ads
ads
ads
ads
كشكول
2021-01-13

في منتدى الثلاثاء.. أستاذ فلسفة: التعارض بين الدينية والوطنية.. مشكلة العقل العربي


أكد الدكتور « وجيه قانصو » أستاذ الفلسفة بالجامعة اللبنانية، إنّ الذهنية العربية تحمل بشكل راسخ اعتقادًا بالتعارض بين الهويتين الدينية والوطنية، وهو تعارض في بنية التفكير وليس في الأداء وله علاقة بالسياق التاريخي للمنطقة.

وأضاف «د.قانصو» خلال ندوة «الانتماء الديني والهوية الوطنية» التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي أمس الثلاثاء، وأدارها «الأستاذ وحيد الغامدي»: “إنّ من المعطيات المؤثرة في هذا التعارض سقوط الخلافة العثمانية، التي كانت تُعتبر الإطار الجامع بين الرمزية الدينية والقيادة السياسية الناظمة، وكذلك التقسيمات التي حدثت في المنطقة العربية ونشوء كيانات لدول جديدة ضمن سياقات شكلية، مشيرًا إلى أنّ الفراغ الفكري والمعرفي لدى المسلمين أدى إلى ضخ الكثير من الأفكار، وبسبب حالة الضعف السائدة فلم يكن هناك قدرة على مقاومتها بل حتى على فهمها، وتمت المعالجة من خلال المرجعية الفقهية واستخدام القياس كالشورى في مقابل الديمقراطية مثلًا.

المفاهيم الحديثة
وتابع: إنّ الموضوعات الحديثة كالدولة والمجتمع والوطن هي مفاهيم، والمؤسسة الفقهية ذات الطبيعة العملية وليست النظرية لم تطور من أدواتها؛ بحيث تتمكن من تشخيص المفاهيم الحديثة، حيث أصبح هناك تداخل بين الموقف السياسي من الغرب وبين المفاهيم التي يطرحها، وتحول ذلك إلى رفض كامل للمنجز المعرفي والفكري للغرب، وإلى غلبة وسيطرة التفكير السلبي تجاهه، وقد نتج عن هذا التأزم تضخمًا للهوية وعودة للماضي لملأ الفراغ الناتج من أجل خلق توازن مع الخصم، وأصبح هناك عودة للتراث وإعادة إنتاجه والتعامل معه بقراءة أيدولوجية، ورفع شعارات بدلًا من البناء الفكري النظري.

ما بعد الإمبراطوريات
وأوضح أستاذ الفلسفة إنّه وفي فترة ما بعد مرحلة الإمبراطوريات، جاءت النظم السياسية الجديدة وتشكلت الدولة كتطور طبيعي للانتظام الاجتماعي والسياسي، ولم يعد الدين هو المحدد الحصري للانتماء بين الجماعة الخاصة، بل هناك مشتركات وطنية أخرى، ومن هنا نشأ التعارض بين الهويتين الدينية و الوطنية من تضخيم الأيدولوجيات الإسلامية، وبسبب الفكر المتأزم الذي ولّد مفهوم الحاكمية، بينما الإسلام لم يكن قوالب جامدة بل مفاهيم متحركة ومرنة.

نشاط ابتكاري
وأكد «د. قانصو» حاجة المجتمعات لنشاط ابتكاري كي يكون الدين فاعلًا ليحقق حضوره داخل الوطن، ولا توجد انتماءات دينية وطنية متقابلة أو متشابكة بل هي متكاملة، ولا توجد هوية دينية خارج الوطن مع الوضع في الاعتبار أنّ الدين والمذهب ليس هوية بذاتها، بل لابد أن تتموضع داخل مجال محدد، وبدون ذلك يحدث انفصال عن المجال الموجود فيه، ولا بد من وجود هوية سياسية جامعة والاندماج فيها.

وأنهى «قانصو» حديثه قائلًا؛ “إنّ الدين يتكيّف مع أشكال الانتظام الاجتماعي والإنساني العام، والهوية الدينية ليست في مقابل الهوية الوطنية وإنما تعمل في داخلها، والتعارض نشأ في الوعي المأزوم، والهويات ليست ثابتة وإنّما هي كائنات متحركة ومتطورة وذات أبعاد متعددة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى