ads
ads
ads
ads
وطنالرئيسية
2021-05-04
«كورونا» زاد الطين بلّه

جرس المغرب يوشك على الاندثار .. وأفكار نسائية تنعش «النغصة»

علي رضوان - خليج الدانة

تحمل في أطباقها التي ترسل قُبَيْل أذان المغرب الترابط والتواصل بين الأهل والجيران، عادة تبادل الأطباق في الشهر الكريم «النغصة» أحد العادات الرمضانية القديمة المتوارثة التي أوشكت على الاندثار تدريجيًا في الآونة الأخيرة.

«حطوه في صحنهم» يكاد لا يكون لها ذكر، تبدلت وحلّت مكانها صحون “السفري” المصنوعة من البلاستيك والقصدير وما شابه خلال الأعوام الماضية؛ ولكن الصحون المتهمة بتغيير شكل ورونق العادة تبرئ نفسها من تراجعها بشكلٍ ملحوظ.

أفكار لـ «النغصة»

كون اعتبارها مجالًا يتجسد فيه صلة الأرحام وحسن الجيرة، بالإضافة إلى أنها باب يهدف الحصول على الثواب بعقد النية لتفطير الصائمين، ومع وجود الإجراءات الاحترازية التي فرضها فايروس كورونا أوجدت الأمهات حلولًا لتقديم «النغصة» بأشكال وطرق مختلفة وعصرية؛ من خلال الطعام غير المطبوخ على خلاف ما جرت العادة سابقًا، إلى جانب ابتكار تقديم الهدايا بطرق تجمع بين الماضي والحاضر، وتتناسب مع الأجواء الرمضانية كالمصاحف والبخور، وهو ما أفقد الحركة النشطة التي تشهدها الأحياء قبل أذان المغرب.

عربية أم عامية؟

“النقصة” أو “النغصة” هو الأسم الشائع الذي يطلق عادة على تبادل الأطباق.

وطبقاً لمعلم اللغة العربية «حسين الفرج» أن كلمة نغصة ليست عامية حيث يقول: “يتبادر للذهن أنها عامية تستعمل في المناطق الشعبية في الخليج، ولكن عند التأمل فيها تجدها مشتقة من (النغص)؛ أي (الكدر)، وذلك لأن الجار يشعر بتأنيب الضمير لعدم مشاركة جاره أو أهل له فيها، فيرفع جزء من الطبق لهم، وعليه سميت “النغصة”.

كلمة غير متداولة

أما حول استخدام كلمة “النغصة” في القطيف يلفت المؤرخ التاريخي «عبدالرسول الغريافي» إلى أن هذه الكلمة غير متداولة كثيرًا في القطيف فهي عادة تمارس دون إعطائها اسم، لكن هذا لا يلغي أن البعض يعرفها وقد تتداولها بعض مناطق القطيف، وإنما الفعل موجود والجميع يستخدمه من أهالي القطيف خاصة النساء، فتقول المرأة مثلاً (تنغصت عليش).

أصل عربي

ويضيف «الغريافي» أن كلمة “نغصة” من أصل عربي قد حورت لهذا الغرض فنقول في منطقة القطيف وبعض دول الخليج أيضا: “تنغصت عليك” أي أنك حين لم تكن موجود معنا على الوجبة الفلانية شعرت بالنغيضة لعدم وجودك، أي كأنه يقول له: “لم يهنأ لي الأكل وأنت غير موجود معنا” ، فمن هنا اشتقت كلمة “نغصة” وهي اسم فعل جاء على شكل مؤنث هنا للتصغير: “أيّ تذكرتك في طعامي وأرسلت لك بعض منه،

أما كلمة «تنغص» فهي بمعنى تكدّر وهذا هو المعنى الذي اشتق منه أهالي الخليج «النغصة» فيقول مثلا:” تكدرت عند غيابك عنا في الأكل” (فرفعت لك): أي أبقيت لك شيئا منه.

عادة ضعفت

ويشير «الغريافي» إلى أن العادة لم تنقطع تمامًا، ولكن يُلاحظ مع تباعد منازل الناس عن بعضها، وفقد لحمة تقارب البيوت في الأحياء القديمة قد ضعف الاهتمام بها، وقلّت عمّا كانت عليه، وبعد أن دخلت عدة عوامل أسهمت في ضعف وازع هذه العادة ومن بينها انشغال ربة الأسرة التي لم تعد متفرغة تمام التفرغ، فهي بجانب مسؤولية الأسرة أصبحت اليوم موظفة تقضي وقتاً طويلًا في عملها، إلى جانب العوامل الأخرى التي أضعفت العادة ولا ندري ما ستخلفه جائحة كورونا من تأثير على النغصة، إذ انقطعت في العام الماضي في فترة حظر التجول، ولا يزال التخوف من العدوى يترك أثره على تبادل الأطباق كنغصة.

69% لم يُدق جرسهم

وفي استطلاع أجرته “خليج الدانة” على صفحتها بالانستقرام حول عادة “النغصة”، صوّت من خلاله 1262 شخصًا، أكد 386 منهم وصول النغصة لبيوتهم قبل أذان المغرب بواقع 31% من مجموع المصوتين، فيما صوّت 876 بعدم وصول النغصة لهم بنسبة 69% من المجموع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى