ads
ads
ads
ads
وطنالرئيسية
2021-02-23
انتقد الاستخدام الخاطئ للمصطلح:

مؤرخ: اكتشاف «تاروت» الأثري … «جندود»

وسام الناصري - خليج الدانة

قال المؤرخ «عبد الرسول الغريافي»: “إنّ وصف ما اكتشف بأحد البيوت التاريخية في جزيرة تاروت بـ«المدبسة» خطأ تاريخي، وأثري معاً”.

وأوضح أنّ مصطلح «المدبسة» لم يُستخدم في القطيف والأحساء والبحرين، ولا في أي منطقة في الخليج العربي، وعلى الأخص في المناطق المنتجة للتمور.

الجندود

وبيّن «الغريافي» أنّ هذا المصطلح يُسمى في القطيف بـ«الجندود»، كما يُسمى في البحرين، ويُنطق بالكاف باللهجة المحلية، وبالجيم الثقيلة / ch)، وأما في الأحساء فيغير مواقع الحرفين أي يسمى بـ«الكندوج»، ولعل هذا الاسم – وليس مؤكداً- مشتق من الأصل العربي لـ «الكند» إذ أنّ الكند هو الكفر بالنعمة أي إنّه دليل على وفرة الإنتاج، وأمّا الحفرة التي يسيل فيها الدبس، ويتجمع فيها فهي تسمى (الجابية) من أصل عربي، وعندما تكون أرضية هذا الجندود ممسوحة، ومستوية خاصة التي في حقول وبساتين النخيل، فهي تسمى (مسحة) كما يُعرف صف قلال التمر بالسداج وهي مهنة لمن يصفها يعرف بـ«السداج»، وجمعها «سداجين».

الاستخدام

وحول كيفية استخدام الأهالي في القِدم لهذه الجناديد قال «الغريافي»: “إنّهم كانوا يصفون فوق أخاديدها الجريد، والمعروفة بالجدينة، ثم تصف فوقها قلال التمور، حيث يُرص التمر في داخل القلة، وهي زنبيل كبير يحكم، وبعدها يسيل الدبس من بين مسامات القلال، كما كانت الجناديد تخطط وتبنى ضمن خدمات المنزل؛ كمرفقٍ أساسي خاصةً عند الأثرياء، ومُلاّك البساتين، وكذلك عند الفلاحين الذين يتاجرون في بيع قلال التمر.

بعد السبعينات

وأضاف: إنّ استخدام الجناديد انتهى مع انتهاء البناء العربي بعد السبعينات من القرن العشرين تقريباً، وخاصة بعد ظهور صندوق التنمية العقاري الذي يتطلب مواصفات معينة في البناء، أما بالنسبة لجناديد التجارة في أسواق القطيف فقد كانت متمركزة في سوق الجبلة، والتي كان تجار التمر يستقبلون فيها التمور من الفلاحين، وكذلك لبيعها وتصديرها من جمرك فرضة القطيف إلى دول الخليج والهند.

منتصف الثمانينات

وبيّن المؤرخ أنّ هذه الجناديد أزيلت بإزالة سوق الجبلة في منتصف ثمانينات قرن العشرين الماضي.

الكناز – شناز

واختتم «الغريافي» حديثه بالقول: “آخر ماشاهدتُ من (كناز) التمور في القلال، كان في قرية التوبي التي لايزال ريفها يزخر بخضرة بساتينها، وكان ذلك عام ١٤٣١ هجرية تقريباً، بعدها اتجه الفلاحون إلى تعبئة التمور في الأكياس البلاستيكية الصغيرة.

غذاء رئيسي

«محمد المصلي» فنان تشكيلي ناقد ومشرف فنون، مهتم بالتراث وصاحب متحف المصلي، أكد أنّ التمر يُعدُّ الغذاء الرئيسي لمنطقة البحرين التاريخية منذ آلاف السنين.

وقال: إنّ جزيرة تاروت الموطن الأصلي للنخيل في العالم، كما يشير العالم “ديكارت”، ولأنها موطن الفينيقيين أول من عرفوا النخل وتعاملوا معه، ونقلوه إلى حضارات متعددة، ومناطق مختلفة، فمن الطبيعي أن توجد في معظم بيوت الديرة، وغيرها غرفة خاصة للتمر وصناعاته.

وتابع: “من قبل مئات السنين، وهي تُسمي “جندود التمر”، وكان يؤكل في الوجبات الثلاث بعشرات الطبخات، والعصيرات، وحتى الأدوية، إلى جانب صناعة الدبس، ولا يزال يُعدُّ أهم غذاء في المنطقة، لافتاً إلى أن أغلب الأكلات الشعبية تعتمد عليه بشكلٍ أساسي؛ كاللقيمات والبرنجوش، والخبز الأصفر المعروف بالمتين”.


_____________________
المصدر: تصوير: حبيب آل سليس - الخبير في البناء التراثي والترميم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى