مايسطرون
2021-07-18

الإمام الباقر: صلَواتٌ في مِحرابِ الحُزن


علَى بَقيعِكَ ..
من طَفِّ الإبا .. صِوَرُ
يَكادُ يُقدَحُ منها الهَمُّ .. والكَدَرُ

تَكادُ تُخبِرُ ..
عن أوجاعِ واقِعةٍ
بَكربَلاءَ .. لَدَيها تَجفُلُ الفِكَرُ

وهلْ كَوقعةِ ” عاشُوراءَ ”
فاجِعةٌ
أنسَتْ مَواجِعُها ما عاشَتِ العُصُرُ !

” يَومٌ .. حَدا الموتُ فيهِ ..
بِابنِ فاطِمةٍ ”
والبِيضُ تُحدِقُ بالخيماتِ ..
والسُمُرُ

غداةَ دارتْ رَحَى الأوداجِ ..
وانبجسَتْ
عَينُ الدماءِ .. وطافَ الحَتفُ والقَدَرُ

وكنتَ تَقرأُ “عاشوراءَ ” في زُمَرٍ
من الصِغارِ
عليها أطبقَ الخَطَرُ

وحِينَ خَرَّ أبوالأحرارِ
مُنجدِلًا
عاثتْ بِفسطاطِهِ النيرانُ تَستَعِرُ

ورُحتَ تُحمَلُ يا بْنَ الوَحيِ
في عُجُفٍ
والسَوطُ من قَسوةٍ .. يَعلُو ويَنكَسِرُ

هوَ السِبا
في وُجوهِ البِيدِ .. دَربُ ضَنًى
وليسَ يُعرفُ ما يأتي .. ويُنتَظَرُ

أمنْ تذكُّرِ كُوفانٍ
وما احتَملتْ من الكُروبِ ..
وما قد أحكمَ القَدَرُ

والشامُ .. يا بنَ رَسولِ اللهِ ما بَرِحَتْ على أبيكَ ..
جِراحًا .. دونَها العُمرُ !

يا باقِرَ العلمِ ..
يا أنفاسَ فاطِمةٍ
يا منْ بِهِ سارتِ الرُكبانُ .. والسِيَرُ

ومَن بأكنافِهِ
ألقتْ أعِنَّتَها كُلُّ العُلومِ
وراحتُ عَنكَ تنتَشِرُ

ها أنتَ تَبني لِوَعيِ الناسِ
كَوكبةً من العُقولِ
فَيَحلُو الوِرْدُ والصَدَرُ

تَزَوَّدُوا من نَميرِ الوَحيِ
فَيضَ هُدًى
وأدركُوا حقَّ ما أوتُوهُ .. فانتًشَرُوا

وعٌدتَ ..
تَكفُلُ من ” أيتامِكُمْ .. مُهَجًا
وقد تَغلغلَ فيها الضُّرُّ والضَرَرُ

أشرعتَ بابَكَ ..
لم تَعبَأْ بِضائِقةٍ
ومن أصابَ جَوادًا .. كيفَ يَفتَقِرُ ؟!

لكنَ عَينَ بني مَروانَ
ما هَجَعَتْ
وأنتَ يَنعَمُ فيكَ السمعُ والبَصرُ

وكيفَ يَغفَلٌ من أفنَى أوائِلَهٌم
سَيفُ الوصيِّ
فَعَزُّ الدِينُ .. واندَحَروا

غالُوا أباكَ ..
وما ارتاحتْ لهم مُهَجٌ
كأنّ أرواحَكُمْ في حُكمهِمْ .. خَطَرُ

هم أشخَصُوكَ ..
وهل في الشامِ غيرُ أذًى
ومِلْءُ قلبِكَ من أوجاعِها .. صِوَرُ

وحينَ عُدتَ ..
وكانَ السَرجُ مُلتَهِبًا
من شِدّةِ السُّمُ .. لا يُبقي ولا يَذَرُ

ورُحتَ تُسلِمُ رُوحًا
يا بنَ فاطمةٍ
وفي حَشاكَ لَهيبُ السُّمِّ يَستَعِرُ

فكنتَ ثالثَ نُورٍ ..
في بَقيعِ هُدًى
مازال – بالرغمِ مما نالَ – يَفْتَخِرُ

بِقلبِهِ ..
غابَ مَعصومُونَ .. أربعةٌ
من مَعدِنِ النُورِ .. إلّا أنّهمْ بَشَرُ !
▪️▪️▪️▪️▪️▪️▪️▪️

شهادة الإمام الباقر (ع) ١٤٤٢هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى