ads
ads
مايسطرون
2020-11-13

الناس أجناس


بسم الله الرحمن الرحيم – … «31» أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ «32» … – صدق الله العظيم – الزخرف.

كنا دائما نسمع المثل الدارج “الناس أجناس”، أي مختلفون بأنواعهم وتنوعاتهم. الاختلاف موجود منذ خلق البشرية. بل الكثير من الاختلاف أدّى (ولا يزال) إلى خلاف قد يصل إلى حروب دامية؛ أجارنا الله وإياكم من شرور الحروب.

قالت العرب “رحم الله امرئ عرف قد نفسه”. وقال مارك توين “من أفضل أنواع المعرفة: معرفة حدودك”. على الإنسان أن يعرف نفسه قبل أن يحاول معرفة الآخرين. وَهِمَ من ظن أنه يستطيع تصنيف ومعرفة الآخرين والحكم عليهم وهو لا يعرف نفسه، بل ويجهل قدرها. وحتى ولو عرف الإنسان نفسه، عليه أن يعرف أن الآخرين لا يفكرون مثله. الناس ليسوا نسخة مكررة؛ حتى الإخوان يختلفون. وبسبب الظنون وتزكية النفس، يرى الكثيرون من الناس أنهم مسطرة الحق والباطل وعلى الآخرين الإذعان لما ألزموا هم به أنفسهَم؛ بشيمة أو بقيمة. ومن هنا تنشأ الاختلافات ومن ثم الخلافات، التي لا تنتهي.

لكل منا شخصية مختلفة معقدة بتعقيد البشر. علاقات الناس تقوم على ثلاث أعضاء مهمة:
1. جسدية؛ فطرية (حسية)
2. قلبية؛ عاطفية (تبادلية)
3. دماغية؛ عقلية (ذهنية)

بتداخل هذه الأعضاء، نحصل على تسع شخصيات متنوعة. المسألة ليست أبيض وأسود وبحدود واضحة. قد تشترك أكثر من نوعية في شخص واحد وقد تغلب صفة على أخرى وبنسب مختلفة. وقد يتحول الشخص ذاته من نوعية إلى أخرى مع مرور الزمن والخبرة والعلم والثقافة.

أنت أيها القارئ الكريم، أين تجد نفسك بين هذه الشخصيات، وكيف تجد من حولك؟ عليك أن تعرف نفسك ومن هم حولك، ليس لمحاكمتهم أو وصمهم، ولكن لتعرف كيف تتعامل مع الناس بالحسنى. وليس عليك القبول بهذه التصنيفات النوعية (qualitative) الموجودة في هذا المقال. ميزة العلم أنه لا يجبر أحدا على القبول. ولا يفرض أيديولوجية معينة يعاقب الخارج منها ويحاسب البعيد عنها. عندنا أسئلة مطروحة نرغب الإجابة عليها: هل نستطيع أن نحسن من أوضاعنا أو نغيّر كينونتنا؟ هل تصرفاتنا حبيسة جينات لا نستطيع تغييرها؟

هناك 9 أنماط من الشخصيات كما أشرنا، وهي وبحسب ترقيمها العالمي وليس الاعتباطي (احفظ هذه الأرقام كما هي لأنها لا تتغير حسب التصنيف العلمي بحيث قد يصفك أحد الأخصائيين بأنك من النوع الثالث):
1. المتأنق (perfectionist)
2. المعطي (helper)
3. المنجز (performer)
4. الفرداني (individualistic)
5. المتبصر (thinker)
6. القبلي (loyalist)
7. النَزَوِي (Epicure)
8. الزعيم (boss)
9. الوسيط (mediator)

قبل الشروع في تعريف هذه التصنيفات، علينا أن نستوعب أن بعض الصفات ليست بالضرورة حسنة أو سيئة وتعتمد كثيرا على زاوية النظر؛ مثلا، القبلي مخلص لقبيلته، ويقدر ذلك أفراد قبيلته ويعتبرونها صفة حسنة. بينما من يأتي من خارج القبيلة يرى القضية بأنها تطرف وانغلاق. لذلك، أنا لا أستطيع أن أحدد السيئ من الحسن، وعليك أيها القارئ الكريم أن تستخدم حدسك في الأمر وكذلك عليك أن تعطي الآخرين أعذارا لأن القضية قد لا تكون بأيديهم.

المتأنق
هذا النوع من الناس مجتهد ويتوقع من الآخرين أن يكونوا مثله. جِدِّيٌ. يرفض أصغرَ الأخطاء. ويحاسب نفسه وغيره عليها. مثالي. ناقد. وهو سريع الغضب. وتجهده الحياة لأنه يركز على السلبيات بدلا من الإيجابيات. ويتألم كثيرا بسبب تركيزه على صغائر الأمور. كما أنه يجد النقص في نفسه فيكون غير مستقر داخليا، وعليه لا يشعر بالأمان.

إن كنت تشعر بأنك تميل لهذا النمط في الشخصية فحاول أن تقبل الآخرين كما هم واعلم أن معاييرهم مختلفة عنك. تعريف الناس للكمال يختلف عن تعريفك. مهما حاولت، فإنك لن تغير من طريقة رؤيتهم للعالم. وفِّر طاقاتك.

وإن اضطررت للتعامل مع المتأنق فابحث عن طرق مختلفة لتظهر له بأنه جيد بما فيه الكفاية. تذكر أن هذا النوع يتعرض لضغوطات داخلة وخارجية. حاول أن تكون لطيفا معه. إن تمادي في انتقادك، بيّن له أنك تستفيد من الثناء في الأشياء التي تحسنها ومن ثم تتغير للأفضل. بين له أن عتابه لك سيزيد الطين بلة. انصح هذا الشخص بأن يأخذ إجازات متقطعة من وقت لآخر.

المعطي
طيب وسخي في ممتلكاته ووقته. يعيش لمساعدة الآخرين. يمكن الاعتماد عليه. ريثما يرى الآخرين يفكر أولا في كيف يقدم مساعدة لهم، وهكذا يبني علاقاته مع الآخرين. هذا الشخص يعيش على حب الناس ويتحسس من أي شخص يكرهه؛ مثلا، لو دخل قاعة فيها مئة شخص وكان فقط شخص واحد لا يحبه فإنه سيتضايق كثيرا ولن يعوض عليه حب التسعة والتسعين الآخرين له. قد تتحول معه حالة العطاء إلى حاجة قهرية فتصبح حينها مرضا. ومن ثم يبدأ الناس في تحاشيه.

إن كنت من هذا النوع تذكر قول المرحوم غازي القصيبي: “كل الغباء أن تقضي حياتك في تتبع إرضاء فلان وفلان. افعل الصواب، ويرضى من يرضى ويغضب من يغضب”. اعلم إنك ستعطي لدرجة أنك ستظلم نفسك ومن حولك وستهمل احتياجاتك وذلك لأنك تخاف أن تخسر الآخرين. وقبل أن تقدم على أي شيء، ربما يكون مستوى تعبك عظيما ولكن لا يستفيد منه الطرف الآخر. مثال بسيط، تخيل أنك في مكان وأحضر أحدهم أقداحا من الشاي بدون سكر. فجهدت أنت أن تحضر السكر لمن معك وذهبت للخارج واشتريت وتعنيت وبعدها اتضح أن الذي معك مصاب بالسكري ولا يتعاطى السكر أصلا. عليك أن توازن في العلاقات مع الآخرين وضع نصب عينيك المعاملة بالمثل؛ خُذ واعطِ، ولا تعطِ بدون أخذ. هكذا هي الدنيا؛ أخذٌ وعطاءٌ.

أما إن كنت تتعامل مع هذا النوع فعليك أن تطمئنه بين حين وآخر بأنك تحبه على طبيعته دون الحاجة لعطائه السخي. أخبره أيضا، وبصورة مستمرة، بأنك تحتاج إليه في حياتك ولكن في بعض الأحيان عليه أن يتنحى جانبا لأنك بحاجة لخلوة مع النفس. هذا النوع إن أحب لصق (لصقة جونسون). فهّمه أيضا بأن يزن الأمور في العطاء.

المنجز
يسعى دائما للنجاح، وقد يكون بأي ثمن، وفي ذلك قد يكون ملهما للآخرين. يسعى لأنه يريدك أن ترى هذا النجاح، وهذا يعني أن سعيه قد لا يكون لأجل قناعة ذاتية في نفسه. يكون شحيح العاطفة، وفي أغلب الأحيان فاشل عاطفيا. يتفنن في إتقان الأداء. يحب السيطرة. يسعى دائما للتنافس. يناضل ليفهم هو عواطفه، وقد يجهل ما تعنيه هذه العواطف. منغمس في عمله. وتراه يهمل الوجود وينسى اللحظة.

إن كنتَ منجزا فعليك أن تخفف السرعة قليلا وتأخذ لك “فهقة” بين حين وآخر. اعلم أنك لن تنقذ الحياة أو تنجز الأمور آنيا. اعط الأمور أوقاتها. خصص جزءا من طاقتك لتكوين علاقات شخصية بعيدة عن الأهداف المهنية. اجعل هذه العلاقة بدون هدف غير إمضاء أوقات ممتعة تروِّح بها عن نفسك.

إن أجبرتك الظروف أن تعيش بالقرب من المنجز، لا تتضايق عندما تراه يجهد لفهم مشاعرك. تذكر أنه يجهل مشاعره، فكيف تتوقع منه أن يقرأ مشاعرك؟ كن صادقا وصريحا معه لأنه يتوقع ذلك منك. هذا النوع من الناس لا يهتم بما قد مضى، وعليه لا تناقشه كثيرا حول الماضي لأن هذا سيزعجه. هذا النوع لا يريدك أن تحدّثه عن أحداث حدثت بالأمس، فرجاء لا تزّن على رأسه بأحداث وقعت قبل أكثر من ألف سنة وتحاول أن تقوض حركته وإنجازاته وخياله الواسع بتلك الحقبة. عندها سينفر منك ومما تدعوه إليه.

الفرداني
شخص يصعب فهه وتحليله. وإبداعاته لا تظهر إلا حينما يكون منفردا بنفسه ومتفردا بأفكاره ومحيطه. هذا النوع لا يستطيع التظاهر بعكس ما يضمر؛ أي أنه سهل القراءة. قد لا يستطيع أن يتواصل مع الناس بصورة لغوية أو حتى جسدية ولكنه يتواصل عن طريق الفن والابتكار بحيث تستطيع أن تقرأه من خلال لوحة فنية أو نحت لمجسم أو عمل مسرحي أو تصميم. أعمال هذا الشخص أصيلة نابعة من ذاته لأنه يكره التقليد. لذلك، تجد أعماله أصيلة. بالرغم من أنه متقلب المزاج إلا أنه رومانسي من الطراز الأول. دائما وأبدا، يبحث عن شيء مفقود، وقد لا يعلم ماذا يبحث عنه. وحين التوصل إلى ضالته، يهدأ ويشعر بالانتماء. هذا الشخص مرهف الإحساس، ولكن قد يتسم بالكآبة.

إن جُبِلَت نَفْسُك على أن تكون فردانيا فأنت في الغالب تحاول أن يعرفك الناس على حقيقتك لكنك تشعر بصعوبة الأمر وذلك لأنهم يسيئون فهمك، وسيكون هذا صعب على نفسك. حاول أن تتقبل كونك مختلفا عمن هم حولك، واجعل هذا الاختلاف منقبة تعتز بها، وإياك أن تعتبرها منقصة في حقك. ستكون عاطفتك غزيرة، لكن قلما يفهمها الآخرين. ستكون علاقاتك قليلة ولكنها عميقة وذات مغزى. إذا ما حصلت أحد، تعال صادقني لأني أحب هذا النوع من الناس.

إن حدّتك الظروف على التعامل مع الشخص الفرداني فبين له أن تقلّب مزاجه يؤثر عليك سلبيا. لكن طمئنه بأنه لا يزال محبوبا لديك ومقدرا عندك. إن أحبك، ستجد أحاسيسه مليئة بالشوق الدائم إليك، وربما أنت لست مضطرا لإصلاح هذا الاضطراب لأنه ربما لا يضرك ولكن ينفعه. اعلم أنه رومانسي من الطراز الأول. استغل هذه الصفة لصالح العلاقة ليس لمصالحك الخاصة. اِرْحَم تُرْحَم.

المتبصر
شخص مكتفٍ ذاتيا ولا يحب طلب المساعدة. يهتم بالتفكير حتى ولو كان على حساب المشاعر. دقيق ومنظم ويكره الفوضى. محب للمعرفة. حَذِرٌ. باحث عن الموارد (مثل المال والوقت والمعلومات) ليس شجعا ولكن ليكون مكتفيا ذاتيا وذلك لأنه يكره الاعتماد على الآخرين. يضايقه كثيرا ويشعر بالضعف حين الاعتماد على شخص آخر.

إن كنتَ متبصرا، تذكر أن العلاقات الصحية تتطلب استثمارات عاطفية. ابحث بعمق لتجد الطاقة اللازمة لإظهار المودة لمن هم حولك، وكن شجاعا في هذا الأمر.

عندما تتعامل مع متبصر ستلاحظ أنه لا يقدم لك وقتا أو عاطفة بشكل طبيعي، لكن لا تَخَف من طلب الأمر (أي الحصول على الوقت والعاطفة) والتصريح بهذه الرغبة. أثناء النقاشات المهمة، امنحه بعض الوقت لمعالجة الأمور، ولا تجبره على إصدار أحكام أو قرارات عفوية. اعلم أنه لا يحب الاختلاط بالقدر الذي تريد؛ خصوصا، إن كنتَ فراشة اجتماعية، فاعلم أنه لن يستطيع مواكبتك. خفف عليه طلب التنقل من زهرة إلى أخرى (أو من لمبة إلى لمبة).

القبلي
هذا شخص لا يعرف يعيش إلا تابعا. ويكون مواليا للقبيلة بإخلاص. ويحارب كل من يتمرد على نمط حياة القبيلة أو من لا يقدم الولاء لرئيسها. نوعه يشكل العمود الفقري لتجميع أبناء القبلية. يفضل الانتماء، ويشعر بالأمان مع الكثرة. وبالنسبة إليه، الأمان أهم من أي شيء آخر؛ حتى الحرية. يكون لاعب فريق مميز ويتفانى في خدمة القبيلة. ولكنه شخص متشائم وفزع وقلق بشأن المستقبل. وتجده ظنانا تجاه كل من يأتي من خارج القبيلة، ويبقى هاجس المؤامرة يسيطر على نمط تفكيره. ويجهد في التخطيط لأسوأ سيناريو محتمل. الكثير منا قبليون، وهناك أسباب وراثية لهذا الميل يقرها العلم، خصوصا أن الحياة سابقا لم تكن مبنية على حضارة وتكون تشكيلاتها بمجموعات صغيرة (تكبر شيئا فشيئا) عليها المحافظة على كيانها بأي سبيل حيث لابد أن يكون رئيس قبيلة (رأس واحد) وأتباعا. تجد هذه الروح تكثر في الحضارات البدائية والشعوب الشرقية حيث لا يستطيع أن يعيش الفرد مستقرا دون وجود لرأس يعود إليه؛ سواء من ناحية روحانية، أو أي شيء آخر.

إن كنتَ من هذا النوع، وأحسب أن أكثرنا يحمل هذه الصفة ولو قسرا بسبب عدم التسامح مع كل من يحيد عن قوانين القبيلة في بعض المجتمعات، جِد في نفسك قوة التسامح والنسيان. حاول أن تثق في الآخرين ممن هم خارج قبيلتك، ولا داعي للشك لمجرد ظنون وإرهاصات ثقافية. ستشعر دائما بالخوف لأنك تظن بأن الكل يتربص بك ويستهدف قبيلتك. لا داعي لهذا الخوف لأنه غير مبرر. خاطر للحصول على ما تريده أنت حقا وإن تعرضت للرعب أو الضغوطات التي تمارسها القبيلة عليك. كافح مخاوفك.

وإن كان نافعا للقبيلة وبقائها، الفرد القبلي يرهق نفسه ومن حوله بسبب قلقه المستمر، حتى بدون أي سبب عقلاني. علينا أن نكرر له أن الأمور ستكون على ما يرام وأن يتفاءل بالخير، ليجده. وضح له أن أجداده عاشوا ظروفا أصعب وأقسى وأنهم بقوا متماسكين حتى وصلت إليه الراية في ظروف تحكمها قوانين وضعية ودولية وعالمية. لا بأس أن تستمع لمخاوفه وأن تأخذها على محمل الجد، على الأقل أمامه وإن لم تكن تؤمن بها. مثلا، لا أؤمن بنظرية المؤامرة، ولكن يبدو أنني أجد نفسي غريبا بين تلك الأمواج الهادرة التي لا تستطيع أن تتخلص من هذه الفكرة. إن سألك القبلي عن رأيك في أمر ما، ركز على حدوث الشيء المستقبلي بصورة سليمة بعيدة عن الأخطار والانحراف والانحلال. هذا النوع موسوس، فلا تزيد من وساوسه.

النزوي
يسمى أيضا أبيقوري (Epicurean) نسبة لمؤسس مدرسة الانغماس في الملذات بشكل مفرض أبيقور (Epicurus). هذا النوع محب للإثارة ومتطلع للحياة ويمل من الروتين ومفرط في التفاؤل. متحرر ولا يطيق القيود ولا يؤمن باليوم الأسود. وباحث عن تجارب جديدة. أفقه نحو السعادة ضيق ومحدود بالملذات والشهوات. يعيش اللحظة ولا يفكر في العواقب. ويكره الالتزام. ولكن من جانب آخر، ربما يعطي الآخرين والمتشائمين طاقة إيجابية نحو الحياة ويرفع معنويات البعض. كما أنه يدخل البهجة والسرور على أنفس من حوله. وأنت تقرأ هذه السطور، ربما يأتي أحدهم من هذه النوعية على بالك. ولكن هذا النوع قد يكون نادرا في المجتمعات المحافظة.

إن كنتَ نزويا، فعليك أن تتعلم كيف تحدد أولوياتك. تعدد الزوجات وتجديد الفراش بسبب الملل سيخلف وراءه خلفة بحاجة لرعاية ودفء وصون وكرامة. ليس من المعقول أن تهمل زوجاتك الثلاث وتغيب في مكان قصي بعيدا عن الأنظار لتمارس حياتك النزوية بدون رقيب أو حسيب وتترك زوجاتك وأبناءك الأكثرين تحت رحمة الإحسان وتجعل منهم حملا على الجمعيات الخيرية. أنت تزوجت هؤلاء المصونات وأنت مسؤول عنهم. أنت تسببت في أن تولد هذه الأطفال، وأنت أيضا مسؤول عنهم. كذلك، لا تحاول الحصول على كل نزوة دفعة واحدة. تعود على الإخلاص، وإن كان يرهقك ويقيدك.

قبل أن تورط ابنتك بالزواج من شخص من هذا النوع، عليك التحري والتأكد واختبار من يتقدم إلى بناتك، عَلَّهُ يكون على هذه الشكلية ويعيش هو عِلَّةً على قلب ابنتك وتعيش هي قصة لا يمكن علاجها. وإن ابتلاك الله بهذا النوع من الناس، فلا تجبره على الروتين. هذا شخص عفوي. حاول أن تكون مرنا معه. لا تنزعج إن وجدته لا يريد قضاء كل وقته معك أو مع أسرته. وتذكر أن من الصعوبة أن تحصل على علاقة وثيقة مع هذه الأشكال. هذا ورطة تتورط به الكثير من المصونات. ومن أفضل السبل إعطائه مساحة وجذبه بطرق يحبها. إن كنت زوجة وابتلاك الله بهذا النوع من الرجال فما عليك إلا التجديد المستمر في شكلك وملابسك وتسريحة ولون شعرك واختلاف أنواع العطور التي تستخدمينها. فاجئيه باستمرار. نترك المفاجأة لمخيلاتكم الخصبة. وكما أننا نحث المجتمع بأن يمدوا يد العون لأسرة هذا النوع من الرجال وأن يكون العون على شكل ملابس وطعام ومؤنة وقوت بدل من أن تكون مبالغ عينية لأنه، وعلى أكثر الظن، سيسطو على هذه الأموال لينفقها إرضاء لنزواته. وأعان الله من ابتلي بهذا الإنسان الذي لا يحمل ذرة من المسؤولية.

الزعيم
هذا شخص قائد بالفطرة ويحمل كاريزما القيادة والزعامة. ستجده مليئا بالطاقة والحيوية ومحبا للسيطرة. سيكون واثقفا من نفسه وحريصا على تحقيق الأشياء التي يحملها في رأسه بأي ثمن. هذا النوع لا يعرف إلا لونين: أبيض وأسود. فإن لم تكن معه، فأنت ضده. يكون مقاتلا شرسا. ويخاف أن يظهر ضعيفا، ولذلك سيعوض ضعفه بالاستبداد والقسوة. ليس بالضرورة أن يكون هذا الفرد سيئا، ولكن إن كان من السيئين فاحذر جانبه السيئ الذي سيكون مخيفا جدا. سيكون غضوبا وفاشلا في علاقاته مع الناس وعدوانيا. وقد ينزلق للعجرفة. ولكن هذا النمط من الناس يكون كريما حتى وإن كان سيئا. إن تسلط أمثال هؤلاء على الناس جر البلاد والعباد نحو الهاوية والدمار والخراب لأنه يريد أن يحقق رغباته وأطماعه بأي سبيل؛ غزو، استيلاء، احتلال، قمع، …الخ.

إن كنتَ من هذا النوع من الناس، ونحسبك من القادة الخيرين، تذكر أن الهيمنة لا تعني القيادة العظيمة. كن لطيفا في تعاملك مع الآخرين. وتذكر أن القوة والشدة والعمل النشط ليسوا هم الحل دائما لتحقيق الأهداف.

كيف تتعامل مع هذه الشريحة. إن كان من النوع السيئ واستلم زمام الأمور، فما عليك إلا الهرب من المكان الذي يسيطر عليه وإلا ستكون دمية يحركها كيف يشاء ولا يحسب لها أي قيمة. ولكن إن كان من الأخيار، فلا تأخذ غضبه على محمل الجد؛ هذا مجرد أسلوبه في إيصال المعلومة. قد يكون خائفا ومحطما من الداخل ولكنه لا يفصح، وما عليك إلا أن تعامله برفق ورعاية وحب لأن هذا النوع من الناس أكثرهم حاجة لهذه الأمور وإن لم يعترف ويصرح بها. لا ترضخ لتهديداته وتعلم كيف تواجهه بحزم لتدافع عن نفسك كيلا يدهسك وتكون لقمة سائغة بالنسبة إليه.

الوسيط
شخص متوافق مع الواقع. هادئ. حافظ للسلام. يحب السكينة. لا يحب المواجهة. متساهل. سلبي. يضمر العدوانية كتعويض عن الصدام. إياك أن تزدريه لأن سيضمر لك الحقد ما حييت وإن لم يواجهك ويصرح لك بالأمر.

إن كنت وسيطا، شارك بعض مشاعرك في العلن ولا تخفها. تعلم إجراء المحادثات الصعبة بدلا من تجنبها. لا تتنازل عن حقوقك لأنك فقط لا تريد المواجهة. أفصح عن رغباتك وتفضيلاتك بكل وضوح، ولا تجعل الآخرين يخمنون ما يرضيك ويسعدك.

الوسيط بحاجة لبيئة سلمية. لا تخلق أي صراع لأسباب بسيطة. لا تستغل هذه السمة فيه. شجعه للتعبير عما تختلجه نفسه. بين تقديرك له. شجعه بألا يفقد الإحساس بنفسه لأجل أن ينجح علاقاته.

في الأخير، نذكرك بأن التوافق مع من حولك ليس بالأمر السهل، وربما يكون أكبر تحد تواجهه في حياتك. وستجد إن شاء الله مكافأة كبيرة في هذا التوافق. تذكر أن لكل منا شخصية مختلقة، معقدة بتعقيد البشر. قدِّر وجهة نظر الآخرين؛ هم ليسوا أنت. تعاطف مع الناس. تصالح مع نفسك؛ قبلا، وبعدا. معرفة أنواع الناس يعطيك نظرة ثاقبة عن نفسك والآخرين. لا تفاضل بين الأشخاص والشخصيات ولا تجعل نفسك مسطرة لتقويم الصح والخطأ. وابحث لتجد نفسك. جدها أولا. إن لم تجدها فإنك لن تجد الآخرين أيضا. وعلى الأرجح، ستجد شخصيتك متوزعة على أكثر من نوع. وتوقع أن تتغير شخصيتك مع الزمن بسبب الظروف والتعلم.

محمد حسين آل هويدي
‏‏الخميس‏، 12‏ تشرين الثاني‏ (نوڨمبر)، 2020م
الموافق، ‏26‏ ربيع الأول‏، 1442هـ

تعليق واحد

  1. السلام عليكم دكتور محمد
    تحية طيبة من استراليا راجيا من الله ان تكون بخير وعافية
    سلمت يداك لهذا المقال الشيق لما فيه من الفائدة و المعرفة.
    زاد الله من شرفكم و علمكم
    والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    اخوكم
    د علي حمود
    برزبن / استراليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى