ads
ads
ads
ads
وطنالرئيسية
2021-01-14
جمعوا مياه الأمطار في أوانٍ.. وشحم البقر في بغلة

في السابق… التخزين سلاح القطيفيون لمواجهة أيام الشدة

معصومة المقرقش - خليج الدانة

هل سبق أن سألت نفسك عن الحياة سابقًا في القطيف، أيّ فترة ما قبل تدفق آبار النفط في المنطقة الشرقية؟ وفي أيّ صورٍ عاشها أجدادك الأوائل؛ للبحث عن لقمة العيش، وسد رمق جوعهم أيام “حمارة القيظ” وبرد الشتاء القاسي…؟!

الباحث في التراث الشعبي « زكي الصالح » الذي سيأخذك برحلةٍ تاريخية لا مثيل لها عن حياة القطيف ماقبل النفط، اختصرها في مثلٍ شعبي دارج اعتادت ربّات البيوت ترديده في كل المواسم، مداعبات صغارهن تارة، وشاكيات بؤس حالتهن الاقتصادية تارة أخرى، إذ يقول: حبيبي طالب عليي طلبة عسرة
في القيض (القيظ) وردة
وفي وسط الشتا بسرة

هذا المثل هو باختصار شديد صورة واقعية، تعكس الحياة المعيشية التي عاشها أجدادنا في الماضي، واستمر حتى إلى قبل الطفرة النفطية بعقود قليلة، لافتًا إلى أنّ موارد الطبيعة كانت شحيحة، إلى حدِّ تفشي ظاهرة المجاعة المزمنة في أغلب نواحيها، وكانت نسبة كبيرة من الناس لا تجد مؤونة يومين متتاليين، بل إنّ بعضهم يأوون إلى مضاجعهم من دون طعامٍ يسدُ رمق جوعهم، لكنّ بعضهم ابتكر أساليب لحفظ طعامه وشرابه لمواجهة الظروف المناخية الصعبة، التي كانت تمرّ بها المنطقة آنذاك.

توقف البحارة
ويضيف الباحث أنّ بحارة القطيف قديمًا عند اشتداد البرد في أيام “المرابعين” أو أثناء المطر أو هبوب الرياح الباردة المعروفة بـ “ضربات الشمال” كانوا يتوقفون عن دخول البحر لصيد الأسماك، والروبيان، ولعدم وجود ثلاجات آنذاك لحفظ الأطعمة، كان الأهالي يستعيضون عن عدم توفر الأسماك والروبيان الطازجة بالمجففة؛ كالسمك المجفف المعروف بـ “احلى” أو الروبيان المعروف بـ “ربيان يابس” أو ربيان “دَويس” ، أو عيش مع ماش ” إموَّش” ، أو عيش مع بصل”محموص” ، أو عيش مع لبن ، ومن يربون دجاج “فروخ” في المنزل ؛ فعيش مع بيض”.

بساط المعيشة
ويلفت إلى أنّ بسطاء المعيشة عندما كانوا لا يجدون شيئًا يصلح أن يكون غداءً أو عشاءً، إما لعدم توفره في السوق، أو لعدم مقدرتهم المادية نتيجة تعطلهم عن العمل، بسبب ظروف البرد والمطر خزّنوا صيفًا شحم البقر إلى الشتاء، عبر تمليحه جيدًا بالملح الخشن داخل إناء فخاري يسمى “بغلة”.

بطن البقرة
ويوضح «الصالح» أنّ هذا الشحم يُستخرج من بطن البقرة خاصة، وكانت ربّات البيوت يخرجنّ من الإناء القدر القليل من الشحم، لغسله جيدًا عن الملح، وذلك لإضافته إلى صالونة الخضروات المجففة أيضًا كالباذنجان والبامية.

الماء المخصوص
أمّا عن الماء وتوفره في الشتاء.. يقول الباحث في التراث الشعبي « زكي الصالح »: “إنّ القطيفين جمعوا مياه المطر المتساقطة عليهم بغزارة في تلك الفترة؛ لعدم وجود مياه محلاة في ذلك الزمن، وذلك بوضع الأواني تحت المطر مباشرة، موضحًا أنّ هذه المياه كانت تستخدم في صنع الشاي أو القهوة، أو لماء الشرب المخصوص، ويقدم عادة إلى الضيوف والأشخاص المهمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى