ads
ads
ads
ads
مايسطرون
2021-02-13

هوياتنا بين الضيق والتوسع


ان يكون أحدنا اسود البشرة والآخر أبيض، وغيرهما أسمر، ورابع يميل للاحمرار، فهذا هو جزء من الثابت من هوياتنا، ليس لاحدنا قدره على تغييره. وهناك أجزاء ثابتة أخرى مثل الذكورة والانوثة، القبيلة، هوية الوالدين، دينهم، طائفتهم، جنسيتهم.. إلخ…. وهناك أجزاء من الهوية متغيرة، قد يمتلك المرء القدرة على تغييرها، حسب إرادة الفرد وامكانياته  مثل، ثقافته، تخصصه، جنسيته، هواياته، وربما حتى دينه ومذهبه…
الهويات ليست جزءاً منا فحسب، بل نحن الهويات، والهويات هي نحن. ما نحن عليه اليوم يمثل هوياتنا. وهوياتنا أيضاً تعبر عما نحن عليه اليوم. هي تصوير لأشكالنا وطبيعتنا التي وجدنا عليها وفيها. فتعدد هويات البشر يرسم طبيعة البشر بتنوعهم وأجناسهم وأعراقهم وحضاراتهم. فالهويات تعبير عن الطبيعة. ولو لم تعبر الهويات عن الطبيعة لما كان للحياة ذوق وحس وتفاعل. فلا يمكننا أن نتصور للطبيعة، دون ألوان وأحجام واختلاف، روح ومذاق. فبدون الألوان لن تكون الطبيعة مبهجة وزاهية. لو كنا نحن البشر بلون واحد وهوية واحدة ما كان لوجودنا قيمة جمالية وعاطفة إنسانية. لو كانت الألوان مصبوغة بلون واحد فقط ما استطاع الرسامون خلق اللوحات الفنية الجذابة والمبهرة.

قد لا يدرك بعضنا بأن هوياته التي يعيشها ليست نهاية الدنيا، بل هي مجرد درجة من سلم الهويات البشرية،  وهي ليست آيات منزلة تقيده عن توسيعها ليتناغم مع كل الهويات الاجتماعية، أو تحد من انطلاقه نحو الهويات الأوسع، الاكثر رحابة ليتعارف على جميع الهويات الإنسانية ويتعايش معها بكل حب وصدق…

حركية الإنسان، قدرته الدائمة على التفكير والتفاكر، امكانيته في الفعل والتفاعل، استعداده للتأثير والتأثر، بل حتى مرونته على التغيير والتغاير، تجعله قابلاً للتوسع أو التضييق في هويته أو هوياته، وعدم الجمود في دائرة هوياته الضيقة، والأخطر عدم السماح لتضييق دوائر هوياته القائمة….

في المقطع المرفق إضاءة مفيدة للموضوع…
المفكر مصطفى المرابط تعريف رائع لمفهوم الهوية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى