ads
ads
ads
ads
كشكولالرئيسية
2021-01-15
لقوتها ومرونتها ومواكبتها للعصور

«كورونا» تدخل منحى التصريف اللغوي عربيًا

زينب آل محسن - خليج الدانة

استطاع اللسان العربي في وقتٍ قصيرٍ جدًا، من تصريف اسم الفايروس «كورونا» لمرونته وقدرته على التصريف والتوليد الدلالي.

«كورونا»… واحد من الأسماء الوافدة التي دخلت على لسان اللهجة الدارجة، وأصابه التحريف اللفظي، فصار ينطق «مكرونا، وكرونا، كورونا»؛ بل حتى استطاع هذا اللسان القوي على تصريفه واشتقاقه بالقول «تكرون» أي أصابه فيروس «كورونا»، و«مكرون» أيّ مصاب بالفيروس حاليًا، «بيتكرون» أي سيصابون بالفيروس نتيجة اختلاطهم.

وتعليقًا على هذا الأمر يقول الشاعر «عدنان العوامي»؛ والمهتم باللغة إنّ اللسان العربي قادر على تصريف الكلمة، والاشتقاق منها على حسب حاجته، وسواءً كانت الكلمة عربية أو غير عربية، بعكس الألسِنة الأجنبية الأخرى كالفارسية، والهندية، والإنجليزية التي تعاني من صعوبة نطق بعض الحروف العربية.

قوة اللغة
ويستذكر « العوامي » ما نشره في «صحيفة الواحة» في عددها الأربعون ٢٠٠٦م، إنّ قوة اللغة في غنائها، وثروتها من المفردات، وقدرتها على الهضم، والتفكيك، وإعادة صياغة الملتقطات اللغوية الجديدة، ووسمها بوسامها، وهذا يظهر جليًا في اللهجات الخليجية في بداية احتكاكها باللغة الإنجليزية في أربعينيات القرن الماضي عند ظهور البترول، فقد كانت تتلقى مفردات تلك اللغة الوافدة؛ فتصوغها صياغة جديدة وفق خصائص الصوت العربي، وصورة نبره، مثال ذلك كلمتا: (Driver)، و(Shovel)، فالحرف (v) لا يوجد له مقابل في حروف العربية إلا أنّ اللسان الخليجي،  تمكن من هضم هاتين الكلمتين وغيرهما وأضفى النبرة العربية عليها فصارت الأولى (دريوِلْ)، والثانية (شيوَلْ).

فنّشوه..
وأوضح «العوامي» أنّ ذلك ليس راجعًا لعجز اللسان العربي عن نطق الصوت الذي يصوره الحرف (v)، كما هو حال اللسان الأعجمي مع كثير من الأصوات العربية، کالحاء أو الخاء، والصاد، والظاء، وإنّما هو راجع -كما قلت- إلى قوة اللهجة، وقدرتها على الهضم والتحوير، حتى إنّها لم تقتصر على هذه الصياغة، وإن أخضعت مفردات تلك اللغة الاشتقاقات العربية وتصريفاتها، خذ مثلاً لذلك الفعل الإنجليزي (Finish)، فقد أُوجدت له صيغًا ليست له في الأصل، مثل: (فنّش)، و(فنّشوه)، و(فنّشوهم) للغائب والغائبين، و(فنّشت)، و (فنّشونا) للمتكلم والمتكلمين، وهي جميعًا من صيغ الماضي، و(ايفنْشوا) في صيغة المضارع.

وتابع: مثل كلمة (Taxi) حيث نطقت (تكسي)، واشتُق منها الفعل: (إتكِّس)؛ فهم يقولون مثلًا : «فنِّش من الشركة، واشتر لك سيارة تكِّس فيها أربح لك» أي استقل من عملك في الشركة، واشتر سيارة أجرة وتكسب من العمل بها فإنّ ذلك أكثر ربحًا، هذا العامل -أي عامل القوة- ما زال جليًا في محافظة اللهجة الدارجة في القطيف على أصالتها.

اللغة تتكاثر
الدكتور «أحمد المعتوق» يشارك في القول إنّ أحد أسباب تنمية اللغة وتكاثرها هو الاشتقاق أو التصريف، والموضوع ليس مختصًا بمحافظة القطيف مثلاً، بل بكل البلاد العربية التي تنمو بها تلقائيًا لغة الشارع التي يتعامل بها أفرادها، وتُداول حسب مرونتها وسهولة نطقها واشتقاقها وقبولها في الذوق العام لأهالي المدينة.

ظواهر مؤثرة
ويؤكد «المعتوق » أنّه كلما مر الزمن وكان المؤثر موجودًا يصبح انتشار تأثيره على اللغة أكبر، فوجود ظواهر المؤثر سبب في زيادة نمو المفردات اللغوية حوله، وربما تأثرت محافظة القطيف بما واجهته من مؤثرات سياسية، واجتماعية، وصحية على لغتها، ولكن لم يكن هنالك تتبع لذلك.

 

تعليق واحد

  1. وتزداد اللغة العربية الغنية غناء، وتظل صامدة بالفعل
    أمام كل المؤثرات ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى