ads
ads
وطنالرئيسية
2020-11-16
جاءت من وراء البحار وأصبحت منتوجاً قطيفاً أصيلاً

«البَوبَي».. الفاكهة الاستوائية التي استوطنت السيحات

خاص: خليج الدانة

«البَابايا» أو «البوبَي» هي إحدى الفواكه الاستوائية اللذيذة، التي استوطنت أرض القطيف منذ القدم، وأول ما يميّزها عن قريناتها هو مظهرها الداخلي، والتي تعلوه طبقة من البذور السوداء، و المتناثرة على طول قلب الثمرة، وقد زُرعت منذ قرون عدة في سيحات الخويلدية والجارودية، واستطاعت أن تنتشر في بقية القرى الأخرى.

وطبقاً للمزارع علي يوسف المقرقش – الذي عمل على زراعة هذه الثمرة سنوات طويلة- أن طولها أحياناً يصل إلى 40 سنتيمتراً، ولونها أخضر أو أخضر مشوب بصفرةٍ داكنة، و هي تنمو في الطقس الحار، والدول الاستوائية المناخ، وتتميز بمذاقها الحلو، ولها الكثير من الفوائد الصحية، كما وتعتبر غنية بالعناصر الغذائية الهامة للمزارع بشكلٍ خاص فكانت تمده بالطاقة.

بذور حساسة

ويقول لـ«خليج الدانة» : إنّ بذور هذه الشجرة حساسة جداً، فلا تلمس باليد أطلاقاً، وإذا أردت زراعتها فاحرص كلّ الحرص ألا تلامس أصابعك بذورها؛ فلمسه واحدة قد تشكلُ خطراً في تحديد جنسها المثمر، وأنّ طريقة فصل البذور تتم عادة بـ«المحش» أو «السكين».

طقوس التجفيف

المزارع علي يوسف، له طريقة معينة في تجفيف البذور، تشير إلى مدى تعلقه بثمارها التي يوليها بكل عناية واهتمام، إذ ضيف: كنّا إذا أردنا تجفيف هذه البذور شققنا خرقة من ملابسنا القديمة، ووضعنا داخلها البذور وكورناها، وعلقناها في غصن – أي شجرةٍ- لتجف تماماً.

لا تلمس البذور

ويواصل: ما إن تجف هذه البذور تماماً، تُزال عنها الخرقة مباشرة، ولكن لا نلمسها مجدداً، بل تفصل البذور بـ «المحش» أو «السكين» مرة أخرى، وتُعبأ في أكياس تمهيداً لبيعها أو تترك كما هي في الخرقة.

هندسة الغرس

ويبدو أنّ غرس البذور كذلك يمرّ بمرحلةٍ معنية؛ فلا تُغرس في الأرضِ اعتباطاً، وتسرعاً بل بهندسةٍ زراعيةٍ معينة – كما يلفت الحاج علي-.

ويضيف: في هذه الأثناء يجهّز الفلّاح أرضًا مناسبة لزراعة البذور المجففة؛ حيث يعمل على حرث الأرض بطريقة «القص»، وتُغرس بعدها البذور بشكلٍ مفرد في الأرض، وتسقى بماءٍ كافٍ، وتترك لمدة يومين دون ريّ.
ويوضح: إذا بدأت البذور بظهور براعمها وكبرت نبدأ عملية نقل الشتلة الصغيرة القوية إلى «العلب الحديدية» لبيعها أو لغرسها من جديد في أرض أخرى للاستفادة منها.

موسم الزراعة

يبدأ الفلاحون بزراعة البابايا في موسمين، بداية الربيع، وبداية الخريف، وتحصد الثمار عادة إذا بدأت أولى ظهور علامات نضجها، وأنها قد تتأخر في ظهور ثمارها إلى سنتين أو خمس سنوات، وهذا يعتمد على نوعية التربة والضوء.

جني الثمار

أما عن طريقة قطف أو جني الثمرة، يذكر الحاج أن طريقة قطفها أيضاً تتم بعملية هندسية معينة، فلا تقطف مباشرة باليد ولا يمكن للمزارع لمسها مجدداً، فنحن نعمل على انزالها بعد أن نضع علبة قريبة من الثمرة، ونبدأ إنزالها بهدوءٍ تام، بعمودٍ خشبي حتى تسقط في العلبة.

موروث

محمد الزاير، وهو باحث في شؤون المنطقة يقول:إنّ عدم لمس الفلاحيين لبذور الثمرة، وطريقتهم المستخدمة في زراعة هذه البذور، تعدُ من الموروث المتناقل، ولا علاقة للمسها من عدمه في تحديد جنسها، فالجينات وعلم الوراث يلعب دوراً كبيراً في هذا التحديد، كما أن طريقة إنزالهم للثمر هي طريقة تستخدم للأشجار المرتفعة أو الطويلة، لافتاً إلى أن شجرة البابايا لا يمكن تسلقها بسبب بنائها الاسفنجي.

أصل الشجرة

وبين أن ثمار هذه الشجرة ليناً في حال النضوج، وقشرته رهفه، لافتاً إلى أنّ أصل الشجرة في المنطقة ضاربة في القدم، ومن الأشجار المشهورة جداً في المحيط الزراعي.
ويضيف أنها مدخله من أيام التبادل التجاري بين المنطقة، والهند ألا أنّ هناك سلالة محلية تختلف عن الهندية في المنطقة يمكن ملاحظتها.

سلالاتها

ويشير “الزاير” إلى أنّه كانت هناك أنواعاً مشهورة في المنطقة لوقتٍ قريب أيّ قبل ١٥ عاماً، هي المحلية والتي تُعرف بـ«القطيفية»، و«الهندية»، و«التايلندية» الحمراء، موضحاً أنّ الكثير من السلالات دخلت في الوقت الراهن، أهمها السلالات الهجينة F1 ذاتية التلقيح.

وعن أشكال هذه السلالات يقول الزاير: السلالة الهندية شكلها وطولها مختلفين تماماً، والثمر متطاول يميل للحلاوة واللون للإصفرار، أمّا المحلية فهي شجرة معمّرة، وذات أفرع مثمرة، وثمرها قصير، ويميل للأصفر الفاتح، أمّا عن شكلها فهو مكتنز، وطعمه مميّز.

ويذكر : أن الأشجار القديمة في المنطقة هي أشجار ثنائية الجنس ذكر وأنثى، وهي أطول عمراً، وأقل إنتاجاً، أمّا الأنواع الجديدة الهجينة فهي وحيدة الجنس، ذاتية التلقيح، وعمرها قصير وثمرها غزير، لافتاً إلى أنها نتيجة لأبحاث زراعية، وتجارب عديدة.
ومن أشهر الأنواع الجديدة الهجينة هو Red lady السيدة الحمراء، والبابايا القزمي، والبرازيلي، لكن المنتشر في السوق، وبأحجام كبيرة، هو النوع الهجين “الرد ليدي”، الخالي من البذور، والكبير الحجم، والذي يميل للحمرة، وطعمه كالسكر، غير مناسبة للزراعة إطلاقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى