ads
ads
ads
ads
مايسطرون
2021-02-27

هل تتساوى هوياتنا؟


شئنا أم أبينا فإن هوياتنا متساوية أمام الحقائق الكبرى. كل إنسان، من كل جنس أو هوية، يولد، يكبر، يتزوج، يسعد ويحزن، يمرض ويتعافى، ينجح ويفشل، يهرم، ثم يموت. هي حقائق طبيعية يخضع لها الجميع. فلا فرق أمام الحقائق الكبرى بين الإنسان الحضري والبدوي، إنسان المدينة وإنسان الغابة، المتعلم والجاهل، الأمريكي والبنغلاديشي، الغربي والشرقي، المتدين والملحد. البشر هم الذين يفرقون بين بعضهم بالاعتداد بهوياتهم المتنوعة إلى حد التكاره والتعادي. هم الذين يحاولون أن يتمايزوا عن بعضهم بالتبجح أما بعنصريتهم، أو بالتزمت بقوميتهم وطوائفهم، وكأنهم هم المنعمون دون غيرهم بالإيجابي من الحقائق الكبرى، أو كأنهم  هم فقط القادرون على مواجهة السلبي من الحقائق الكبرى بمفردهم، وبمعزل عن كل الناس…

الحقائق الكبرى لا تحابي أو تُـكاره البشر. البشر هم الذين يتحابون أو يتكارهون. كل الهويات لو تركت وشأنها لما حصل بينها تكاره أو نزاع. أهل الهويات، من كل أمة وملة، هم الذين يصنعون المحبة لهذه الهوية أو الكراهية لتلك. عندما تحدث انتصارات للبشرية في علم من العلوم، أو إبداع في علاج لمرض ما، أو القدرة على تيسير حياة البشر، هي انتصارات للبشرية بغض النظر عن شكل ولون هوية المبدعين. كذلك هي الزلازل والبراكين وغيرهما، فالضرر يجتاح الناس بغض النظر عن لون ثقافتهم أو أحسابهم وأنسابهم أو دياناتهم.

جائحة كرونا، هي واحدة من تلك الحقائق، هي كالريح التي لا تميز بين هويات البشر. عندما جالت في البلدان لم تميز بين مسيحية هذا البلد أو إسلام ذاك، ولم يعنيها بوذية هذا البلد أو يهودية ذاك. حين زحفت الجائحة ملتهمة للأرواح، حيث بلغت اكثر من نصف مليون وفاة حتى اليوم، لم تفرق بين أسود وأبيض، لم تهتم بكون هذا من عشيرة من أو ذاك من قبيلة من، لا تهتم بكون هذا عالم أو ذاك جاهل، لم تحب أو تكره أحداً. الجميع أمامها سواسية كأسنان المشط… وكذلك الحال عند وصل البشرية لعلاج لها أو لقاح وقائي منها

في المقطع المرفق مثال لتساوي هويات البشر أمام الحقائق الكبرى مثل جائحة كورونا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى