشور الرمان التي تُجفّف رؤوسه، وتُمزج بشكلٍ معين؛ لتُخزّن لفتراتٍ طويلة، وهو أحد أنواع علاج دود البطن، والمغص كذلك.
وتضيف: في «مطبوخ بالكرورو» يُقلى السمك نصف قلي بحسب الطريقة الحديثة بعد تتبيله جيداً ٰ، ثم توضع رؤوس البصل كاملة غير المقطعة إلى الطبخة، والليمون الأسود، وملعقتين كبيرتين تزيد أو تقل بحسب حجم قدر الطبخ من الكرورو، وتتبل ببهارات السمك المعتادة.

أنواع السمك

أما عن أنواع السمك المستخدم في «صالونة السمك»، تقول مدربة الطبخ إنّ الوضع الاقتصادي في وقت ماضٍ لعب دوراً كبيراً في هذه الطبخة؛ حيث عكست الحالة المادية عليها بصورةٍ واضحة؛ إذ عُدّ استخدام سمك الهامور، أو السبيطي أغلى أنواع السمك إشارة قوية إلى أن صاحب البيت من الطبقة الثرية، أمّا السمك الشعري، والكنعد دلالة على أنّ أصحاب البيت من متوسطي الدخل، أمّا الفقراء فكانوا يستخدمون في مرقهم أنواع الأسماك الصغيرة كالقرقفان، والصافي لرخص أسعارها.
الذوق
وتواصل : مع تحسن الوضع الاقتصادي لمحافظة القطيف، وتوفر أنواع الأسماك بأسعارٍ مقبولة، أصبح اختيار السمك في المرق وغيره يعود لذوق العائلة، لا يحكمه الوضع الاقتصادي.

إضافات المزارعين

وفي الحياة الريفية- تشير الماجد- إلى أن المزارعين المستقرين بجانب البحر أضافوا بعض الخضراوات كالقرع، والبامية للمرق، لتلائم هذه الطبخة ذائقتهم الغذائية وولعهم بما تنتجه أراضيهم من خضراوات، لكن هذه
الإضافة استنكرها أهل البحر، وأعدّوها مخالفة لأصول الطبخة.

حلول غذائية

وتلفت الماجد إلى أن المناطق البحرية يرتبط بها من الجانب الزراعي عادةً زراعة الحمضيات، وأهمّها «الليمون»، ويقال إنّه يعمل على تلطيف نكهة السمك، كما هو أحد عوامل تقوية الجسم، كما أنه يساعد على قتل الديدان التي تتشكل نتيجة الإفراط في تناول الأسماك، لهذا لا ترى أبداً مائدة بحرية خالية من الليمون سواء أصفراً كان أم أخضراً محلياً أو قطيفياً.

وتذكر أن أهل البحر، اعتمدوا في غذائهم بشكلٍ كبير على السمك بكل أنواعه وأشكاله؛ لهذا هم يدركون تبعات هذا الغذاء على أجسامهم، فوضعوا حلولاً ضمن الطبق المقدم نفسه.

‫4 تعليقات

  1. بسم الله ما شاء الله تبارك الله.
    مقال جدًا جميل ووافي من جميع النواحي ومحيط بجميع أبعاد الموضوع بس باقي عصرة الليمون العربي والرويد.

  2. و أنت الصادق يا أبو عبدالله
    تحتاج لسفرة الخوص و الليوان و الجلسة المريحة و الجو البديع
    و الله شهيتنا انفتحت على مرقة السمك

    عوافي على قلوبكم بالصلاة على محمد وآل محمد

  3. اتوقع هالاسبوع الناس كلها بتسوي مرقة سمك بعد هالمقال .. جيشتو مشاعرنا بصراحه وقمنا نتخيل

  4. من أطعم و أشهى الأكلات في المناطق الساحلية . ولها رونق خاص اذا صنعت و طبخت على أيدي الأمهات و الجدات…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى