ads
ads
مايسطرون
2020-11-16

الرَّشُوفُ ..!


كلمة الرَّشُوف تأتي من فعل “رَشَفَ” وهو المَّصْ بالشفتين؛ وفي زمن الأياويد الطيبين عندما يطرق مسامعك نبأ ولادة احدى قريباتك أو جاراتك ليلاً، اعلم أن ريوقك في صباح اليوم التالي غضارة رشوف.

فالرَّشُوفـة طبخة تراثية سيهاتية بامتياز، نادراً أن تسمع عنها في مناطق مجاورة مع اختلاف في طريقة إعدادها، كما تحضر “كمسمى” على مائدة بلاد الشام ولكـن بمكونـات مختلفـة تماما عن رَّشُوفة سيهات.

فلسهولة تحضيرها وتوفر مكوناتها عند اغلب الناس وقيمتها الغذائية العالية لإحتوائها على الفيتامينات والمعادن والنشويات والسكريات والبروتين، فهي تعتبر مناسبة جداً للمرأة النفساء، لمساعدتها على استعادة صحتها وقوتـها لذلك حرصن الطيبات على إعدادها لبناتهن في فـترة النفاس لوجبة الفطور مع مضروبة الدياي المكروم بدهن البقر لوجبتي الغـذاء والعشاء، وتبقى المرأة الوالد عدة أيام امحشومة ومكرمة ومدللة وهي ترتشف الرَّشُوفَ و تلهط المَّضْرُوبَ.

ولأن المناسبة تكون سعيدة بسلامة الوالد والمولود وإضافة فرد جديد الى العائلة، فالطيبون يسعدهـم أن يشاركهم فرحتهم الأقارب والأصدقاء والجيران فيبادرون الى توزيع الرَّشُوفَـة طيلة أيام إعدادها على الأحباب والأصدقاء، وهم بدورهـم يبادلونهـم نفس البهجة والفرح، فعندما يعيدون لهم “ماعونهم” عادة تكون غضارة أو طاسة فلا يعيدوها فارغه، بل يضعون بها إما بعض النقود أو شيئا من السكر أو الطحين أو عدد من البيضات، فبالرغم من بساطة هذا التقليد العفوي إلا انه نموذج لروح التعاون وتخفيف العبء عن بعضهم البعض رغم كفاف العيش وقلة الموارد وتأكيد لروابط القرابة والمحبة والجيرة.

اهم مكونات الرَّشُوفَة: الماء، الطحين، البيض، السكر، الحلبة، الفلفل “كاري”، الكركم، دهن زبدة البقر (أو حتى مال قواطي).

الطريقة التقليدية للأعداد: يخلط الطحين مع الماء والسكر ويوضع على النار الى أن يغلظ قوامها وتصير قريبه من المهلبية، بعدها يضاف الحلبة و الفلفل و الكركم ثم يُفَّشَق البيض وحده وحده، مع عدم تحريكه حتى لا ينعفس، و تترك تستوي على نار هادئة الى أن ينضج البيض عدل في الرَّشُوفَة و بعدها تسكب في غضائر أو بوادي و وتمسح من فوقها بقليل من دهن البقر وتؤكـل ساخنة خصوصا في فصل الشتاء.

أما الطريقة التي ورثتها عن والدتي رحمها الله كان فيها بعض المبالغة في (الإتيكـــــيت) لأن “العين تأكل قبل البوز أحياناً” فكانت رحمها الله تراعي جانـب الشياكة والرتابة، لهذا تعدها بطريقة مختلفة بعض الشيء فتقوم بإنضاج البيض في الماء مع الحلبة والكركم والفلفل أولاً، ثم ترفعه في إناء على كتر، للمحافظة عليه من الهماش أثناء التحريك، ثم تضيف الطحين والسكر وتحركه حتى يكسب القوام المطلوب ثم تسكبه في “بوادي صيني” بطريقـة مرتبه وأنيقة، وتضع فوقه بيضتين أو ثلاث وتدلق عليه رشة من الدهن، وتعال اتمقل في داك المنظر الفاتح للشهية وذو الرائحة الزاكية تشمها وانت في حقروص!

مع ازدياد عدد المطاعم في البلد وزعم بعضها أنها شعبية وتقدم الأكلات التراثية، إلا أني شخصيا لم أرى أي من تلك المطاعم تقدم وجبة الرَّشُوف، لا أعلم إن كـان السبب، انقراض آكلها أو طباخها، ام كليهما لم يعد لهما وجود؟!

الصورة المرفقـة لأحد أنشطتي في إعداد الرَّشوفَة، تطمشوا عليها، وعليكم بالهناء والعافية، مع نصيحتي لمن دَّمُهــــم “حالي” بتقليل السكر فيها وعدم الإكثـار منـــها.

تعليق واحد

  1. تم تقديمها في ايمنت كافيه في سيهات لعدة سنوات ولكن تم اغلاق المحل
    وعندنا جمعة سنوية نقدم فيها الرشوفة فليتفضل الاخ الفاضل بتشريفها الكرة القادمة في شهر يناير او فبراير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى