ads
ads
ads
ads
مايسطرون
2021-01-11

جدل في الرفيعة الوادعة (أم الحمام)


قيل في المثل الشعبي (البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير) وهو مثل يصرب في التيقن والتصديق في إثبات وجود أي شيء وإزالة كل شك. فما يفعله الأنسان في حياته من خير يحسب له فيشكر عليه ويجازى بسببه. وما يفعله من شر يحسب عليه ويأخذ جزاءه بما يستحقه. وبقــــاء الأثـر على الأرض يخبر عن صاحبه إن كان إنسانا أو حيوانا، وان كان صغيرا أو كبيرا وربما إن كان رجل أو امرأة.
فجدل ما كانت أن تكون لولا تلك الأيادي البيضاء والعقل النير والمستنير والقلب النابض بحب الكتاب لمثقف واعي من أبناء أم الحمـام وهو الأستاذ علي معتوق الحرز حفظه الله.

جدل الصغيرة بمساحتها، الكبيرة بما تكتنزه خزانتها من كراريس وكتب ومجلدات ووثائق بذل في خطها من قبل كتابها المفكرون والأدباء والباحثون والعلماء جهود مضنية لعشرات السنين، تخللها تعب الأيام وسهر الليالي في البحث والتدقيق والتجارب.

فهياء الله لها مثقف من أبناء المنطقة، عمل بجد على جمعها والمحافظة عليها في “جدل المكتبـة” علاوة على استعداده لاستقبال زواره من المثقفين والأكاديميين والباحثين والعلماء والطلاب بكل رحابة صدر، وإسهابه في الحديث عن استفساراتهم وإحاطتهم بما يختزنـه صدره وعقله من معلومات غزيرة ثقافية و تاريخية وفلسفية وأدبية.

جدل منارة مضيئة، تعكـس احد وجوه الثقافـة والاهتمام بالمعرفة في المنطقة يشرف كل أبناءها. نتمنى لها النمو والازدهار لتصبح منارة يعم ضياءها كل مناطق الوطن الحبيب بل كل أفاق المحيط الخارجي.

ذلك هو انطباعي في زيارتي لمكتبة جدل بأم الحمام برفقة أعضاء وأصدقاء ملتقى التطوير الاجتماعي بسيهات مساء يوم أمس.

أما في صالون الاستقبال والذي كان في عيني صغيراً، لكنه في عقلي الباطني متسعا كبيرا بحجم الوطن كاملا، فما احتـواه من رمزيات لبعض التراثيات والصور والتذكاريات، جعلني أشم في احدى زواياه غليون جدي في مجلسه والنار تتقد وفوقها غوري شاي مخدر، وفي جانب آخر تخيل لي جدتي بثوبها الهاشمي وملفعها الأسود، تتربع على الأرض وأمامها الموقد تشعله ببعض الخوص وفوقه محماص به حبات القهوة تقلبها حتى يشقـر لونها، وعند مجسم للجالبوت مَرَ عليَ طيف جارنـا “حجي منصور” وهو عائد من حضرتـه بالبحر يحمل على عاتقه مرحلة بها ما أفاء الله عليه من الرزق الحلال، صـورة لصاحب المكتبة وهو يفلح أرضه، نقلتني لمشهد عمي وهو يَعمرُ في مزرعته، والشجر والمزروعات الخضراء على امتداد البصر وجداول الماء تجري بكل اتجاه تروي الزرع، والعصافـير تصدح في طرب. هنيئا للأستاذ ابا كفاح هذا المنجز الرائع، وهنيئا لنا به بيننا قدوة حسنة نقتدي به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى