مايسطرون
2021-09-12
مَناهِلُ الظَمَأ

السَيدةُ رُقَيّة : نُدبةٌ من أثرِ الفِراق !


بِأَجفانِها حُزنٌ ..
وفي قَلبِها جَمرُ
وفي مَتنِها وَسْمٌ .. وفي رُوحِها ذُعْرُ

أتَتْ كالربيعِ الغَضِّ ..
منْ هَولِ كَربلا
فَصَوَّحَها المَسرَى وأوْهنَها الأسْرُ

نَدِيّةُ عُودٍ ..
لم تكُنْ تَعرِفُ السِّبا
ولمْ تَدرِ قبلَ الطَّفِّ .. ما المَهمَهُ القَفْرُ

وكانتْ بِأكنافِ ” المُفَدّى “..
عَزيزةً
يَحُفُّ بها لُطفٌ .. ويَحضِنُها طُهْرُ

” رُقَيّةُ ”
بِنتُ الوَحيِ والمَجدِ والعُلا
لها منْ مَعالي روحِ ” زَهرائِها ” .. سِرُّ

” رُقَيّةُ ”
كانتْ منْ ” حُسينٍ ” .. جُمانةً
وبَيتُ ” حُسينٍ ” كلُّ أطفالِهِ .. دُرُّ

ولكِنَّها كانتْ منَ الغِيدِ
والسَنا
يَشُفُّ بِعَينَيها .. وطالِعُها بَدرُ

وفي كَربلا ..
عاشَتْ “حُسَينًا ” .. عَلاقةّ
فمنْ عَطفِهِ حِجْرٌ .. ومن حُبِّهِ صَدرُ

تَعَلَّقَ ..
حَتّى بالمُصَلَّى فُؤادُها
فأزهرَ في كَفَّيْ رُقيَّتِهِ الذِكْرُ

لها في خِباءِ السبطِ ..
شَوقٌ ولَهفةٌ
وفي رُوحِها حُبٌّ يَضيقُ بهِ العُمْرُ

إلى أنْ هَوَى فوقَ الثَرَى
سيّدُ الوَرَى
وأصبحَ نَهبًا لِلَّظَى ذلكَ الخِدرُ

وفَرّتْ
كما فَرَّ الصِغارُ .. حَمائِمًا
وأعيُنُها دَمعٌ .. وأقدامُها ذّعرُ

وعادتْ
معَ الركبِ الحُسينيِّ .. في الفَلا
تُؤرِّقُها رِيحٌ .. ويُرهِقُها بَرُّ

ويَقسُو عليْها السَوطُ
قَهرًا .. وقَسوَةً
يُعَنِّفُها شِمْرُ .. ويَزجُرُها زَجْرُ

وفي الشامِ ..
يا لَلشامِ .. من شَرِّ بلدَةٍ
تَزاحَمَ فيها البَغيُ والظُلمُ .. والشَرُّ

هُنا ضَمَّتِ الأبرارَ قَهرًا
خَرابَةٌ
تَسَمَّرَ في جُدرانِها الخَوفُ والضُّرُّ

وباتُوا ..
ولا ظِلٌّّ ظَليلٌ .. ولا حِمًى
فأعينُهُمْ حُمْرٌ وأوجُهُهُمْ صُفْرُ

وفي ليلةٍ باتتْ
من الوَهنِ والضَنا
فأغفَتْ .. ومن أنفاسِها يَنحبُ الصَدرُ

كأنّ حُسِينًا زارَها
طَيفَ حالِمٍ
فهَبِّت وفَيضُ الدمعِ في خَدِّها غَمرُ

أُريدُ أبي !
قد زارني الآنَ في الكَرَى
وما لِفؤادي عن مُحَيَّا أبي .. صَبرُ

وجِيءَ لها بالطَشتِ
في حالِكِ الدُجَى
فَظَنَّتْهُ زادًا .. وَيحَ ما أَضمرَ الجَورُ

رأت فيهِ رأسَ السبطِ
لكن مُضَرَّجًا
فأهوتْ عليهِ والحَشا لاهِبٌ ..جَمرُ

أبي .. يا أبي
نااااحت طوييييلًا وأعولَتْ
إلى أن هوتْ والرأسُ تَحضِنُهُ العَشرُ

وماتَتْ على الرأسِ المُدَمَّى
” رُقَيّةٌ ”
وحُزنُ ” حسينٍ ” مِلءُ أنفاسِها غَمرُ

” رُقَيّةُ ”
كانت منْ أسَى الطَّفِّ .. عَبرةً
فأضحَى يُضاهي الشمسَ ..
مَرقَدُها الحُرُّ

شهادة عزيزة الحسين .. رقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى