ads
ads
مايسطرون
2020-12-28

وقفة وفاء.. «بابها بابي» و «حجابها حجابي»


فديتكِ يا أمّ الحسين فعمرك
كَوردٍ نضير جفّ لم يبقَ يانعًا
هويتِ كنجمٍ في سما (الآل) عابر
تشعشع نورًا خاطفًا ثم ودعا
إذا الشمس من بيتِ الرسول تغيبت
فإن سناها في سما ( الآل) ساطعا
-من قصيدة للشاعر الفاطمي الأستاذ أحمد بن علي مشرف (حفظه الله ووفقه).
شتان أيّها الموالون الكرام بين من مدحه الله في كتابه الكريم أو ذمَّه، وكذا الرسول أو أحد الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم جميعًا) وبين مدحِنا أو ذمِّنا للآخرين، فمدحُنا وذمُّنا في الغالب لا يكون معبرًا عن الواقع وكما قال أحد الشعراء:
وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ
ولكنّ عينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
أمامدح الله فهو حق، ومدح المعصومين حق أيضًا، فالله -سبحانه وتعالى- لا يعتريه ما يعتري الخلق من العواطف الغير متوازنة، كالتشهي والتنمي والحقد والحسد والبغض وغيرها من الصفات الذميمة، فهو الله المتصف بصفات الكمال والجمال والجلال، فلا نقص ولا عيب ولاخلل في ذاته المقدسة، وكذا بالنسبة للمعصومين (عليهم السلام) فقد طهرهم الله من الأرجاس والأنجاس، فنفوسهم المقدسة قد بلغت منتهى الكمال الذي يُتصف به، فهم أكمل الخلق فلا عيب ولا خلل ولا نقص في ذواتهم المقدسة، كيف وقد جعلهم الله أُمناء على وحيه، وحفظة للشريعة والعقيدة، فهم أبواب الله وسُبله والدعاة إلى طاعته، ومن هنا نعرف مقام سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء وعظمتها وعلو رتبتها، بمدح الله لها في كتابه الكريم في «آية التطهير» وفي «آية المباهلة» وغيرها من الآيات القرآنية، وكذا ما رُوي عن رسول الله (صلوات الله عليه وآله) وعن بقية المعصومين (عليهم السلام) في حقها من الأحاديث الكثيرة، والتي تؤكد مقامها السامي، ورتبتها العالية، وأنها ليست امرأة عادية كبقية النساء؛ اللاتي قد تغلبهن العواطف الغير متوازنة والصفات الذميمة، فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، فهي أكمل امرأة في عالم الإمكان، وهي المرأة الصادقة في قولها وفعلها ودعواها واحتجاجها، فمن آذاها فقد آذى رسول الله، ومن تجرأ على مقامها فقد انتهك حرمات الله، وقد رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: “فاطمة بضعة مني، من سرّها فقد سرّني، ومن ساءها فقد سائني، فاطمة أعزّ الناس عليّ”، فسيرتها العطرة مدرسة متكاملة، ومواقفها الخالدة مناهج إيمانية راقية، وعطاؤها الجهادي منارة عز وفخر لكل مؤمن ومؤمنة، فهي التي صدعت بالحق، ولم ترهبها سطوة المُتصدين، ولم تفُل من عزيمتها تثاقُل المثبطين.
عظّم الله أجوركم أيّها المؤمنون في هذه الذكرى الأليمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى