مايسطرون
2021-07-19

الإمام الحسين :”.. باذلًا فينا مُهجَتَه”


وَعَى من نِداءِ اللهِ ..
في البَيتِ ما وَعَى
وناجاهُ جِبريلٌ خَفِيًّا .. فأَسمَعا :

حُسينُ حَبيبي ..
حَفَّ بالكَعبةِ الرَدَى
فَقُم خاطِبًا في الناسِ .. واهتِفْ مُوَدِّعا

فَهبَّ .. بِ ” خُطَّ المَوتُ ”
يَستَشرِفُ المَدَى
ويَقرأُ يومَ الطَّفِّ وَصفًا .. ومَوضِعا

” كَأنِّي بأوصالي .. ”
بِأكنافِ كَربَلا
بِها يَقرَعُ الأسماعَ هَولًا .. ومَصرَعا

– هُناكَ يَعيشُ الطَّفُّ ..
يَومًا مّضَرَّجًا
على الدِينِ .. ما أدهَى وأشجَى وأفظَعا

ويُحدِقُ بالفِسطاطِ ..
جَيشٌ مُدَجَّجٌ
فلستَ ترَى من شِدّةِ الزَحفِ مَوضِعا

وأمنَعُ وِردَ الماءِ ..
والحَتفُ دونَهُ
وتُصبِحُ أطنابي منِ الماءِ .. بَلقَعا

وحينَ يَفُورُ المَوتُ
في حَمأةِ الدِما
أجِيبُ نِداءِ اللهِ طَوعًا .. إذا دَعا

أكِرُّ عليهِم مُفردًا
أَجرَعُ الظَما
وقد خارِ لي ربّي كما شاءَ مَصرَعا

وحينَ تَرضُّ الأعوجِيَّةُ
أضلُعي
على الرَملِ .. لا تُبقي منَ الصدرِ أضلُعا

ويُرفَعُ بعدَ الذبحِ
رأسي على القَنا ..
تَطوفُ بهِ البُلدانُ كالشمسِ مُشرَعا –

” فَمنْ كانَ مِنكمْ باذِلًا ..”
أجْرتِ الأسَى
ورُبَّ حَديثٍ فاضَ وَجدًا .. فأوجَعا

وإنّي على اسمِ اللهِ ..
لا شَكَّ راحِلٌ
فأغرقَ ذاكَ الجَمعَ نَوحًا .. وأدمُعا

ومُذْ حَلَّ منْ إحرامِهِ
سَيّدُ المَلا
أشارَ لهُ البَيتُ المُفَدَّى .. مُرَوَّعا

كأنّي بهِ ناداهُ .. خَوفًا ولَوعةً :
حَنانَيكَ لا تَخرُجْ ..
كَفاني تَفَجُّعا !

وفارقَ ..
والأرواحٌ في غَمرةِ الشَجَى
وقد كادَ وجهُ البَيتِ أن يَتَصَدّعا !

وراحَ يَشّدُّ الظَعنَ ..
وَالليلُ مُطبِقٌ
وقد لاذَ بالعبّاسِ عَونُا ومَفزَعا

وكَفَّلَ أرواحَ الهوادِجِ ..
أوجُهًا
حُماةً .. وهُمْ كانوا أعزَّ وأَمنَعا

و ” زَينبُ والعبّاسُ ” .. حامٍ
وهَودَجٌ
يَرِفُّ على أطرافِهِ البأسُ مُشرَعا

فما أوجسَتَ خَوفًا ..
ولا ارتاعَ خافِقٌ
وكيفَ .. وعبّاسٌ حِمًى أنْ تُروَّعا !

ولكنَّها تَستَشرِفُ الطَّفَّ ..
والسِبا
وتَقرَأَ يَومًا .. ما أذَلَّ وأوجَعا !

وراحَ يَغُدُّ السيرَ
تِلقاءَ كَربلا
يَمُدُّ الى الأنحاءِ طَرْفًا .. مُوَدِّعا
……
أبا الطَّفِّ ..
لَو لمْ يَخلُقِ اللهُ كربلا
لأصبحَ أمرُ الدِينِ حَقًّا مُضَيَّعا

بِقتلِكَ عاشَ الحَقُّ ..
عِزًّا ومِنعةً
وقدْ كادَ يَومًا أن يُذَلَّ ويُصرَعا

وما زِلتَ لِلأجيالِ ..
نَهجًا .. ومُلْهِمًا
تَعيشُكَ يومَ الطَّفِّ خَطبًا مُرَوِّعا !
▪️▪️▪️▪️▪️▪️▪️▪️

خروج الحسين من مكة (ع) ١٤٤٢هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى