مايسطرون
2021-04-08

موقف وتعليق … سيهات أحبك


حفظ الله بلادنا الغالية ومن فيها وما فيها ، فهي حاضرة البحر ، وحاضرة النخيل والبساتين الناضرة والمزارع الفاخرة ، وهي المدينة التي تضم بين جوانبها مجموعة طيبة من العلماء والخطباء والشعراء والأدباء ، ( رحم الله الماضين وأيد الباقين) ..والإنسان بطبعه الأولي يكون دائما مشدودا نفسيا وروحيا لبلده التي ولد فيها ونشأ وتربى بين حاراتها وأسواقها ومزارعا وبحرها وخيراتها وعاش أيام طفولته بالخصوص يرتع ويلعب مع أقرانه من بني الجيران الكرام وكما قال الشاعر أبو تمام ( حبيب بن أوس الطائي) 🙁 نقل بقلبك حيث شئت من الهوى ….ما القلب إلا للحبيب الأول ،،،،، كم منزل في الأرض يألفه الفتى …..وحنينه أبدا لأول منزل) ، كما كان الأطفال يذهبون للمكتب عند معلم القرآن الكريم ليتعلموا تلاوة القرآن الكريم على طريقة التهجي ( من الجزء إلى الكل )..ومكاتب لمعالمية ( رحمهم الله ) قد انقرضت واستبدلت بالمدارس الحكومية ، وأما طريقتهم في التهجي فقد انقرضت أيضا حسب الظاهر إلا ما أعرفه عن أخي الفاضل الحاج محمد عبد الله طه ( حفظه الله ووفقه)، فهو يجيد هذه الطريقة ، ويتنقل الأطفال أيضا بين بساتينها وعيونها على براءتهم آمنين مطمئنين ، لمراجعة دروسهم تارة ، وتارة أخرى يجمعون بين صيد الطيور ( الحَبال ) وبين المذاكرة ، ولا ننسى تلك العيون الطبيعية والتي كانت تزخر بها سيهات مثل عين العودة ، والعين الشمالية ، وعين امريجب ، ناهيك عن العيون الإرتوازية الأخرى مثل:- عين الحمَّام المجاور لعين العودة وهو قسمان ( للرجال والنساء) وعين مايد ، وعين جابر ، وعين افنيطيس ، وعين أم الحمامات ، كما كانت تزخر بحسينياتها ومساجدها ، ولقد كانت سيهات قبل سبعين سنة تقريبا بلدة صغيرة يحيط بها سور له ثلاث بوابات فقط ( من جهة الشمال والشرق والغرب ) وأنا شخصيا لم أدرك ذلك السور ، وأما الآن فقط أصبحت مدينة كبيرة وعامرة بمؤسساتها وأسواقها ، وتعتبر مدينة سيهات بوابة منطقة القطيف العزيزة العريقة في تاريخها وآثارها وعلمائها وعطائها وبركاتها ، والواحد منا مهما شرق أو غرب في أسفاره فإنه يجد في أعماق نفسه الحنين إلى بلده التي تربى فيها واستنشق هواءها وشرب من مائها وأكل من خيراتها ، وكوَّن علاقات مع أصدقاءه وأصحابه الذين عاش معهم من أيام الطفولة ، ناهيك عن علاقته النسبية مع أهله وعشيرته ، فسبحان من أودع في نفوسنا هذا الإنشداد الروحي لبلادنا الغالية ، وقد قال الشاعر ابن الرومي 🙁 علي بن العباس بن جريح ):-( وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ
مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا
إذا ذكروا أوطانَهُم ذكَّرتهمُ
عُهودَ الصبا فيها فحنّوا لذلكا).. فعلينا جميعا أن نكون في مستوى المسؤولية تجاه بلادنا العزيزة من حيث أخذ الإحتياطات اللازمة للحد من انتشار فيروس كورونا ، فإنها مصلحة وطنية عامة ، وعدم التهاون في النظافة العامة والإحترازات الطبية للحد من نشاط هذا المرض المستشري في العالم ، ولا نتهاون في أخذ التطعيمات اللازمة ، كما علينا جميعا مراعاة النظافة العامة في منازلنا ومؤسساتنا ومتنزهاتنا وأسواقنا وشوارعنا فإن مراعاة ذلك كله يعكس المستوى التوعوي والصحي والثقافي لأهل مدينة سيهات الكرام ..( وفقهم الله وحفظهم وحفظ جميع المسلمين من كل سوء ومكروه ) بحق محمد وآل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ).

تعليق واحد

  1. كلام جميل ويفيد الأجيال القادمة لمعرفة الموروث الثقافي لأهالي سيهات الحبيبة الغالية
    وفقكم الله أستاذي العزيز ومتعكم بالصحة والعافية وطول العمر
    شكرا من القلب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى