ads
ads
ads
ads
من الديرةالرئيسية
2020-11-24
فضّ نزاعات القوم .. وتسامح مع خصومه بودّ

«آل حمود» رجل المهمات الصعبة أوصل رسائل حبّه بمقعدٍ وأنبوبة

معصومة المقرقش - خليج الدانة

من لا يعرف رجل «المهمات الصعبة» عبد الجبار محمد آل حمود، الذي أفنى عمره في إصلاح منازعات فردية حصلت هنا وهناك، وحاول التقريب بين عائلتين اختلفتا كانتا عزيزتين عليه.
الرجل الذي لم تمنعه أنبوبة تنفسه من تنفيس كرب محتاج، ولا كرسيه المتحرك من السعي نحو المجالس مباركًا أو معزيًا بل حتى مستمعًا نهمًا.. رحل السبت الماضي عن عمر ناهز 88 عامًا، مخلفًا وراءه جرحًا عميقًا في قلب كل محبيه.

فصديقه وقريبه “منصور الرميح” يحكي لـ “خليج الدانة” جزءاً من ذكرياته مع الحاج إذ يقول: “عندما كنّا أنا وأخوتي الأربعة نذهب لزيارة الحاج عبد الجبار -رحمه الله- في المناسبات – كالأعياد- في منزله بحي الطابوق، كان يبتهج كثيرًا ويعانق كلتا يديه ويقول والابتسامة تعلو محياه: “نعم هكذا أريد أن أراكم أنتم الأربعة متكاتفين معاً فلا تتفرقوا”.

فض النزاع
“الرميح” يذكر أنّ “الحاج” كان لا يرد أي شخصٍ يطرق بابه، ويتواصل مع الجميع بلا استثناء، وعلى الرغم من كبر سنه ومرضه، لم يترك المجالس الحسينية، ومجالس تقديم العزاء، والمناسبات الاجتماعية، فلم يمنعه كرسيه المتنقل وأنبوب التنفس من أداء الواجب، بل كان أبعد من ذلك إنّه تولى فض النزاعات والقضايا بين الأسر، لا يريد جزاءً ولا شكورا.

ساعياً للخير
” صادق السالم” يقول عن المرحوم “آل حمود” : جُلّ ما أعرفه عن الحاج عبد الجبار، إنّه كان ساعيًا ودالاً على الخير بشكلٍ كبير، لافتًا إلى أنّه يحرص على تلبية الدعوات والمناسبات الاجتماعية، التي تصله بشكلٍ مباشر من داخل سيهات وخارجها دون استثناء.
ويضيف السالم: ” الحاج” كان الداعم الأول لنّا في احتفالات مؤسسة “سيهات كياني” لإحياء مواليد أهل البيت -عليهم السلام-، كما أنّ مناسبات مجلسه الخاص لا تخلو من وجود وجهاء المدينة.

إحاطة الأبناء
ويلفت: ما يميّز ” الحاج عبد الجبار” أنّ أولاده دائمًا ما يُحيطون به، فلم يتركوه يذهب لأي مناسبةٍ ما، إلا وهم معه يشدّون أزره، حتى في سنوات مرضه الماضية وهو على كرسيه المتنقل.
ويواصل السالم: كل مرة يراني فيها “الحاج” يخصني بتحيةٍ جميلة، مهتماً لأمري ودائم السؤال عن أحوالي، وإذا ماكنت بحاجة لمساعدةٍ ما يستطيع فعلها من أجلي، ويسألني عن والدتي باستمرار كلما رآني، وكلمته الدائمة ليّ “رحم الله أبوي وأبوك”، حقيقة فقدتُ شخصاً عزيزاً على قلبي، وأباً حنوناً يغمرني بلطفه وحبه، يكفي تعابير وجهه السعيدة التي تحرضك على الفرح، ونسيان كل ما قد يعكر صفوة مزاجك.

أبي الراحل
“نور السيهاتي” هي كنّة الحاج الصغرى، والتي أولاها جلّ رعايته واهتمامه، فكانت بمثابة ابنته التي لم ينجبها تقول عن والد زوجها الراحل: ” عمي –رحمه الله– كان أبي حقاً، ولا أنسى أبدًا حنانه ورعايته لي، ولا أنسَ كم كان سعيدًا عندما سمع بخبر تخرجي واستلامي للوثيقة، رفع سماعة الهاتف وتحدث مع المدير الطبي لأحد المستشفيات قائلاً له: “بنتي صارت دكتورة أسنان شوفوا لها مكان عندكم”.

متفهم
وتضيف: “كل من يرى” الحاج” يظنّ أن به شدة وغلظه؛ خاصة أنه كان يزعل كثيراً إذا لم تجتمع أسرته كلها، في الوقت الذي يرغب من يوم الجمعة، لكنه على العكس تماماً، كان حنونًا ومتفهمًا لظروفنا، وهو أبّ شأن كل الآباء، يشعرون بالسعادة إذا تجمع حوله كل أحفاده وأولاده وزوجاتهم.

وتشير “السيهاتي” ودموعها تسيل على مقلتيها، إلى أنّ عمها “الحاج” إذا أقبلت لزيارته يهلل ويرحب بها ” هلا.. هلا .. بالنور كله”، وكأنّ الكون لا يتسع لرؤيتها.

حكاية عيد
وعن حكايات أيام الأعياد تلفت “السيهاتي” إلى أنّ “الحاج” كان مرحًا للغاية، وقلبه قلب طفلٍ سعد برؤية من يُحب، ويأنس بأحفاد وأولاد الأحفاد، فقد كان يُمسك بـ ” الميكروفون” وينادي بالأسماء لاستلام العيديات، والذي يتخلف عن موعد توزيع نقود العيد يقول ممازحاً: ” اليّ ماجا وتغدى ماله عيديه”، كما لا تخلو تلك الأعياد من حكايات الماضي.

تسامح لا محدود
“نذير عبد الجبار” ابن “الحاج” يروي قصة تسامح كبيرة حدثت بين والده الراحل، ورجل تسبب في حادث مروري لأحد إخوته إذ يقول: “كنّا أنا وأخي “محمد” نمشي بجانب الرصيف المقبل لـ”قصر السيهاتي” -سابقًا شارع عمر بن عبدالعزيز (المحلات التجارية) حاليًا- عصر أحد الأيام، وكان عُمر أخي تقريباً ثمان سنوات، وبينما هو يمشي اصطدمت به سيارة أجرة، فوقع أخي على الرصيف جرّاء قوة الاصطدام.

ويضيف: “قائد السيارة حمل أخي مسرعًا لإسعاف مستشفى القطيف، وحجز الأمن قائد المركبة المتسبب بالحادث في سجن القطيف، وعند حضور الوالد للمنزل اخبرناه بما حدث، فتوجه مباشرة إلى مرور القطيف؛ لإخراج المتسبب في حادث أبنه من السجن”.

لافتًا إلى أنّ ضابط الشرطة رفض اخراج قائد السيارة، إلا أنّ الوالد رفض التحرك من إدارة المرور إلا والرجل معه، بحجة أنّه لم يصدمه متعمدًا، بل إنّه أسرع في اسعاف ابنه وأنقذ حياته، وهذا ردّ الجميل لا يكون خلف القضبان.

وقّع تنازل
ويلفت” نذير” بأنّ والده نجح في اقناع الضابط بفك حجز قائد المركبة، وأن يوقّع كذلك على أوراق تُبعد المسؤولية عن قائد المركبة لأي شيء يحدث لأخي محمد، فتعجب الضابط من تصرف أبي، خاصةً أنه لا يعلم ما هي الاضرار التي حدثت لأخي بعد الحادث.
ويشير نذير إلى أنّ والده لم يعلم بكسر قدم أخي بسبب الحادث إلا عندما زاره بالمستشفى.

ويؤكد نذير: إنّ هذا الإحسان والتسامح والكرم الذي يتمتع به والده الراحل- رحمه الله-، لم يقتصر على هذه القصة فحسب بل أنّ حياته مليئة بالقصص الجميلة التي تستحق الوقوف عليها.

«عبد الجبار».. وإن بكتك سيهات قاطبة، وآل حمود خاصة فلا عجب.. بل كل العجب أن تطوى رسائل حبّك البيضاء دون توثيق ولا حتى تدوين…

‫2 تعليقات

  1. برحيل الخال العزيز أبو جمال إلى الرفيق الاعلى، فقدنا شخصية استثنائية بكل ما يحمله هذا الوصف من معنى. رجل وقور ذو هيبة وكاريزما مميزة مكنته من اكتساب احترام وتقدير الجميع. نسأل الله له الرحمه والمغفرة وان يسكنه فسيح جناته ويلهم محبيه الصبر والسلوان، وانا لله وانا اليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى