وطنالرئيسية
2021-07-27
مظاهر اندثرت وأخرى نسيها الأجيال

في «القطيف» قديماً …عرس عودة الحجيج… بالزّفة والولائم سبعة أيام

زينب علي - خليج الديرة

يا هلي بيت الجنوبي يلوه
عندكم بنت عجوبي يلوه
راسها راس طوالي يلوه
ينفتل فتل الحبالي يلوه
ينعچف عچف الدلالي يلوه

بهذه الأهزوجة الجميلة كان أهالي مدينة سيهات بمحافظة القطيف قديماً يستقبلون حجاج بيت الله الحرام؛ حيث تتجمع بنات وأخوات الحجاج إلى موقع يُقال عنه «المرجانة» ويبدأنَ في ترديد الأهازيج فَور علمهن بقرب الموكب الذي كان في الغالب يأتي على ظهور الجمال.

وطبقاً لما ذكره الباحث والمؤرخ «حسين سلهام» في كتابه «من تاريخ سيهات» أنّ الفتيات كنّ يرددنّ أيضاً أهزوجة أخرى هي:
باطيّر بخنقي يلوه
با سايل الحجاج متی یجون هلي يلوه
قالوا هلچ قفل الذي باچر يجون يلوه
يالعايدوه يالعايدوه يلوه
أبدي سلامي بالصلاة على النبي رسول الله محمد وابن عمه علي

ذبح خروف.. وزفة عريس
وتقول الحكايات السيهاتية المتوارثة عن الأجداد إنّ أهل الحاج كانوا يعمدون على تربية وتسمين الخِراف في منازلهم حتى ما عاد الحاج سالماً غانماً ذُبح على قدمه قبل دخوله المنزل، وعقبى الذبح مباشرة تبدأ مراسم زفة الحاج الذي يُكلل بالورد والرياحين، وتجليسه على مقعدٍ مزين بسعف النخيل وسط أهله وأصحابه، ولا تنتهي هذه المراسيم ما أن تنتهي ترانيم المولد الشريف.

احتفال بالعودة
«حجي عبد الكريم آل نصر» الذي في جعبته الكثير من حكايات الحج يقول لـ«خليج الديرة»: عندما نتحدث مع كبار السن؛ كأبي وأعمامي ووالدتي وخالاتي وأخوالي ومن في سنّهم -رحمهم الله جميعاً- نشعر بالفارق بين حجّتهم وحجّتي قبل أربعين عاماً؛ وقد لا يكون والدي ووالدتي حجا على إبل كما في جيل ما قبلهما، ولكنهما ساروا للحج أيضاً في احتفال توديعي مُهيب أثناء مغادرتهما مدينتهما، ورجوعهما كذلك.
ويضيف «آل نصر»: “سافر أبي وأمي في سيارة شاحنات مع العفش الذي ينقله مسؤول الحملة من أدوات طبخ، وأسرّة وغيرها؛ حيث كانت سيارات «الدوج» و «الفورد» ووغيرها، وعلى الرغم من أنها سهلت كثيراً على الحجاج معاناة السفر عبر ظهور الجمال، إلّا أنها كانت تعاني من وعورة الطرق غير المعبّدة آنذاك مما قد يؤدي إلى «تغريزها» أي تعليقها بين الرمال الكثيفة؛ وقد يطول السفر بها كذلك لأكثر من شهر وكان حقاً لأهلهم ومدينتهم أن يحتفلوا بقدومهم بعد هذا الغياب والمعاناة.

كرنفال شعبي
«الحاج شفيق النصر» الذي عاش جزءاً من حج الماضي يقول إنّ إستقبال الحجاج آنذاك كان كرنفالاً شعبياً يشارك فيه جميع أبناء المنطقة، يخرجون جماعات لموقع تجمع شاحنات الحجاج مستبشراً فرحاً؛ كأنه يستقبل أحداً من أهله وأصحابه، متحمدين لهم بسلامة الوصول، لافتاً إلى أنّ أغلب حجاج الماضي كانوا يسلكون طرقاً وعرة طويلة تمتد لشهورٍ مديدة، ومن سلم من طرقها لم يسلم من قطاعها الغازين.

أذان متواصل
الحاج عبدالله حسن الصادق (أبو سامي) يُلفت إلى أنّ منازل تاروت قديماً كانت تُزين بصوت الأذان لحظة مغادرة الحاج من بيته قاصداً بيت الله الحرام إلى أن يعود سالماً غانماً لدياره، كما كانوا يستقبلونه بولائم الغذاء والاحتفالات المتواصلة سبعة أيام، كما كانت النسوة يقرأنّ مولد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- في اليوم التاسع لوقفة الحجاج في عرفة يوماً واحداً فقط، ويُسمى بـ«مولد الحجاج».

استقبال جماعي
«تاروت» التي كانت تخرج عن بكرة أبيها تستقبل حجاجها في منظرٍ مُهيب، كانت نسوتها تعدُّ العدّة وتطبخ ولائم الغذاء من كل الأصناف والأنواع، وتنظف بيوت الحجاج عن الغبار بعد غياب طويل، وتعطرها بأجود أنواع الطيب والبخور وماء الورد، وتجهزها بالماء والغذاء بروحٍ اجتماعية فريدة من نوعها.

هدايا الحج
وكان «حجي عبد الكريم آل نصر» يحرص على جلب الهدايا معه ومنها «سجادة للصلاة»، و «مسبحة»، «مصحف شريف»، و «مسواك» للرجال، وأما للنساء فقد تميزت هداياهنّ بأدوات مختلفة كـ «قطعة فستان»، و «قطعة مشمر»، و«حناء»، و«بخور»، وللأطفال «مزمار»، و«تلفزيون صغير» أو سينما بها صور لبعض مناسك الحج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى