مايسطرون
2021-09-13

كان أبناء «آدم» تجاراً بطبيعتهم


هذا الكلام غير دقيق، وغير منطقي، وبعيد جداً عن الواقع الذي عاشوه هم بأنفسهم، لذا فإن عنوان هذه الحلقة لا ينطبق على أبناء آدم، ولا حتى على بناته، فضلاً عن حريمه، فهو مجرد عنوان يعطي هذا المقال صفة التفرد لا غير.

بدأ آدم حياته في التجارة بعد أن انفصل عن ابن خالته، وأصبح له دكانه المستقل، يعني أن آدم، كما يعتقد أبنائه، بدأ حياته التجارية وهو في الأربعين من عمره، ولم يتركها حتى ماتت تجارته، بموت الحياة التجارية في السوق الذي كان يعمل فيها، وهذا يعني أنه تركها عندما ناهز على الثمانين.
وخلال فترة عمله في التجارة كان أبنائه وبناته ونسائه، يعملون جنب إلى جنب معه، وهذا لا يعني أنهم يقومون بهذا العمل طوعاً وحباً فيه، أو طوعاً وحباً لأبيهم رجل البيت الوحيد.
فلقد كان لآدم نظامه المتفرد في البيت والعمل، الذي لا يتغير. نظام الجنود والضباط، فالضابط يأمر والجنود ينفذون، نظام لا يعرف المشورة أو الانتقاد أو النصيحة، نظام (نفذ ولا تناقش، ولا تقترح ولا تنصح، لأنك لست أهلاً لذلك)، نظام لا يعرف نهاية ولا بداية للوقت، نظام لا يعرف أن هناك حدّ لمقدرة الإنسان ، وأنه يحتاج إلى الراحة والاستجمام، نظام لا يعرف أنّ الإنسان يحتاج إلى المال، لكي يشتري به ما يسد به جوعه. ويحتاج إلى المال؛ لكي يشتري به ما يغطي به عورته، ويحتاج إلى المال؛ لكي يرفه به عن نفسه.
كان آدم هو الوحيد الذي يفهم معنى الحياة، وهو الوحيد الذي يعي ما يقوم به، وهو الوحيد الذي يعرف كيف يخطط، وهو الوحيد الذي يعرف كيف ينفذ. والبقية الذين هم حوله، مجرد آلات تنفذ ما يأمر به.

وبمرور الوقت انسحب الأبناء واحد بعد آخر، واتجهوا للبحث عن وظائف، وظائف تضمن لهم راتباً شهرياً ينفقوا منه على أنفسهم وعلى من يعولون. وظائف تعطيهم مجالاً من الحرية ولو بسيطاً لكي يتنفسوا ويريحوا أبدانهم.
لذا عندما احتجّت أحدى زوجاته على مصروف الابن الوحيد، الذي بقي إلى جانبه: إنّ مصروف هذا لوحده في شهر، بقدر مصروفنا جميعاً لعدة أشهر!! أجابها قائلاً: وماذا عليّ أن أفعل، وقد تركني كل من كان حولي، وغدوت وحيداً؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى