وطنالرئيسية
2021-05-20
تنوّع ثقافته « ساهم » في إثراء تجربته الحياتية والفنية

الراحل «عبد الخالق الغانم».. حكاية مخرج «أضحك الناس.. فـأبكاهم برحيله»

هاجر آل درويش- وسام الناصري- خليج الدانة

أضحك الملايين من السعوديين والخليجيين، ورسم علامات البهجة على وجوه أجيال منهم.. طوال سنوات عديدة.. فالقطيف أصله وفرعه، وبغداد مسقط رأسه، ومنبع فنه، نشأ وترعرع وسط صراعاتها السياسية، وتغلّب على تأثيرها النفسي بدراسة الفنون الجميلة ونجح فيها.

القامة الفنية والقيمة الإنسانية

«عبد الخالق الغانم» مخرج وممثل، بدأ رحلته الفنية في تسعينات القرن الماضي، وولد عام 1372هـ في بغداد – العراق، كما ولد والده هناك أيضًا، وذلك لهجرة جدّه إلى العراق وقتها، عاش فيها وتتلمذ في مدارسها وجامعاتها، إلى حين رجعته إلى أرض الوطن في منتصف الثمانينات مع اشتداد صراعات الحرب الإيرانية العراقية.

الفن.. هواية

وعن حياة الراحل الفنية يقول الفنان والمخرج «ماهر الغانم» لـ” خليج الدانة”: إنّ الراحل قد استهواه الفن والمسرح منذ الطفولة، حين كان والده يأخذه إلى السينما، فانبهر بحجم الشاشة مقارنة بالتلفاز الصغير في منزله أسود وأبيض، فأصبح شغوفًا بالمسرح وكان يدخر مصروفه للحضور للسينما كلّ ستة أيام.

بداية

بدأ في مرحلة الكفاءة تحديدًا تأليف وإخراج المسرحيات، وأسس فرقة مسرحية داخل المدرسة، ونال أداؤه إعجاب لجنة اكتشاف المواهب، ولم يتوقف «الغانم » عند هذا الحدّ، فدخل معهد الفنون الجميلة، وواصل الدراسة الجامعية، ودرس المسرح والتلفزيون.

العودة للوطن

عاد الفنان الراحل إلى أرض الوطن بزوجته وابنه وفي ، وقتها كانت الحركة الفنية الدرامية في المملكة قليلة جدًا، حاول جاهدًا العمل على الإنتاج الدرامي مع تدني المكسب المالي، فكان الوضع غير مشجع للكثيرين، تحسن الوضع بعد ذلك فاتجه إلى جمعية الثقافة والفنون بالدمام، تعرّف خلالها على رفيقي دربه عبد المحسن النمر، وسمير الناصر.

مؤسسة النجوم

ويضيف المخرج «ماهر الغانم» إنّ الراحل ورفيقيه اتفقوا على تأسيس مؤسسة للإنتاج الفني اسمها «النجوم»، التي لا تزال حتى اليوم، عملوا من خلالها أفلام قصيرة وسهرات، وبدؤوا في التعامل مع التلفزيون السعودي وعمل السهرات ثم المسلسلات، ومنها كانت الانطلاقة الفعلية للغانم، تسلّم بعدها زمام إخراج مسلسل «طاش ما طاش» في نسخته الثالثة ولأكثر من عشرة أجزاء، انتقل به إلى أسلوبه الخاص.

جرح ينزف

«الفنان علي السبع»، يصف رحيل رفيق دربه بالجرح قائلاً: “رحيله لا يمكن أن تترجمه الأدوات، فتحولت إلى جرح في القلب ينزف، وحسرة وألم، فرحيل إنسان له قامة وقيمة كعبد الخالق شكّل صدمة كبيرة ليس للوسط الفني فحسب بل للناس عامة”.

وأردف: ” اعمل خيرًا تحصد خيرًا، هذه هي الحياة «مشيناها خطًى كُتبت علينا، فمن كتبت عليه خطًى مشاها»، تعلّمنا من «عبد الخالق» معاملته الحسنة مع الناس واحترامه للجميع، مستشهدًا بمواقف كشفت عن نبل أخلاق الفقيد مع من حوله من أبناء مجتمعه، فحاز محبتهم”.

وكشف عن أول عمل جمعه بالراحل «رحلة صيد»، وشارك معه مسرحيات منها «الكرة المضيئة»، بعدها شقّ كلاً منهما طريقه فاتّجه الراحل إلى إخراج «طاش»، بينما اتجه «السبع» للدراما الكويتية، وبقيا على تواصل تجمعهم المناسبات والأعمال الاجتماعية.

الحزين

الحزين «سمير الناصر».. هكذا عبر الفنان عند سؤاله عن الفنان الراحل ومسيرته الفنية، فهو من شاركه المسيرة لسنوات عديدة، هو من قاسمه اللحظات الجميلة.

وقال: “من يعرف «عبد الخالق» حق المعرفة لا يستطيع أن ينساه أو يتناساه، صاحب قلب طيب وروحٍ مرحة، مؤمن برسالته التي اجتهد لتصل للناس عبر الإعلام من خلال أعماله الخالدة في ذاكرة الجميع”.

فنان مختلف

أما الفنان « إبراهيم جبر » وصف الراحل بأنه فنان مختلف عن غيره الذين درسوا الإخراج خارج الوطن آنذاك، لافتاً إلى أنه صقل موهبته بالدراسة، ووضع لنفسه أسلوبًا خاصًا وأبدع فيه، شقّ طريقه بإخراج السهرات التلفزيونية لمدة ساعة أو ساعتين أولها سهرة «انطفأت الشموع»، وشاركه كممثل في مسلسل «خزنة»، لعب فيه دور العربي الذي يتعرف عليه «عتيج» ثم يسرقه، وشاركه أيضًا سباعية «أوراق متساقطة».

ثلاثي مبدع

وأوضح أن شراكة الراحل مع الممثل والمؤلف سمير الناصر، والممثل عبد النمر في مؤسسة «النجوم» شكًل ثالوثاً مبدعاً واستطاعوا أن يخرجوا أعمالاً مميزة، بمشاركة فنانين من المنطقة الشرقية، أما عن إنجازه الأكبر فكان للمسلسل الأطول في العالم العربي «طاش ما طاش»، استطاع الوصول به وبأبطاله إلى خارج حدود الوطن.

 

وأشاد «جبر» بالراحل «عبد الخالق» وتمكنه من التمثيل فضلًا عن الإخراج، فشارك في تمثيل المملكة في مهرجانات خارجية في مسرحية «اللاعبون» من إخراج جمال قاسم، كما عمل برامج لمؤسسة البرامج المشتركة
«سلامتك»، و « لا للمخدرات».

شخصية ذات أبعاد

عبد الخالق شخصية ذات أبعاد. هكذا عبّر الفنان المسرحي «عاطف الغانم» في حق الفقيد، فهو شخصية تمتلك بعداً إنسانياً وبعداً فنياً، والحديث عنه يتطلب الإلمام بتلك الأبعاد.

وكان «أبو وفي» رجلاً له حضورًا بهيجًا في نفوس الحاضرين، عاش طفولته وريعان شبابه في العراق، بلد تسوده حالات التوتر والصراع السياسي طوال الوقت، وهذا بلا شك يؤثر على تفكير وسلوكيات الفرد، ولكنه قهر حالة الصراع تلك بدراسته في معهد الفنون الجميلة ببغداد، وكأنه أراد بذلك كسر حالة الألم بالفن والجمال، وقد نجح في ذلك.

وأضاف: “قدم الراحل للعالم العربي باقات فنية وجمالية من حياة الناس اليومية، وبذلك لامس قلوب المشاهدين ووضع البوصلة في اتجاهها الصحيح، فقد كانت هموم الناس هي القطب التي تتجه له البوصلة”.

صخب فني

وقال إنّ «عبد الخالق»، رغم هدوئه، إلا أن في داخله صخب فني رهيب لتقديم المميز، فكان له نصيبًا كبيرًا في ذلك، ويحظی باحترامٍ كبير جدًا في أوساط عائلة «آل غانم» ولهذا جاء خبر رحيله مؤلمًا في نفوس أبناء عمومته خاصة، ومحبيه عامة.

الرقم الصعب

وبيّن «الغانم» أنّ عبد الخالق كان رقمًا صعبًا ومميزًا في عالم الإخراج في السعودية لما تركه من إرث فني جميل يصعب منافسه .

الفنان حين برحل يبقى فنه 

والإنسان حين يرحل يبقى ذكره، فطاب لأبي وفي أثره فنًا وإرثه ذكرًا طيبًا، يلهج به محبيه “ستبقى في قلوبنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى