ads
ads
مايسطرون
2020-11-11

ماهو .. من نحن .. ولماذا ؟

احمد حبيب المدلوح

الوعي هو الإدراك وهو أن ندرك حقيقة الأمور و تفاصيلها مع تقييم لهذه التفاصيل بناء على خلفيتنا الفكرية و الثقافية ونتائج هذا التقييم تُقيِّم صحة هذا الفكر و هذه الثقافة وفاعليتهما من عدمها ، فهل نحتاج إلى وعي؟

فكوننا مسلمين يجب أن يكون وعينا إسلامياً و منظورنا للأمور بأعين الإسلام لا بأعين الرغبات و الشهوات و التي تتشكل لنا في صورة الـ (أنا) , لماذا ؟ لأن المنظور الإسلامي منظور كامل شامل لجميع مفاصل الحياة كافل لكرامة جميع المخلوقات الحية ، فما وافق الإسلام نأخذه وما خالفه نتركه (معادلة سهلة) .

فمحور التقديس هو الله جل جلاله الذي أوجدنا لا من شئ فوجب اتباع أوامره واجتناب نواهيه وهذا الاتباع يعود على الإنسان بجنةٍ عرضها السماوات و الأرض و حياة تحفظ كرامته تحت أي ظرف كان من خلال موازنةٍ تخدم كل ما تدب فيه الحياة على وجه الأرض .

نعيش اليوم مختلف الأفكار و المعتقدات التي تنهال علينا من مشرب واحد يدور حول محورية الإنسان المادي في محاولةٍ لإخضاع العقل البشري لأوامر الرغبات و الملذات فأصبح الهوى إله يعبد مع الله أو دونه { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَههُ هَوَاهُ } سورة الجاثية-23 دونما إدراك لعواقب هذا المسلك لأن الجهل ساد بين الناس فأصبح الوعي الإسلامي متروك لأصحابه واتجه عامة الناس مع اللاشعور من خلال برمجيات عمد مبرمجوها إلى خلق وعي مُلحد مبني على تلبية الغريزة الحيوانية وإقصاء الكرامة الإنسانية التي كفلها الله سبحانه وتعالى
{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } سورة الإسراء-70 .

وهنا تأتي الحاجة إلى الوعي الذي يجعل الإنسان مدرك لتفاصيل محيطه البيئي و التغيرات الطارئة على السلوك الفردي والمجتمعي فيتعامل معها من خلال وعيه الإسلامي فديننا هو المعيار في جميع تفاصيل حياتنا .

فلنتجه نحو مجتمعٍ راقي و واعي و مثقف ، فخور بهويته الإسلامية غير منهزم و خاضع لموجة التخلف السائدة التي تجعل من الإنسان أداة إستهلاكية جُلَّ اهتماها ما تأكل و ما تلبس .

” فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا أَوْ أُتْرَكَ سُدًى أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ ”

نهج البلاغة – خطب الإمام علي (ع) – ج ٣

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى