ads
ads
مايسطرون
2021-01-04

وقفة الوفاء .. يوسف الصديق بين الإبتلاءات الجسيمة والنجاحات الكريمة


قال الله تعالى حكاية عن مقولة أحد إخوة يوسف :- ( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ) يوسف ١٠.

هذا هو نتاج القلوب القاسية والبعيدة عن الله ، فقد دفعهم الحسد أن يضحوا بأخيهم يوسف الصغير ، وأن يلقوه في غيابة الجب ، مع أن المتوقع من الإخوة الكبار هو عطفهم وحنانهم وحبهم ورعايتهم لإخوتهم الصغار وخصوصا إذا كان وحيدا بينهم بلا أم ترعاه وتحنو عليه ، ولكن الأمراض النفسية وخصوصا الحسد ، هو فتاك للغاية ، ولولا رعاية الله له ولطفه به لمات في الجب أو قتلته الحياة والعقارب أو لقضى عليه الخوف والإضطرابات النفسية ، ولكنه نبي من الأنبياء مع كونه صغيرا ، فقد اختاره الله ليقوم بدوره العظيم في تحويل مصر من دولة وثنية إلى دولة موحِّدة ( تعبد الله وحده)..وأراد سبحانه وتعالى أن يكون تحقيق ذلك المطلب الإلهي حسب الموازين الطبيعية لا عن الطريق الإعجازي ، مما يتيح للنبي يوسف ( عليه السلام ) أن يمر بتلك المراحل المتعددة وتلك الإبتلاءات العصيبة فيلمس ويحس بنفسه الشريفة مرارة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وكما يقال 🙁 فما راءٍ كمن سمعا )وهكذا تحقق له الوعد الإلهي بعد مروره بالإبتلاء الأصعب والأمر حتى أنه فضل دخول السجن على ارتكاب الفاحشة ، وقال كما عبر عنه القرآن الكريم 🙁 قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ) يوسف ٣٣…فلما وقع في المشكلة العويصة اعتقد جازما أن الله وحده هو القادر على تخليصه وإنقاذه فانقطع لمولاه الحقيقي وقد وفى له وأنقذه من الوقوع في الحرام ، وفي مثل هذه المواقف الصعبة يظهر أثر الإيمان ومدى قوته أو هشاشته وضعفه ، فلما كانت نسبة الإيمان والتعلق بالله قوية استطاع يوسف بإرادته واختياره وبتوفيق ومدد إلهي أن ينجو بدينه وشرفه وهو النبي المعصوم من الزلل والخطل ، وعلى كل ، وفي نهاية دورة الإبتلاء والإمتحان وانتصار الإيمان على جبهة الشهوة والطغيان وتحمله السجن المؤذي ، تربع على كرسي مصر كوزير للمالية بعد أن عرض نفسه على حاكم مصر وقال له كما عبر عنه القرآن الكريم :- (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم )يوسف ٥٥..ومع هذا الظلم الذي وقع عليه من إخوته إلا أنه صاحب النفس الكبيرة التي لا تضمر حقدا ولا عداوة لأحد حتى لإخوته الذي تسببوا في وقوعه في تلك المحن الصعاب ، فهو جميل في صورته الظاهرية وفي ملكاته النفسية والروحية ، فقال كما عبر عنه القرآن الكريم 🙁 قال لا تثريب عليكم اليوم ، يقفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) يوسف ٩٢..فلنغترف من بحر هذا النبي العظيم (يوسف الصديق) معاني الإخلاص والتوكل والتسامح ونبذ العنف والحقد والحسد ،( فالنبي نور ، ولا يصدر من النور إلا نور . )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى