مايسطرون
2021-09-03

السجّاد: ثَفناتٌ في مِحرابِ الدُموع


تَوَضَّأْ بِحُزنِ الطَّفِّ ..
واستَقبِلِ الظَما
وسَبِّحْ بِذكْرِ الصَدرِ والنَحرِ والدِما

وأَجِّجْ حَنايا الرُوحِ
من نَدبِ نِسوَةٍ
وقد أبصرتْ ذاكَ الجَوادَ المُحمْحِما

وكَبّرْ على رَأسٍ
على الرُمحِ لمْ يَزَلْ
تُصَلّي لهُ الآفاقُ والأرضُ والسَما

وأقسِمْ على النَهرِ الذي
خَضَّبَ اللِّوا
ولمْ يَرْوِ “عَبّاسًا ” وقد مَضَّهُ الظَما

وأسرِجْ بِتِذكارِ اللظَى
حِلكةَ الدُجَى
وقد رَوَّعَتْ حَدَّ التَهاوِي المُخَيَّما

ورَتِّلْ بِآياتِ السِبا
مُصحَفَ الشَجَى
و ” زَينبُ ” تَدعو ” لا حَمِيٌّ ولا حِمَى

وأجرِ الدِما حُزنًا
على كُوفةِ الأسَى
ودِيوانِِ رِجسٍ ما أَعقَّ وأظلَما

وعَدِّدْ رَزايا الشامِ
والشامُ غُصّةٌ
أقامتْ علَيها ” رَبَّةُ الخِدرِ ” مأتَما

وعَقِّبْ بِقرْعِ الرأسِ ..
والطَستِ والعَصا
فقد كانَ من كلِّ المُلِمّاتِ أعظَما

وعَفِّرْ بِوجدِ الطَّفِّ
خَدًّا .. ومُقلَةً
وقد أبصرتْ عَيناكَ نَحرّا .. وأَعظُما

أبا الثَفناتِ البِيضِ
والحُزنِ والبُكا
ويا سَيّدَ العُبّادِ من سادَةِ الحِمَى

ويا مَنهلَ التَقوَى
وأوّابَ عِترةٍ
بِمِحرابِها صَلَّى التَجَلّي وسَلَّما

ويا وارِثَ ” الأبرارِ ”
عِلمًا وحِكمةً
لقد كنتَ قُرآنًا منَ النُورِ .. مُحكَما

ويا خامِسًا
قد لاحَ من وَهجِ ” خَمسةٍ ”
بهمْ كانَ باهَى اللهُ قِدْمًا .. وعظَّما

ويا منْ تَجَلَّى
من “عليٍّ ” دَلالةً
يُعلِّمُ من أسفارِهِ .. ما تَعَلَّما

وَجدناكَ يَومَ الطَّفِّ
غَوثًا ومَلجَأً
وقد كانَ ذاكَ الضُّرّّ أمرًا مُحَتَّما

لأنّكَ من بعِدِ ابنِ طَهَ
بَقيّةٌ
رَأى اللهُ ان تَمتدَّ رُوحًا .. فأسقَما

وفي اللهِ ما لاقيتَ
من قَسوةِ العِدَى
تُكابِدُ مَقهُورّا شَقِيًّا .. ومُجرِما

وعَمّتٌكَ الحَوراءُ ..
في حَمْأةِ الرَدَى
فَدتْكَ .. وقد كانت لأنفاسِكَ الحِمَى

– سلامٌ على رُوحِ الكمالاتِ
” زَينبٍ ”
ومَنْ ذِكْرُها القُدْسِيُّ رِيٌّ من الظَما –

وها أنتَ
في دارِ المَيامينِ .. مَعلَمٌ
تُعيدُ بِقانِ الدمعِ ما قالتِ الدِما

وتَفتحُ من وَعيٍ
زَبورًا مُعَظّما
يَغُدُّ بهِ الداعي عُرُوجًا إلى السَما

وتَحملُ في جُنحِ الدُجَى
زادَ رِحلةٍ
لقد كانَ نحوَ اللهِ زادًا .. وسُلَّما

وخلفَكَ من مَروانَ
أشقى سُلالةٍ
كَمن سلَفُوا كانوا أعقَّ وأشأَما

فغالوكَ في سُمٍّ
وساقُوكَ للرَدَى
ولم يَرقبُوا فيما جَنَوا سيّدَ الحِمَى

وضَمَّكَ و” الزاكي ”
بَقيعٌ مُعظَّمٌ
سَقَى اللهُ ذَيّاكَ البقيعَ المُعظَّما

وبَلّغَهُ ” المَوعُودَ ”
يَومًا ورايةً
لقد خُطَّ في الأيامِ وَعدًا مُحَتَّما !

شهادة الإمام زين العابدين(ع) ١٤٤٣ هـ
حسين بن ملّا حسن آل جامع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى