ads
ads
مايسطرون
2020-11-14

تجارب غير مكتملة ..!!


يطلق على التعليم باللعب انه أحد الوسائل التعليميّة، والتربويّة الحديثة، والتي تعتمدُ على الاستفادة من تأثير الألعاب على الطلاب في مرحلة الطفولة، والعمل على تحويل هذا التأثير إلى وسيلةِ تعليمٍ إيجابيّة، ومفيدة، تجعل الطلاب يتفاعلون مع موادهم بكفاءة، ويُعرف التعليم باللعب بأنّه استثمار الطاقة الحركيّة الخاصّة بالأطفال، والتي تعبّر عن نشاطهم الجسديّ، والعقليّ وتساعد في الحصول على العديد من المعلومات، و إدراكِ محتوى المنهج الدراسيّ بوضوح عن طريـق استخدام وسائل تعليمٍيّة مسليّة منها: الدُمى، ألعاب الحركة والذكاء والتمثيل والمحاكاة وغيرها.

في نظري القاصر أن التعليم باللعب ليس من الوسائل الحديثة بل كان قديم أزلي، مارسه الإنسان بفطرتـه على مر الحقـب والأجيال ولعل من اهم تلك الهوايات التعليمية المسلية هواية (الحَبَال) مارسها الرعيل الأول من فترة ما قبل النفـط حتى سبعينيات القـرن الماضي ولعل البعض مازال “يَحبّل” وبنفس العـدة القديمة، ففي كل عام يستعـد هواة الصيد لموسم هجرة الطيور، التي تحط رحالها خلال رحلة هجرتها للراحة والتزود بالأكل والشرب، لتجد هناك من يستقبلها بشوق من هؤلاء الهواة، الذين من شدة شوقهم ومحبتهـم لها، ينصبون فخاخهم، المزودة بإغراءات مختلفـة مما يفضل الطير تناوله من (عنيوش او ابوحديبة او اسحله او أبو مقص) من أجل اصطيادها لالتهامها كصيد ثمـين يرضي هواية الصيد الجميلة؛ أي أن الصيد يكون بقدر الحاجة فقط، وليس للتباهي أو التجارة او ماهو متعارف عليه بالمهايط.

وكان من جملة الحَبَّالين في تلك الحقبة أخي الأكبر الذي يمتلك أكثر من عشرين فخ مختلفة الأحجام والأنواع، ويطلق على كل واحد منها اسم خاص، يحفظها عند انتهاء الموسم في اعلى “الطرة” روزنة تعلو باب الدار حتى لا تصل لها يد الأطفال العبثين مفلاتيــــه أو لنلطفها ونقـول “ممن يحبـون التعلم بوسيلة اللعــــب”.

في ذات يوم طراء على بالي الحَبَال، مستغلا غياب أخي خارج المنزل “فتشلبييت” من أعلا “السيم” الى آخر روزنه بالغرفة، ثم تنططت من روزنه لين روزنـة حتى بلغت موطن السعـادة حيث ترقد “لفخاخـة” تحت الوسادة، فاستخرجت أكبرهم حجما، اعتقد أن حنيته كانت من قرن ثور، وطارته من غصن الرمان، يعلو مده اخرزه أخالها عنقيشة كناره.

ولفرط سعادتي ألقيت بنفسي من الروزنة الى وسط الدار من دون الإصغاء لتحذيرات الوالدة رحمها الله من الدَّست والتمردغ الذي سوف أناله من أخي لو علم أنى تعديت على لأْمَة قنصه.

فقمت بوضع تمره حمراء (تبرق) في الفخ ونصبته وسط الحوي وغطيته بالتراب، لَعلَ حَمَّامي أو رُمَّاني أو أشْوَل أو إمْدِقي والا صوعة أو فقاقة، تنقـد على التمـرة!؟ وطال انتظاري حتى فقدت الأمل في الصيد فتركت مراقبة الفخ الى اللهو بالماء والتراب حتى ما عاودت أوايـق على الفخ إلا وانا أشاهد عصفور يبال ملتويـة أجنحتـه وهو يتعفر تحت الفخ فانتشيت سعـادة تملأ السماوات والأرض طــرت معها من الفرح، فهممت الى الفخ كـي افشـش العصفور منه فأمسكت بيــــدي الصغيرة حنية الفخ الكبيرة وبيدي الأخرى الطارة فأبعدتهما عن أجنحة الطـير دون الإمساك به، ففـر من بين يدي محلقا نحو السماء مغردا قائلا باي باي … لحظتها حزنت حزنا شديدا.. لكني عرفت انه كـــان ينبغي عليَ أن امسك بالعصفور أولاً !! فلو أعدت التجربة حتى لو كان “شرياص” فلن يفلت مني، لقد اكتشفت الغبندة.

فالتجارب الفاشلـة (الغير مكتملة) هي اللبنـة الأولى في مشوار النجاح فحين يواجه الإنسان الفشل في خطـوة ما في مشواره فهذا ليس معناه نهاية المطاف، وإنما نهاية تلك الخطوة، فتلك هي التجربـة، ومن ثم يعلن عن بداية تجربة جديدة تعلم من سابقتها كيف يخطو بنجاح وما عليه أن يقوم به. والناجحون هم الذين أفادوا من تجاربهم الفاشلة والناجحة على حد سواء.

فعلى الفرد أن يدخر تجاربه غير الناجحة ليتعلم من أخطائه بطريقة أكثر إيجابية في التجارب الجديدة، وأن يستمر في المحاولة، فشرف العناد هاهنا، كما يقال، إنجاز وكسب، وتعبـير عـن أن صاحب المحاولة (يَـــبْر) لا يرضى ولا يرضخ للفشل، ففشل المحاولة لا يعني فشل الفكرة، ولا تأتي الأشياء عادة من تجربة واحدة أو محاولة أولى، بل ربّما بعد سلسلة تجارب ومحاولات.

إنّ تجارب الآخرين سواء في قدرتهـم على حــل المشكلات وتجاوز الصعاب، أو فيما يعتمدونه من أفكار وأساليب إبداعية مبتكرة، أو أشخاص يحكون لك قصص حدثت لهم أو تجربة خاضوها في مجال العمل والدراسة والحياة، هي تجربة يمكن أن تضيفها إلى رصيد تجاربك، كما إن لأبويك تجربتهما الطويلة والغنية فلا تتردد في الجلوس والاستماع إليهما جيِّداً، فتجربتهما الطويلة الغنية “علم” يضاف إلى خزين معلوماتك. وقل الشيء نفسه عن كتب السـير الذاتية التي تتحدّث عن مذكرات وتجارب شخصيات ثقافيـة وفكرية وأدبية وسياسية وفنّية واجتماعية ودينية.

فالذين سبقونا في مضمار العمـل أو المهنة أو التجارة، أو أي حقل آخر، هم أصحاب خـبرة وتجربة يمكن أن تختصر علينا جهداً ووقتاً طويلاً، وترشدنا إلى أفضل السبل وأجداها فلا ملامة أن نبدأ مشـوارنا من حيث انتهى الآخـرون ونصبح حَبَّالين مهرة للفرصة الآتية في وقتها.

“فالفرصة ليست باب يفتح أمامك بل هي خطوة جريئة تقوم بها” كما قال ــــ رالف والدو إمرسون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى