ads
ads
مايسطرون
2021-05-13

*ثلاثون فجرًا …*

حكيمة الجمعان

أقبلت علينا بنفحاتها العطرة وأنفاسها المباركة، حملتنا بين طيِّاتها فتمتمت شفاهنا بأعذب المناجات. أخذتنا تلك القصص القرآنية التربوية الحافلة بجمال أخلاق الأنبياء فكانت نورًا وهدى وشفاءً لما في الصدور.
بدءًا بسورة الفاتحة، تتلوها سورة البقرة ويقين الإيمان بالآخرة، مرورًا بآل عِمران وما تحمل من بشرى للمؤمنين، ووقفات حقوقية في سورة النساء،
وجمال أحكام الأنعام وبركات الأعراف وتوجيهات الأنفال وتحذيرات التوبة وكل السور بما فيها من آياتٍ مباركة فهي نور من النور، وصولاً إلى القدْر التي
عرّف الله فضلها وقدّر فيها أقدار عِباده فكانت “سلامٌ هي حتى مطلع الفجر.”
سلامُ وأمانٌ واطمئنان وبلوغ أمل بالمغفرة والعفو والعتق من النار.
غمرتنا تلك الآيات بالرحمة
وعلمتنا آداب الأنبياء والأولياء الصالحين، فالقرآن نهج تربوي
يصحح مسار العبد الذي يُريد
الطريق المستقيم.

شهرٌ أفاض علينا فيه المولى من نِعمهِ رحمات بنزول القرآن الكريم وبركات تلاوته وتهجد المؤمنين به فُرادى وجماعات.

ثلاثون فجرًا انتظرناها طويلًا لتأتينا محملةً بألطاف وخيرات الله فكان استقبالنا لها مملوءًا بالاشتياق والحنين.
بعد مرور عام كان الناس يغاثون فيه لشدة ابتلاءاته وصعوباته، من أمراضٍ وضيق حالٍ وخوف وترقب للفرج المعد للمؤمنين “إنّ مع العسر يُسرا!”
هكذا عرَّفنا القرآن بأن الابتلاءات ممتزجة بين العسر واليسر، ومن خلالها نستطيع الدخول لتلك الساحة القدسية التي تتزاحم فيها الأرواح المرتقبة للأمل، لتشهد فيها تراتيل فجرنا نسمات اليقين بـ “يارب وقف السائلون ببابك ولاذ الفقراء بجنابك، ووقفت سفينة المساكين على ساحل بحر جودك.”
نعم، نحن الفقراء الواقفون ببابك!
ما أجمل تلك الحطة وتلك الخطوة وتلك اللحظة وذاك النداء.
فليبارك الرحمن تلك الأنفاس
والألسن التي تلذذت بذكره.
إلٓهي نسألك أن ترزقنا النصيب الأوفى والعطاء الأجزل لهذه الثلاثين فجرًا.
أبحرت سفننا بين عتات الأمواج رغبةً للوصول إليك وها هي على وشك الانتهاء من الإبحار.
نحن الواقفون على ضفاف ساحل بحر جودك ننتظر الإذن لنكون من قوافل المحسنين لديك.
يا رب تقبل منا هذا السعي القليل واجعلنا من عتقائك المبشرين بقبول أعمالهم المبيضّة وجوههم يوم تسوّد فيه الوجوه يا “مالك يوم الدين إياك نعبُدُ وإياك نستعين”، خذ بِأيدينا لنصل بسلام إلى دار السلام، تلك الدار التي أعددتها لأوليائك المتقين ينادى بهم سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها آمنين،
فيقولون “الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنِعم أجر العاملين”
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين.”
كل عام وأنتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى