ads
ads
ads
ads
مايسطرون
2021-01-12

الرقــــم (صفر) …


الصفر.. اكتشفه الهنود وعرفه البابليون ونقله العرب إلى أوروبا، ولا يمكن للنظام الحسابي الحالي التخلي عن الصفر رغم أنه لا يشكل أية قيمة عددية. وتعتمد التكنولوجيا العصرية عليه بشكل رئيسي ومنه تطور النظام الثنائي، الذي يتكون من آحاد وأصفار. ويعتقد أن أول استخدام للصفر بدأ قبل نحو خمسة آلاف عام في وادي الرافدين. وكان يعبر عن اللاشيء.

لكنه اليوم في حياتنا المعاصرة اصبح رقما صعبا وحمَّال أوجه ايضا، أحيانا عند ظهوره أمامك تنتابك الكآبـة ويصيبك الوجوم وتعتريك الهواجس وتظلم الدنيا أمامك، لأنك مثلا لم توفق في حل مسألة رياضيات وسجل لك معلمك صفر باللون الأحمر على ورقة الأجوبـة (وكثيرا ما واجهت انا شخصيا مثل هذه “النمونـــــة”). واحيانا أخرى تشعـر بالفرح والبهجة والسعادة، كما مر علينا خـلال جائحة الكورونا من أيام نفرح فيها بتسجيل (صفر مصاب بكوفيد 19 )، وفي بعض المناطق تتفاخر وتعبر عن فرحتها بتسجيل صفر إصابة بالأهازيج والهوسات والرسومات والمقاطـع التصويرية المختلفة.

فالوصول الى رقم صفر إصابات في مناطق متعددة من وطننا الحبيب لم يأتي صدفة، لكنه بعد توفيق الله ثم توجيهات ولاة الأمر والجهود المخلصة من كـل الجهات المناط بها تحمل المسؤولية، وتعاون المواطنين والمقيمين خفف من وطأة الغزو الكوفيدي.

اليوم الثلاثاء الموافق 12 يناير 2021، كان لي موعـدا لأخذ الجرعة الأولى من لقاح كوفيد 19 والذي استخرجته عبر تطبيق “صحتي” بكل يسر وسهولة. ولأني “ارامكوي سابق” كنت حريصا جدا أن أكون في مركز التطعيم في الوقت المحدد فخرجت من منزلي باكرا واضعا خطتي أن اصل الى المركز قبل الموعد بنصف ساعة، وقد احتاج انتظـر دوري نصف ساعة أخرى مع بعض الدقائق الإضافية من اجل التسجيل والتطعيم.

توقفت في طريقي عند احدى الصرافات كي اسحب بعض النقود “خرجية”، فسألتني الصرافة هل تريد طباعة إيصال للعملية فضغطت على كلمة نعم، توور توور تووور خرجت وريقـة من قلب الصرافة مكتوب بها رصيدك المتبقي حاليا بضعة ألاف….‘ فلم يسرني الرقم بل كدر خاطري، تابعت طريقي الى مركز اخـذ اللقاح المهيأ على ارض المعارض بالظهران، وانا “اتحلطم مع نفسي “الله ايعين الحين على صف السرى والازدحام”، لكني شاهدت عكس ما توقعته تماما، رأيـت ما سرني وأنساني المبلغ المتبقي في رصيد حسابي البنكي‘ شاهدت تنظيما رائعا واستعدادا وخدمة راقية، من كوادر بشريـة تقـدم المساعدة والتوجيه وتقوم بعملها بإتقان في التسجيل والتبويب حتى اخذ اللقاح والاطمئنان على سلامتك وتوديعك بروح ملائكية يغطي ابتسامتها احترازاتها بوضع الكمامات على وجوهها لكنـك تستشفها من نظرات عيونهم وخلجات أفئدتهـم وهـم يستقبلونك بكلمات المودة والترحيب، ويودعوك بالدعاء لك بالصحة والسلامة.

عندما تأكدت احدى الكادرات الرحيمات من بياناتي، طلبت مني أن ارفع البطاقة المدون بها رقمي من الطابعة، فتفاجأت أن دوري هو 180 ولكن الأشخاص الذين ينتظرون أمامي صفـر…، مما جعلني أن لا أستمتع بالجلوس على تلك المقاعد المعدة المريحـة و المصفوفـة بأناقة متناهية مع التزام تام بالاحترازات والتباعد الجسدي، محفوفة بأكواز المياه العذبة، وأقداح العصيرات المتنوعة، فواصلت مسيري حت أخذت جرعة اللقاح على يد ملك من ملائكة الرحمة، يدها خفيفة كالريشة ولسانها كان يلهج بالدعاء لي بالسلامة، ثم غادرت الى قاعة الانتظار لمدة خمسة عشر دقيقة.

القائمين على هذا البرنامــج، ذكروا أن إجراءات اخذ اللقاح تأخذ سبع دقائق تقريبا، معي لم تتجاوز ثـلاث دقائق فالمجمـوع عشرون دقيقة عبارة عن: (دقيقة مشي من مواقف السيارات الى داخل المركز+ ثلاث دقائق إجراءات التسجيل والفحص العيني وأخذ الجرعة + خمسة عشر دقيقة انتظار للاطمئنان على صحة المتلقي + دقيقة للعودة الى السيارة. أنهيـــــت كل المسار قبل الموعد بنصف ساعة بالتمام والكمال، كأنه لم يكن هناك وقت ضاع، صفر وقت فياله من صفر جميل.

شكرا لكوادر وزارة الصحة وهي كلمة لا تفي بحقهم، شكرا لكل المسئولين والموجهين والمشرفين على هذا المركز المتميز، الشكر والعرفان موصولا للقيادة وولاة الأمر حفظهم الله وسدد خطاهم وبارك في مسعاهم وجزاؤهم محتسب لهم عند الله سبحانه فهو خير المحسنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى