ads
ads
مايسطرون
2020-11-19

وقفة وفاء الخبازون الأوفياء


بلادنا العزيزة سيهات عاشت في تلك السنين الماضية وهي غنية برجالها وما يملكونه من حرف يدوية ومهن وزراعة وصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ ، وكان الناس في ذلك الزمان يطوعون أنفسهم لهذه المهن المباركة ، مع ما هم فيه من ترابط وتماسك وتواصل وتراحم ، وكانت العمالة وطنية في أغلبها ، ومن هذه المهن التي تفخر بها بلادنا هي مهنة ( لُخْبازة ) فلقد قام أجدادنا الكرام وآباؤنا الأعزاء بهذه المهنة الكريمة خير قيام ، مع ما فيها من تعب ومشقة وجهد وتحمل لحرارة التنانير وخصوصا في فصل الصيف ، وقد كانوا رحمهم الله يبدؤون عملهم اليومي قبل وقت الفجر بساعة أو أكثر على مدار السنة ، ومع تقلب الطقس ( صيفا وشتاء) وكان الخبز العربي والخمير في أيامهم تلك يفوق خبز هذه السنين وخميره طراوة وحلاوة ونكهة وسماكة ويباع الخبز العربي ( اثني عشر قرصا بريال واحد فقط ) وكانت هذه الأيدي المؤمنة هي التي تقوم بعمله وهي مشغولة بذكر الله وبالتسبيح والتقديس والصلاة على محمد وآل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) فهم رجال مؤمنون موالون لأئمة الهدى ، يراعون الطهارة والنظافة قدْر جهدهم ، وهم بعيدون عن القذارات البدنية والقلبية ، يحملون بين جوانحهم قلوبا خالية من الغش والدجل والتحايل ، بعكس ما نعيشه هذه الأيام فكم قد رأيتم ورأينا في بعض المقاطع ، والتي تكشف واقع حال كثير من العمالة الأجنبية والتي همها الوحيد جمع المال غير مكترثين بالقضايا الصحية ولا يراعون الجوانب الدينية ، وقد تكون عند بعضهم حالات انتقامية فيصبون جام غضبهم على المواطنين الأبرياء ، فرحم الله تلك الكوكبة المؤمنة من أولئك الرجال المخلصين الذي قضوا شطرا كبيرا من أعمارهم في خدمة المجتمع ، وعلى رأس هؤلاء الآباء الكرام ، هو الحاج علي بن عبد الحي الرميح ( أبو حسين )والحاج حبيب الدبيس ( أبو عبد الله) وكانا متجاوران ، والدكانان في بيت المرحوم الحاج عبد الحي آل عبد النبي ( أبي عبد الشهيد ) ومقابل تقريبا مسجد الإمام الرضا ( عليه السلام ) في الديرة ، ومن البارزين في هذه المهنة المباركة هما الأبوان العزيزان المرحومان (الحاج حسن وأخوه الحاج حبيب المطوع)وقد كانا يعملان معا في دكان واحد ، مقابل لدكان شاخور الآن تقريبا ، وبعد القص الأول( نزع الملكية ) عملا لهما دكانا في بيتهم بالحالة في منطقة السوق ، وبعد فترة أخرى انتقلا إلى مكان ثالث عند مصنع ألمنيوم المدلوح ، ولقد عاشا طيلة هذه السنين وهما في ترابط وتلاحم وتراحم ومحبة ومودة ، ولَم يستطع أحد أن يفرق بينهما أو يفسد المودة والمحبة بينهما وهناك غيرهم أيضا ممن امتهنوا مهنة ( لخبازة ) ، فإلى عفو الله ورضوانه أيها الآباء الكرام الذين تمسكتم بهذه المهنة المباركة طيلة حياتكم وأنتم سعداء بخدمة إخوانكم المؤمنين ، ولَم يغلب عليكم الكسل ولا التراخي لتسليم هذه المهنة للعمالة الوافدة ، وهذه الحالة تكشف عن قوة الإرادة والعزيمة مع التوفيقات الإلهية المتواصلة ، فخبزهم العربي نظيف وأنيق كقلوبهم الطاهرة الموالية للعترة النبوية الزاهرة وحشرهم الله مع محمد وآل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ورحم الله من يقرأ الفاتحة لعموم خبازي بلادنا المحروسة سيهات الغالية

🌺🌼عيسى صليل 🌸

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى