ads
ads
ads
ads
وطن
2021-04-07

«آدم» وأول مدرسة للبنات


أول مدرسة للبنات في سيهات كانت في «حي الحالة» وسط مدينة سيهات ، على سبيل الدقة سابقاً، والديرة حالياً.

و«حي الحالة» لمن لا يعرفه، كان يحده شرقاً شارع عمر بن عبدالعزيز، القادم من خالدية الدمام جنوباً، والمتجه إلى القطيف شمالاً. أما جنوباً فيحده الشارع الفرعي الممتد من تقاطع شارع عمر بن عبدالعزيز شرقاً حتى يتلاقى مع تقاطع شارع مكة غرباً. أما غرباً فيحده زقاق يمتد من عين فنيطيس (أم البلابل) جنوباً قبل أن يُمحى أثرها، إلى أن يتقاطع شمالاً مع الزقاق المؤدي إلى سوق الذهب. وزقاق سوق الذهب يعود شرقاً ثم ينحرف شمالاً عند (دكان شومان) سابقاً إلى أنْ يتقاطع مرة أخرى مع شارع السوق.

وعين «فنيطيس» لمن لا يعرفها، وقبل اندثارها وغياب أثرها، كان بها بلابل(حنفيات) تستعملها النساء للاستحمام وغسيل الملابس وتنظيف أواني المطبخ. كانت العين جنوب حيي الحالة والديرة، ويحدها حي الديرة من الجهة الغربية، ومزارع السيهاتي من الجهة الجنوبية. أما من جهتها الشرقية فيحدها بيوت آل مدن. أما الآن فهي أرض بياض، يُقام على جزءٍ منها سوق الجمعة الأسبوعي الشعبي.

كان مبنى المدرسة محاطاً بالبيوت من جميع الجهات، كأنها الجبال الرواسي التي تحيط بالواحات لتحميها من عاتيات الزمن، ولا يفصل المدرسة عن البيوت التي كانت حولها إلا ممرات قصيرة وأزقة ضيقة، وفي الماضي السحيق كان يحدها بيت محمد سالم السيهاتي من الجهة الغربية، وبيت شعبان من الجهة الشمالية، وبيت باقر الزاكي وبيت مهدي المشامع من الجهة الجنوبية، وبيت شويخات/(خواهرة) من الجهة الشرقية.

عرضت المديرية العامة لتعليم البنات في تلك الأيام الخوالي على «آدم» مبلغاً ضخماً لا يقاوم، مبلغ يسيل له لعاب الكثيرين من أمثاله، بمقاييس ذلك اليوم من أجل استئجار بيته.

كان «آدم» رجل أعمال بامتياز، واذا لم يكن من الدرجة الأولى، فهو قطعاً من الدرجة الثانية. رجل أعمال يعرف من أين تُأكل الكتف، ولا يفوت أي الفرصة إذا ما أقبلت عليه.

ورغم أنه لم يتردد في اغتنام الفرصة، واقتناصها اقتناص الذئب لفريسته، لكنه كان عليه البحث عن مسكن آخر لإسكان عائلته الكبيرة.

كان «آدم » وعائلته ينتقلون من بيت إلى آخر، ومن حي إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، حسب وضع البيت المستأجر، وحسب مزاج مالكه، وحسب درجة تقبل عائلته للبيت المستأجر وللمنطقة التي يتوجب عليهم سكنها.

وبقي وضعهم هكذا ولمدة ليست بالقصيرة، كالبدو الرُّحل الذين ينتقلون من واحة إلى أخرى، ومن أرض إلى أخرى، طلباً للماء والكلاء، حتى بات آدم مضطراً إلى شراء أرض وبناء بيت العائلة عليها.

لم يطل العمر بآدم كثيراً حتى بدأت الحكومة بإشادة مبانيها الخاصة، ولكن بعد أن شيد آدم بيت العائلة الجديد في حي العمال (الطابوق)، وأسكن فيه عائلته، فاسترجع بيته القديم، وبما أنه لم يعد بحاجة إليه، اضطر إلى بيعه إلى أحد سكان الحي القديم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى