كشكولالرئيسية
2021-08-18
تعددت فيها التقنيات وتنوعت الأساليب ولكن...!

لوحات عاشوراء … غائبة حاضرة ومنسوخة مكررة

زينب علي - خليج الديرة

تُعد الفنون بشتى أنواعها حاضرةً على الدوام في كل القضايا الإنسانية العادلة، وكما هو الحال في قضية الإمام الحسين التي كان لها نصيب الأسد من النُتاج والديمومة… لكن لا تزال البوصلة الفنية المحلية في محافظة القطيف فيما يخص قضية كربلاء لم تصل لهدفها المنشود؛ بل لم تبلغ تطلعات متذوقي الفن التشكيلي بكل مذاهبه ومدارسه، لأنها جاءت متأخرة جداً، و مقتبسة، رغم محاولات البعض الجادة والمميزة للنهوض بهذا النوع من الفنون، وفقاً لما ذهب إليه بعض الفنانين التشكيليين في المنطقة…

الفنان التشكيلي «عبد العظيم شلي» الذي أوضح أن الفنون المحلية لم تتفاعل مع قضية الإمام الحسين إلا متأخرة جداً، و أن هناك شعوباً سبقتنا بمئات السنين، كما هو حاصل في بلاد فارس، وآسيا الوسطى، وكذا في أرض الرافدين، أرجع السبب في ذلك التأخر؛ لأن الفن متجذر لديها، و انعكس لا إرادياً نحو العاطفة الدينية فعبّر عنها بكل ماتزخر فنونهم من نقش وتصوير وزخرفة وتمثيل، وفي الجوار البحرين سبقتنا قليلاً في التفاعل مع القضية الحسينية، وبدورنا اقتبسنا تلك الأجواء منها، ومن تلك الدول ذات التاريخ الفني العريق.

تقليد صرف

وأضاف: فنوننا إجمالا متأخرة عنهم، وهذا انعكس على غالبية مستوى إنتاجنا ومراوحته ضمن مساحة معينة لاتخلو من التقليدية الصرفة، هذا مارأيناه خلال 15 عاماً التي برزت فيها المعارض الحسينية؛ لكنها أتت على هامش المجالس والمآتم وليست مستقلة بذاتها.

معارض موسمية

وبيّن الفنان «شلي» أنّ هذه المعارض موسمية مقتصرة على أيام المناسبة، وتنتهي بانقضائها، وأثرها محدود، وإنْ نشطت لفترة معينة لكنها بدأت تتراجع عن ذي قبل، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعدما كانت متوهجة، وبحضور لافت وقوي عند الفنانين والزوار.

سلسلة عروض

ولفت إلى أنّ هناك معارض برزت خلال العقد والنصف الماضيين عبر سلسلة عروض متتالية قدمت أعمالاً جيدة جداً حظيت بالتقدير والأحترام، لكن الغالبية مكانك راوح.

إعجاب المتلقي

ورأى أن البارزة منها لاقى إعجاباً عند المتلقي وفوزاً متقدماً ضمن المسابقات التي كانت تجريها تلك المعارض وقدمت لأصحابها الجوائز العينية تحفيزاً وتنافساً لتقديم ماهو أفضل، وبشكل عام كل معرض قدّم أعمالاً متباينة في الطرح والمعالجة فمنها القوي جداً والمتوسط، وما دون ذلك، وكان التنافس على أشدّه بين فن التصوير التشكيلي، والفن الفوتغرافي، والترجيح مابينهم صبّ في صالح الأول من ناحية طرح الأفكار المتجددة، وحجم المساحات.

استنساخ

أما بالنسبة لعملية استنساخ الأعمال من أعمال آخرين – يقول «شلي» : فهذا شيء طبيعي والمقدمة أعلاه توضع جزءاً كبيراً من الإجابة والمتعاملون خصوصاً مع اللوحة المسندية توزعوا بين تقليد صرف ومحاكاة طبق الأصل لاتجديد فيها، وبين من سعى للخلط بينهما ،لكن المتفردون قليلون وقليلون جداً.

الفن الأقوى

وكشف « آل شلي» أن فن التمثيل هو الحاضر الأقوى بإعادة واقعة الطف أمام العيون فاق جميع الفنون، وهو الفن الوحيد المتجذر في ذاكرة المنطقة حيث مارسه الآباء والأجداد على سجيتهم، التمثيل المعاصر توفرت له سبل الإدهاش فحاز على استقطاب جمهور عريض أكثر من الفنين المذكورين -الريشة والكاميرا -، وفي العموم كل تلك الفنون كملت بعضها البعض، وقدمت خدمة جليلة في تأصيل الخطاب الفني الحسيني للذائقة الشعبية أكثر من ذي قبل واستحوذت على الاهتمام أكثر من السابق فغدا النشئ يتشبّع منذ نعومة أظفاره بقضية الإمام الحسين عليه السلام ، وتبسطت له المفاهيم العاشورائية أسرع من الخطاب المنبري.

قلة الإمكانيات

«زمان جاسم» الفنان التشكيلي، أكّد أنه من خلال متابعته واطّلاعه لبعض الأعمال الفنية رأى اجتهادات كثيرة ومتنوعة رغم قلة الامكانيات وبساطة العروض، لافتاً إلى أنّه يتفهم أسبابها، ولكن ما يلاحظه هو جمالية محاولات التعبير عند الفنانين والفنانات حتى توسعت تلك التجارب في تعدد وسائل التعبير والوسائط فلم تعد اللوحة وحدها حاضرة بل شاهدنا أيضاً دخول الخامات المختلفة، وحتى التقنيات الحديثة في التعبير عن هذه القضية ولا يمكننا مقارنتها بما وصل له الآخرون في دول العالم الإسلامي المختلف لحداثة التجربة المحلية أولاً ولبعض العوائق كما ذكرت سابقًا.

تأثر التجربة

وأوضح أنه لا ينكر تأثر التجربة المحلية بفنون إبداعية أخرى لا زالت موجودة حتى يومنا، وهذا يعود لوعي الفنان وإدراكه في محاولة خلق صورة غير نمطية لهذه القضية.

فنون متخبطة

الفنانة التشكيلية «رقية التاروتي» كان لها رأياً فنياً مختلفاً تاماً، ورأت أن ساحتنا الفنية المحلية لازالت رغم مرور الأعوام تتخبط، وأرجعت سبب ذلك للقصور الشديد في المعرفة الفنية.

وقالت: لا ننكر مهارة الرسامين في التجسيد، ونقل الأحداث، ولكن هناك قلة معرفة في أساسيات الفن، وتكوين اللوحة مما يصل بنا في النهاية لجمود العمل، وعدم مقدرتهم في إيصال الحس الفني للمتلقي بشكلٍ صحيح.

فنان مثقف

وشددت على حاجة الساحة الفنية المحلية لفنان ذو حس فني راقي، مضيفةً: نحن بحاجة شديدة لفنان ذو ثقافة عالية جداً؛ ليرتقي بنا ونسمو بما يطرح من أعمال، سواءً كانت حسينية أو لم تكن، فالعمل الفني يتجرد في بعض الأحيان عن سرد القصص، وكل ما يهمنا هو الحس الفني الذي يصل صادقاً للآخر دون عناء.

محاولات

وأكدت «التاروتي» أن كل الأعمال الفنية المحلية الموجودة تظل محاولات، وليست نتائج جادة، حتى لو استنسخت تظل أعمالاً لا ترقى لتسمى أعمالاً يُحتذى بها.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى