ads
ads
ads
ads
من الديرةالرئيسية
2021-02-22
قيل إنًّه موطن خسف.. وآثاره تعود لما قبل الإسلام

[صور]:«جَبلْ لقرين».. أسطورة في قلب التاريخ

هاجر آل درويش - خليج الدانة

تحكي الأسطورة المتناقلة عن أجداد الأجداد إنّ قوماً أنعم الله عليهم بكثيرٍ من النعم؛ فأترفوا.. وتجبروا.. وطغوا.. واستعلموا ما أنعم الله عليهم من أنواع الطعام في تنظيف مخلفاتهم وقاذوراتهم؛ فغضب الله عليهم وخسفهم صخوراً قابعة على مرتفعٍ جبلي يُقال له «قرين» شمال غرب مدينة سيهات، بمحافظة القطيف، من المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، ويبعد الجبل عن مركز المدينة حوالي ثلاث كيلومترات.

الأسطورة التي آمن بها سكان المدينة والمتناقلة عن أجدادهم الأوائل؛ وما زالوا يبتعدون عنها قدر الإمكان، يرى المؤرخ التاريخي «حسين السلهام» أنّها قد تحمل جانباً حقيقياً إذا ما ربطت بتاريخ المنطقة وبـالكلدانيين الذين سكنوها؛ فالقبور المحفورة أعلى التل أو الجبل حسب ما يقول إنّها تعود إليهم بلا شك؛ فالكلدانيين اعتقدوا أن الإنسان عند موته يتبع إله الشر، فعليهم التخلص منه برفعه عن الأرض لأنها ستتنجس بموته، وستأتيه ملوك الشر، فيرفعونه إلى أعلى الجبل ويلقون عليه الصخور ويولون هاربين عنه، ويتركونه لتأكله السباع والطيور الجارحة فلا يبقى له أثر، الأمر الذي جعل آبائنا وأجدادنا لا يذكرون هذه المنطقة إلا بالأسطورة، ويعدونها غير مرغوب فيها، ويبتعدون عن السكن فيها.

آراء أخرى

وباحثون آخرون يرون أنها كانت أعمالاً ضمن طقوس لدفن الموتى؛ لكن المستغرب في الوقت نفسه، أن هذه الحفر لا تكفي لاستيعاب كامل جسد إنسان بالغ، مما أدى بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن بعضها قبور أطفال أو حفر تخزين؛ فيما حدى البعض إلى كونها تستخدم؛ كمحرقةٍ للأجساد؛ وقد يؤكد صحة ذلك في حال أثبت وجود الأديان التي تحرق أجساد الموتى في معتقداتها في المنطقة قبل قرون، وهو احتمال مستبعد.

معلم تاريخي

وبين هذه الأقوال وتلك، يظل جبل «القرين» معلمٌ من المعالم الأثرية في سيهات، ويقع في الجهة الغربية الشمالية منها، هو اليوم شاهدًا على عراقة هذه المنطقة، ومترجمًا لحياة أقوام عديدة سكنوها حتى القرن التاسع الهجري، كما أن هذا الجبل، بحسب «السلهام» يعدُّ من الآثار التاريخية في المملكة، لاحتوائه على قبورٍ تعود إلى عهد ما قبل الإسلام، وترجع هذه القبور إلى «الكلدانين» الذين هاجروا من العراق في فترة الحكم البابلي إلى هذه المنطقة، ويدينون بالديانة «الزرادشتية».

طبيعته التكوينية..

ويشير المؤرخ إلى أن قمة «القرين» وجوانبها مغطاة بطبقةٍ من الطين والحصى «البلص» إلى عمق متر تقريبًا، وأن هذه الطبقة ساعدت على عدم انجراف رماله عند تعرضه للرياح والأمطار، وتغير الطقس، كما ساهمت الصخور الموجودة أعلى التل وفوقها الحصى في الحفاظ على الطبقة الطينية وتماسك التل.

أشكال الصخور وتدخل الإنسان..

وصخور التل الجبلي صُفت بشكلٍ متلاصق مع بعضها حتى أنها كانت ترى كصخرةٍ جبلية واحدة، ويلفت «السلهام» أن رمال التل انجرفت في السنوات الأخيرة من جهته الشرقية، مسببةً انهيار بعض صخوره، وتحرك بعضها عن مواقعها، الأمر الذي ساعد على ظهور أشكالها الهندسية بشكلٍ واضح من أعلاها إلى أسفلها، وزواياها المحددة، وآثار لنحتها وتعديلها من قبل الإنسان.

حُفر داخل الصخور..

ويقول المؤرخ إنّ الحفر في التل عبارة عن حفرٌ مستطيلة الشكل محفورة داخل الصخور، بأحجام مختلفة، كشف عنها النقاب أحد عُمال شركة أرامكو عام 1940ميلادية، ويدعى «كرون وال» بعد دراسة، أن هذه المحفورات ترجع إلى ما قبل الإسلام؛ لقومٍ سكنوا المنطقة، ويتبعون الديانة «الزرادشتية» وهو ما يُعتقد أنها قبور لموتاهم.

مرجع المسمى..

ويرجع سبب تسمية جبل «القرين» بهذا الاسم إلى أن العرب كانت تسمى أي جبل مرتفع لا يتواصل مع سلسلة جبلية بـ«قرن»؛ ولأن هذا التل لا يتخذ شكل الجبل الحقيقي، بل تل رملي وضعت أعلاه مجموعة من الصخور؛ فصغر إلى «قرين» أي جبل صغير غير متصل بغيره من الجبال، وعليه سميت المنطقة الواقع فيها بـ«القرين»، ولا زالت حتى اليوم.

سكانه..

منطقة «القرين» كانت عامرة بالسكان حتى القرن التاسع الهجري، وتتبع مملكة «هُرمز» وحاكمها هو حاكم «القرين».

مكانته..

وبين مزارع مدينة سيهات يقف جبل «القرين» شامخاً ذلك التلُ الرمليُ الكبير، والذي اعتاد على وجوده أهالي المدينة كجزءٍ من أراضيها، تحاك لليوم حوله الأساطير؛ وقد يعتلون قمته لرؤية هلال شهر رمضان أو هلال العيد.


_____________________
المصدر: تصوير: حسين السلهام

‫2 تعليقات

  1. لاشك ان المنطقة بها الكثير من الآثار ولكن مطموسه
    انا في مره قرأت في جريدة الشرق الاوسط ان المكتبه العامه بالدمام بها قطعة حجرية عمرها ستة آلاف عام قبل الميلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى