ads
ads
وطنالرئيسية
2020-11-21
بعد 70 عاماً من العمل ..

«التابلاين» المعجزة الهندسية تختفي للأبد


” كان منجزاً حضارياً للدولة في بداية تأسيسها، وأكبر خط نقل بترول في العالم في حينه ” هكذا كتبت دارة الملك عبد العزيز عن أكبر خط نفط في العالم المعروف باسم ” التابلاين ” والذي بدأ العمل في إزالته بعد سبعين عاماً من تأسيسه.

ويبلغ طول ” التابلاين ” 1664 كم عبر الأنابيب من المنطقة الشرقية إلى ميناء الزهراني على البحر المتوسط في مدينة صيدا في لبنان، بعد أن كانت الناقلات النفطية تقطع مسافة 6000 كم تقريباً من الخليج العربي مروراً ببحر العرب والبحر الأحمر؛ لتصل إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس وأنشئ خط التابلاين بأمر ملكي من الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه-؛ لنقل صادرات المملكة العربية السعودية من البترول إلى البواخر العالمية، حيث اختصر هذا الخط مسافة نقل البترول إلى الربع.

وقال عضو الجمعية التاريخية السعودية زاهي الخليوي أن إنشاء هذه الخط بدأ عام 1948م، وانتهى العمل منه في 2 سبتمبر 1950م؛ لينقل نصف مليون برميل يومياً من السعودية إلى الأسواق العالمية، إذ بلغت تكلفة إنشاء خط التابلاين 230 مليون دولار، ليتكون من 200 ألف قطعة أنابيب بوزن إجمالي 35 ألف طن، وشارك فيه 3 آلاف من آليات ومعدات البناء، وعمل فيه 16 ألف شخص، غالبيتهم من أبناء هذا الوطن الغالي.

الخليوي وفقا لعكاظ أضاف أن جريان النفط في خط الأنابيب استمر منذ بدئه في أواخر عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، ثم في عهد الملك سعود -رحمه الله-، ليتوقف فترة قصيرة في عهد الملك فيصل -رحمه الله- عام 1967م خلال حرب الأيام الستة (النكسة)، ثم عاود الضخ حتى كانت الحرب الأهلية في لبنان عام 1975م في عهد الملك خالد -رحمه الله-، فقررت الشركة إنهاء اتفاقيات التشغيل مع الدول التي يمر بها التابلاين، وفي عهد الملك فهد -رحمه الله- تقرر إيقاف تدفق النفط في صيدا نهائياً عام 1983م، بعد استمرار القلاقل في لبنان، ليتم نقل كميات من النفط بعد ذلك إلى مصفاة الزرقاء بالأردن، حتى كانت نهاية ذلك بحلول حرب الخليج 1990م، ليبقى بعدها خط الأنابيب «التابلاين» جسداً بلا روح، وليظل شاهداً على حقبة من التطور والازدهار لهذا الوطن المعطاء.

وطالب الخليوي بعد قرار إزالة التابلاين بوضع بعض أجزائه – كالأنابيب والمحركات… – في متاحف المدن التي كان سبباً في نشأتها، ولو زينت مداخل تلك المدن وميادينها بتماثيل ترمز له حفظاً للتراث، إضافة إلى ذلك لو تبنت مشكورة إحدى جامعات المملكة – أو الجهة ذات الاختصاص- ترجمة صحيفة التابلاين التي كانت تصدر شهرياً باللغة الإنجليزية، وحُفظ لنا منها 191 عدداً، حيث يضم كل عدد عموداً تنشر فيه أخبار وصور كل مدينة يمر بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى