ads
ads
ads
ads
كشكولالرئيسية
2021-01-22

دعوة من أجل أن تكون المساجد «صديقة للبيئة»


لكل مسجد أوجامع حكايته، ولكل موقع أنتماؤه الحضاري وجماله وتميزه، لكن الملفت في هذا المسجد المريح نفسيًا عندما تمر حوله هو أنّ البيئة المحيطة به، وبعض ما اتصف بِه من خصائص، سُمي على أساسها بالمسجد «صديقة للبيئة».

إنّه جامع (المغفور له محمد بن سالم السويدي) في مدينة العمال بصفوى، والذي شُيّد على نفقة المرحوم الشيخ محمد بن سالم السويدي، رجل الأعمال المعروف بمدينة راس تنورة (رحيمة)، مدينة النفط والماء التي تقع شرق المملكة العربية السعودية، وهي عبارة عن شبه جزيرة تحيط بها مياه الخليج العربي من ثلاث جهات.

ويقال في تسميتها سابقاً (رحيمة)، وسميت برحيمة لأنّ موظفي أرامكو كانوا قد أقاموا منازلهم وسكنوا بجانب عين تسمى (عين رحيمة)، كما يقال أيضًا إنّ الأسماك كانت تعلق في الشعب المرجانية، وكان السكان يأتون لأخذها بكل يسر ورحمة، دون أي خلاف مع أو بين أحد.

ونسبة لمنطقة صيد اللؤلؤ الذي تعرف باسم (أم رحيم)، وهذه المدينة الرحيمة قريبة من مدينة صفوى، التي تقع على بضع كيلومترات جنوبها.

والرجل المؤسس للمسجد هو مؤسس كذلك لشركة السويدي وساهم في كثير من المشاريع الخيرية -رجل من رجالات هذه المدينة رحيمة (رأس تنورة) الآن.

وما يميز هذا الجامع هو جمال النخيل المزروعة حوله، التي تحيط به ذات المنظر الجميل كلوحة فنية تسر الناظرين.

وما دعاني أن أكتب هو أمنيتي أن تكتمل حلقات الصداقة للبيئة، في هذا الجامع وكل جوامع المحافظة بل والمنطقة الشرقية، بأن يكون مصدر ريّ الأشجار والمسطحات الخضراء التابعة للجامع، هو بقايا مياه الوضوء بعد تدويرها، وبهذا تكتمل حلقات الصداقة فهذه الأشجار المزروعة حول المساجد، تعطي بيئة أفضل، فالهواء نقي ونظيف، واستهلاك أقل للطاقة، درجات أدنى للحرارة، وجمال للمكان وهي أيضًا تقوم بحفظ المياه من الهدر.

فكلنا يعلم أن العالم ويشمل المدن والتجمعات السكانية، تعاني من تزايد في ارتفاع درجات الحرارة، وكذلك تزايد في معدلات تلوث الهواء.
وتعد الأشجار من أهم وسائل الحدّ من تلوث الهواء، ولها دور كبير في خفض درجات الحرارة، وبالتالي تقليل استهلاك الكهرباء .

ومن وحي هذا الجامع اسمحو لي بأن اقدم دعوة إلى القائمين على المساجد في صفوى وكل محافظة القطيف، لعمل مشروع يعيد تدوير مياه الوضوء لإستخدامها في الريّ.
ومن أجل إلقاء الضوء على موضوع تدوير مياه الوضوء، فهو مشروع قامت عليه “جمعية آفاق خضراء” التي من أهدافها مكافحة التلوث وتشجيع استخدام الطاقة النظيفة والتوسع في زراعة الأشجار. ومن أهم أهدافها الاستفادة من مياه الوضوء الفائضة بعد فلترتها إلى سقيا الأشجار التي لها دور في تلطيف المناخ وتقليل استهلاك الكهرباء وتنقية الهواء وتجميل المكان. وكان أول مسجد ضمن هذه المبادرة هو جامع “هيا بنت عبد العزيز الصبيح” بحي الموسى بالرياض. حيث برز كأول مسجد من المساجد الصديقة للبيئة، ويتمّ ريّ الأشجار التي حوله عن طريق تدوير مياه الوضوء المهدرة.

وتماشيًا مع جعل مدننا خضراء وصديقة للبيئة، نطمح الى تطبيق هذه الفكرة في كل مساجدنا. ومن هنا أتقدم بدعوة لكل الخيرين القائمين على الجوامع والمساجد من أجل العمل على استغلال مياه الوضوء وتدويرها، لتوجيه هذه المياه إلى خزّان مخصص لتجميع المياه ويوصل بشبكة ري مناسبة تلبي احتياجات التشجير. بهذا يمكن أن نمنح المساجد منظرًا جماليا يندمج مع دورها الروحي والانساني والحضاري.
رحم الله الشيح محمد بن سالم السويدي ورفع منزلته في جنات الخلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى