من الديرةالرئيسية
2021-03-08
صنعتْ من الألم أملًا.. ومن المِحن مِنحًا

«ليلى آل محيميد» تتحدى التوحد.. طفلي جعلني أُمًّا عظيمة

زينب علي - خليج الديرة

“كنتُ كأيّ أمٍّ انتظر أن ينظر إليّ طفلي بعينيه الواسعتين متأملاً وجهي، وأن تقبض يداه الصغيرتان يديّ، ويناغيني بأجمل الأصوات… ولكن كل ذلك لم أشعر به مع داوود”.. . هكذا استهلت «ليلى آل محيميد» قصة نجاحها مع طفلها المصاب بالتوحد، والتي بدأت تلاحظ عليه بعض المؤشرات غير الطبيعية منذ عامه الأول..

«آل محيميد» التي فتحت قلبها لأول مرة تصف تجربتها الأولى مع طفلها داوود بأنها كانت تجربة مختلطة ما بين الألم، والأمل، والمِحن والمِنح والعقبات، والنجاح، لكنها رغم هذا وذلك ترى نفسها مفعمة بالتحديات الكبيرة؛ لتكون في مقام الأمهات الملهمات، ونافذة نور يرى منها داوود طفلها الأول الحياة..
وعن تجربتها الأولى تقول: “بدأت معاناتي عندما لاحظت تصرفات غير مألوفة لطفلي؛ كعدم النطق، وعدم الاكتراث، وعدم النظر في العين، وعدم الاختلاط مع الأطفال والدوران حول نفسه… فتوجهت للمركز الصحي التابع لنا، وهناك حُوّلنا لمستشفى القطيف الذين من جهتهم أجروا عدة فحوصات، ولكن للأسف دون تشخيص.

عيادة آل سعيد
وتضيف اقترحت علينا إحدى الأسر التوجه لعيادة المختص السلوكي «أحمد آل سعيد» الذي بدوره أجرى الفحوصات على طفلنا، ومن ثمّ أحالنا لمستشفى الأمل في سيهات سابقاً، وهنا فقط أدركتُ أنّ طفلي يعاني من التوحد، وكان حينها يبلغ السنة والثمانية أشهر من عمره تقريباً.

استجابة داوود
تعرضت «آل محيميد» للصدمة الشديدة، وأصبحت تهروِل خلف كلّ أمل لعلاج طفلها، تقول: “كنا نبحث في كل مكان عن حلٍّ سحري يخلص ابننا مما هو فيه، ولكن اكتشفنا أنّ أهالي أطفال التوحد عليهم التحلي بالصبر والعمل وقبول الواقع؛ فطفل التوحد هو إنسان له ما لغيره من الأطفال، ولكن المسألة تكمن بأن التواصل معه يكون بطريقة مختلفة عن غيره من الأطفال، وهذا ما تعلمناه من البحث ومن المختصين وبعض الأهالي.

طرق العلاج


بدأت «آل محيميد» في محاولةٍ لدمج ابنها مع الأطفال الأسوياء، فلم تجد نتيجة من ذلك، فطفل التوحد يفضل البقاء وحيداً، لكنها لم تيأس، وبعد عدة محاولات بدأ تدريجياً يتواصل بصريًا وحركيًا ويتفاعل مع الأطفال. وهنا توقدت روح العزيمة داخلها فزادت قوة واصرارًا وتحديًا للبحث عن كل وسيلة تمكنها الوصول بابنها إلى بر النجاة.

عقبات ونجاحات
وتشير إلى أنّ هذه التجارب الجديدة أصبحت لها دافعاً قويًا للعمل بجد، خاصة عندما رأت ثمار هذا الجهد تظهر على داوود ؛ حيث بدأ يستجيب مما جعلها تجتهد أكثر وتستمر ولا تتوقف مهما ضعفت أو تراجعت؛ فبدأت تصنع له أنشطة خاصة بالرغم عدم ميولها لهذا المجال اطلاقًا، مضيفةً أنها ممتنة كثيرًا لتلك العقبات التي لولاها لم تتعلم القفز.

الرضا
وتوضح أنها تعلمت الرضا بما قسمه الله لها ولطفلها، مؤكدةً أنّ لحظات الضعف والتراجع والتعب طوال محطاتها مع طفلها تنتهي لحظة ما ينظر إليها بعينيه القائلتين: “ماما لا تجعلي إعاقتي تُعيقكِ وتقلل من قوتكِ، عاهدتكِ قوية، وَصبورة معي.. أمي لا تجعلي كلام الناس يحبطكِ، ويمنعكِ من تعليمي، أو يثنيكِ من متابعة تقدمي … فـأنتِ الشمعة التي تُضيء طريقي.. فابقي دائمًا لي مشتعلة حتى لا أفقد الطريق.

اجتياز


«داوود» الطفل الذي تحملته والدته منذ لحظة اكتشافها تأخره عن أقرانه الصغار، هو الآن يجتاز مراحله الصعبة، ورغم تأخره في النطق حتى سن الرابعة، لكن الأمل ظلّ رفيقاً لوالدته التي لم تيأس ووثقت بالله تعالى قائلةً: “كنتُ أجاهد نفسي في كثيرٍ من التفاصيل والكثير من التحديات، لأكون له الأفضل، وأشعر بالمسؤولية كوني النافذة التي يرى من خلالها الحياة، ومع شعوري الكبير بالمسؤولية شعوري بالامتنان مضاعف، لأنّه أول فرحة لي وبه أدركت طعم الأمومة، وعندما نجحت، ونطق أول كلمة له؛ كانت كلمة “ماما” اختزلت كلّ سنوات المعاناة.

عمل أدبي
فرحت «آل محيميد» بتطور طفلها الصغير، مما أعطاها دافعاً قوياً لتحويل قصة كفاحها لرواية أدبية حملت عنوان “عطر الورود في توحد داوود”، موجهةً رسالة لكل الأمهات اللاتي لديهن أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، مفادها ألا يفقدنّ الأمل يومًا.

التعلق بالورود

وعن سبب اختيارها لعنوان الرواية تقول: “«داوود» كان يعشق الورود، وحين يقطفها كنتُ أرعاها له في روحي، في كل محطة من محطاته كُنت اُعطيه نوعًا مختلفًا من الورد، لهذا تعلق بها كثيراً، مضيفةً أنّ خلاصة رحيق هذهِ الورود هي من ألم وأمل، ومِحن ومِنح.

الدمج والوسائل

وبعد محطة دمج «داوود» مع الأطفال الطبيعيين، انتقلت «آل محيميد» إلى محطة أخرى، وهي صنع الوسائل التعليمية الخاصة بأطفال التوحد، فلم يكن لدى هذه الأم أي معرفة أو تجربة سابقةً بها، لكنها قررت أيضاً خوض غمارها، محولة المواد المستهلكة إلى وسائل تعليمية بسيطة، حتى توالت الأفكار المطورة تباعاً، واستطعتُ بفضل الله تعالى أن أبتكر في هذه الوسائل التعليمية التي خدمت تطور طفلي كثيراً، وكنت ولا زلت على يقين أني كلما أعطيتُ طفلي سيعطيني أضعاف ما أعطيه.

رسالة حب

“لا تفقدن الأمل يومًا، فهناك أطفال كثيرون غير قادرين على النطق؛ لكن لديهم مخزون جدًا كبير من الكلمات سيأتي هذا اليوم وينفجر هذا المخزون”.. بهذه الكلمات وجهت «آل محيميد» في يوم المرأة العالمي رسالتها المفعمة بالحبّ لجميع الأمهات اللاتي يعانين مثل ما تعاني، متمنيةً لهنّ عاماً مليئاً بالتحديات والإصرار نحو تحقيق أهدافهنّ.

‫3 تعليقات

  1. موفقه غناتي ام داوؤد ويارب يخلف تعبش، فيهم كل خير ان شاء الله وطموحه
    وقويه ولولا شخصيتك الرائعه والقويه لما وصل داؤود الي هذا المستوى الرائع
    جزاك الله على صبرك كل الخير ان شاء الله

  2. يثيبش الله ويوفقش ويحفظه يارب وتوصلي وياه لكل خير تتمنيه 🌺

  3. موفقة اختي أم داوود ما شاء الله تبارك الرحمن.. جميل جداً ونحن نفتخر بكم بهذا بهذا الإنجاز…. ربي يحفظكم ويوفقكم يارب.. نتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح والسداد

    أبو حيدر – البحرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى