مايسطرون
2021-09-12

لن أقول وداعاً «أبو فهمي».. فأنت مع أبي!


رحل عن هذه الدنيا الليلة الماضية، شخصية اجتمعت فيه صفات المربّي الناجح الذي كان لنا «نموذجًا» في مسيرتي التربوية والتعليمية على مستوى مدينة سيهات، تاركًا له أرث من المحبين والذي تتلمذ على يديه المئات من جيل الثمانينات والتسعينات..
الأستاذ الفاضل المرحوم عبدالله بن إبراهيم غريب «أبو فهمي»، الذي كان زميلاً لوالدي المرحوم الأستاذ عبدالله بن عبدالله آل محفوظ «أبو حميد»، كانا سويًا في مدرسة الكندي التي خرجت أجيالاً من ذهب.. فكانا نِعم المربين في المدرسة الذي تشرفت بأن أكون أحد تلاميذه، فقد كانا حنونين على الجميع ويراعان الحالات الإنسانية للمعلمين والطلبة وجميع الهيئة الإدارية.
كان – رحمهم الله- لديهم قدرة كبيرة على الإنصات والاستماع لمشاكل الآخرين دون ملل، وكان قلبهم كبيرًا مُحبّان للجميع.
«أبو فهمي» هو الأب والمعلم والقدوة الحسنة، رحل جسدك ولكن لن يرحل ما زرعته في الجيل الذي تعلم من علم وقوة شخصية واعتداد بالنفس والتحلي بأخلاق العلم.
رحلت أيها الفاضل العزيز، ليرتحل معك ما تبقى من بقايا الزمن الجميل الذي يذكرنا برموز الإخلاص والوفاء والصفاء والنقاء.
الموت لا شفاعة.. هكذا اقتضت مشيئة الرحمن، وتلك هي سنة الله في الخلق، ففي الموت مواعظ وعبر، فيه تذكرة بالدار الآخرة، وليتنا نتعظ، بالأمس القريب، فخلال الثلاث سنوات الماضية تجرعنا مرارة الفقد وآلام الفراق، رحل عنا الأستاذ علي السواد والأستاذ عبدالله آل محفوظ والأستاذ حسن المرهون والبارحة نفقد الأستاذ عبدالله غريب «أبو فهمي».
حقاً لقد أثر فقد هؤلاء المعلمين في وجدان طلاب الجيل الماضي تأثيرًا كبيرًا، لا يوجد مكان في ذاكرتي إلا وقد ملأته بالحب والإنسانية ومعاني الخير.
رحل «أبو فهمي» وترك لنا ابتسامة صافية من إنسان صادق، أبداً لن تغيب شمسك، تركت لنا المعنى الحقيقي للمعلم الصادق الذي لن تستطيع أن تمحوه الأيام ، فكلما أتذكر والدي «ابو حميد» يتراءى أمامي وجهه البشوش وثغره المبتسم، وكلما رفعت نظري رأيت الأب الحنون المحب لمجتمعه.
«أبو فهمي»، صورتك لن تفارق الجميع، معذرة فأحياناً تعجز الكلمات عن التعبير، لكنني أجد البكاء في صمت على من أحببت بكل صدق من أعماق قلبي هو صبري وعزائي الوحيد.
لن أقول وداعًا «أبو فهمي»، بل أقول إلى اللقاء في عالم أفضل من عالمنا، وستكون بالقرب من أبي رحمة الله عليه، سوف أظل أتذكر لحظاتكما معاً في مدرسة الكندي، وعند اللقاء في الاتراح والأفراح في مدينة سيهات، وكذلك عند زيارتكم لبعضكم البعض..، لن أنسى أنكم كنتم فريقًا واحدًا لتعليم جيل طموح، عرفتك «أبو فهمي» مجتهداً في عملك، وقلبك الطاهر كان يجعلك تفكر بجيل واعد، إلى اللقاء يا «أبو فهمي»..
إنّ العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا «أبو فهمي» لمحزونون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى