من الديرةالرئيسية
2021-09-13
30 عاماً قضاها بين النحو والبلاغة

«أبو فهمي» … أب.. وصديق.. ومعلم من الزمن الجميل

هاجر آل درويش - خليج الديرة

30 عامًا قضاها معلم اللغة العربية بمدرسة الكندي الابتدائية بسيهات، معلمًا، مربيًا، صانعًا للأجيال.

تلك الأعوام المفعمة بالنشاط والمحبة، وحسن الخلق، لا يمكن تجاهلها أو تجاهل ما قدّمه طوال مسيرته التعليمية.

المعلم عبد الله إبراهيم الغريب- رحمه الله – ارتحل عن الدنيا يوم السبت 4 صفر بعد أن صنع لنفسه أيقونة من الحب والعطاء في مجتمعه سيهات عامة، وفي مدرسة الكندي تحديدًا، هو في ذاكرة سيهات باقٍ، لا يمكن أن يمحى أثره.

خُلُقَهُ التبسُّم..
يسترجع المعلم عبد المنعم القلاف من ذاكرة الفقد، استقبلني – رحمه الله – بابتسامة لم تفارق محياه يومًا وكان ذلك أول لقاء جمعني بالراحل الغريب -أبو فهمي-، في مدرسة الكندي، حيث دخلتها طالبًا في أواخر التسعينات من القرن الرابع عشر الهجري ما بين 1397 و 1403هـ، وما ذاك إلّا تأسيًا بأخلاق الرسول صلى الله عليه وآله؛ حيث كان خُلُقَهُ التبسُّم.

لا عنف.. في زمن العنف..
وأردف المعلم القلاف: لم يكن لي نصيبًا وشرفًا في الدخول إلى فصله كطالب، إلا أنّ سمعته الطيبة تردّد صداها وفاح عطرها في أنحاء المدرسة، فكان لطيفًا، ودودًا، وحانيًا على طلابه الصغار، صاحب كلمات لينة، وعبارات جميلة، لم يذكره أحد بسوء، ولم يستخدم العصا للتعليم يومًا، في زمن تميز بالعنف، وكانت عصا المعلم هي وسيلة أغلبهم وسلوكهم في التعليم.

الطالب .. المعلم ..
ويتابع: بعد حوالي عقدين من الزمن، عدتُ لمدرسة الكندي في عام 1417هـ معلمًا، فكان المعلم «الغريب» في صدر المستقبلين لي كمعلم وزميل، كما عهدته بروحه الشابة المفعمة بالمرح، وتلك الابتسامة التي لم تتغير، يحترم الزملاء، ويحنو على أبنائه الطلاب، كان فعلًا أخًا كريمًا، يحترم الصغير قبل الكبير.

ولمجتمعه نصيب..
ويضيف القلاف: بنفس الروح المرحة، والمحبة للآخرين، تراه يطوف حول مجتمعه سيهات، مهنئًا هذا، ومعزيًا ذاك، وربما شارك في الأناشيد وقراءة المواليد.
فعزائي لمجتمعي سيهات قاطبة، وبالأخص طلابه، وعائلته، وذويه بفقد قامة من الخلق الرفيع.

قمّ للمعلمِ وفّهِ التبجيلا..
وحيث كان الراحل- أبا فهمي – ممثلًا حقيقيًا لرسالة المعلم، ومبلّغًا لها على أكمل وجه، لم تتأنّى أجياله التي تخرجت على يديه في البوح بذكر محاسنه كإنسان أولًا، ومعلمًا مربيًا ثانيًا، وتظل قلوبهم له ناعية، فذاك تلميذه الصغير، في الصف الخامس/ أ، خالد سعود أبو ميه، أصبح اليوم رجلًا و سلك مسارًا في الحياة، حدثنا عن الفقيد ناعيًا، ومشيدًا بتلك الحقبة من الزمن الجميل والتي بزغت من خلالها في سماء ديرتنا الغالية سيهات كوكبة من المدرسين النبلاء، كانوا بمثابة الرسل والأنبياء؛ لما تمتعوا به من حسن الخلق، واللباقة في التعامل مع جميع شرائح المجتمع، كان المعلم الراحل – أبو فهمي – من ضمن تلك الكوكبة، والتي انبثق شعاعه من بينهم، كان رجلًا منحدرًا من عائلة طيبة العرق، عرفوا بحسن الخلق، ولين الجانب.

في سلك التدريس..
ويشير «أبو ميه» إلى أنه في سلك التدريس كان المعلم «الغريب» نعم المعلم، والمربي الفاضل، والواعي بحجم المسؤولية، ساعيًا بمنهج ما تربى عليه من صدق وطيب أصل، ومبلورًا أساليب التربية والتعليم، ليضع بين فلذّات أكباد بلده ووطنه دستورًا مُشعًا بالأدب والذوق الرفيع، حركاته وسكناته ثابتة الخطى، يفوح صدقًا ووفاءً، وحقًا له أن يكون أنموذجًا يقتدى به.

وستبقى..
أحمد آل درويش، كان هو الآخر واحدًا من طلابه في تلك المدرسة الواقعة بين طرقات ضيقة من مدينة سيهات، في ذلك العهد، أحمد كان له نصيبًا من العلم تحت مظلة ذلك المعلم «الغريب»، يقول «آل درويش» كنا نأنس بطلته البشوشة، وملاطفته، واحتوائه لنا، كما كان ذلك دَيْدنه في التدريس أيضًا، فاستخدم أسلوب الترغيب والترفيه، لا العنف والتقريع، مالكًا بذلك قلوبنا التي خلّدته حيًا وميتًا.

بلا منازع..
من جهته، يُشير المعلم محمد علوي السيهاتي – المرشد الطلابي بثانوية سيهات إلى إجماع كلّ من يعرف المربي المرحوم «عبد الله الغريب» على حبّه واحترامه، كيف لا وهو المربي في زمن انتشرت فيه القسوة في مدارسنا لا سيما الابتدائية منها.

ويضيف: ابتسامته حاضرة دائمًا في كل إرجاء عمله، بل وحتى أثناء مشاركته وتفاعله وحضوره للمناسبات الاجتماعية التي لا يفارقها.
عرفته أسوار مدرسته، كما عرفته مدينته سيهات رجلًا مخلصًا هادئ الطباع، غادر الدنيا، وبقيت صفاته الفاضلة، وعمله، وحب الناس ودعاؤهم له بالرحمة والمغفرة.
رحم الله أبا فهمي، رسم للمحبة صورة، أشبعها عطاءً، فأشبعه فاقديه رثاءً.

‫2 تعليقات

  1. إنا لله وإنا إليه راجعون. الله يرحمك يا استاذنا الفاضل ابو فهمي ويحشرك مع محمد واله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى