ads
ads
مايسطرون
2021-05-12

الأضحية


إن أهم شيء في حياة آدم كان دكانه، ودكانه هذا له أنظمة وقوانين، وهذه الأنظمة والقوانين كانت صارمة وقاسية، وكانت تطبق مهما كانت الظروف، ومهما كان الشخص المخالف، إلا ما شذ، وقل إن يشذ عنها أحد.
وإنّ من يخالف هذه الأنظمة والقوانين يعتبر عاصياً، والعاصي يستحق العقاب، والعقاب يجب أن يكون قاسياً، والقسوة قد تخرج عن حدود الإنسانية.

ومن أنظمة الدكان الحضور للعمل بشكل يومي، وباستمرار، مهما كانت الظروف، ومهما كانت الأعذار. وقد ثبت بما لا يدعو إلى الشك أن أحد الأبناء، ورغم تحذيره وإنذاره عدة مرات، أصر على مخالفة الأنظمة المعمول بها، لذا استحق العقاب القاسي المناسب.
فما هو العقاب المؤثر، والذي سيبقى أثره إلى بقية حياته؟!

كان هذا الابن رغم صغره من محبي تربية طير الحمام، وكان يستغل سطح البيت كقن لها يحفظها فيه، ودكان له يبيعها منه.
اجتمع رأي آدم مع سكرتيره، وهو أحد الأبناء المطيعون، إنّ أحسن عقاب لمثل هذا العاصي التضحية بحمامه.

دُعي الابن العاصي إلى سطح البيت قريباً من قن الحمام، وأمر بطرحه على الأرض، وربطه بسلك كهربائي، ثم أمر بإحضار طشت كبير، وأمر السكرتير بذبح الحمام واحدة بعد أخرى، ورميها في ذلك الطشت، أمام عيني ذلك الابن العاصي، والمربوط كذبيحة يراد نحرها، كما تنحر حمامه.

ذبحت الطيور أمامه وهو يصرخ من الألم، ومن شدة وقسوة ذلك السلك الذي يلتف على جسمه، كما يلتف الثعبان على فريسته ليخنقها، ويصرخ لفقده ماله وضياع حلاله، يصرخ لفقده شيء يعتبره جزءاً منه، وجزءاً من كيانه، شيء يعتبره دخله الوحيد الذي يعوضه عن الحرمان والحرص الذي يلقاه من والده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى