مايسطرونالرئيسية
2021-11-01

إلى القراء مع التحية


منذ فترة لا ارى قلمي بين اناملي وكإن الفراغ يستدير حول فكري وعقلي!! حيث لا شيئ افعله سوى زيارة شقيقي حسن يوميا حيث يرقد لأطمئن على عافيته, كنت بيني وبين نفسي ألتفت إليه متسائلة بصمت ولعلني بعبثية السؤال ما الذي جاء بك إلى هنا؟ وإلى متى ستبقى على هذا السرير الأبيض؟وألمحه ينظر إلي وكإنه يريد أن يقول شيئا! استجمعت قوتي وصبري ونظرت الى وجهه بعمق, فهالني ماوجدت من شبه بيننا وكإنه انا في زمن آخر! ولعل وضعه يثير القلق بقلبي وبذات الوقت يغمرني بفيض من الرضا والتحمل.

قرأت ذات مرة لعملاق القصة المصرية القصيرة الكاتب يوسف إدريس تصريحا يقول: إنه لا يحب لمن يحبهم أن يحترفوا الكتابة لأن الكاتب الحقيقى لا يعيش الحياة مثل بقية البشر! وكان يتمنى الأديب ريك جيكوسكي نصيحة قدمها له صديقه توم روزينثال : انس كل ماكتبت بمجرد النشر ولكنه للأسف لم يلتزم بهذه النصيحة!! ما أردت قوله إنني لم اتهرب من الكتابة هنا, ثمة قصور غير متعمد مني نحوك أيها القارئ الكريم ولكنني قد بدأت مقالي بدواعي قلة الكتابة لدي! حيث كنت اكتب لنفسي بعض الأفكار التي اهيم بها,والتي اعتبرها مجرد بوح لذاتي لأتجاوز واتخطى الهاجس والحاجز الروحي! ولأني جالسة في بيتي اشبه بمعزل أجد فيه راحتي النفسية, والتي قلما تدفعني للكتابة حين ينتفض قلمي ويخرج عن صمته الذي طال!وأنا إمرأة تجيد الصمت والبوح في ذات الوقت, في حين أجد نفسي فجأة تأتيني لحظة أوموقف أو إحساس شخصي يمر في ذهني ومخيلتي،فاكتب وبعدها تتم صياغته بطريقتي عندما تطلب مشاعري الترجمة لإيصالها للقارئ بشكل يليق بذائقته, رغم إدراكي أن بعض المشاعر والاندفاعات قد تستنزفني نوعا ما,صدقا أنا لا أكتب في كل وقت,إنما في وقت الفضفضة محاولة مني بعدم الاستسلام.

لا اخفيك أيها القارئ الكريم بعد إن إكتشفت نفسي غارقة تماماً ببعض الظروف و في ضباب الكلمة والتي لا اتحمل هجرانها! أسأل نفسي بكل تحفظ وحياء: بعد إن كثرت الأقلام الأدبية المتنوعة على الساحة الثقافية ما الذي يحدث معي؟ أشعر أنني تائهة وقلقة مع هذه الظروف ولنسميها العزلة المؤقتة وإن طالت! لذيذة تفجر براكين الإحساس من خلال الكتابة وكإنها المتنفس الوحيد للبعض, وإن كانت الكتابة العشوائية هي ظاهرة غير صحيّه، لأنها بالطبع كلّما كثر الكمّ قلّ الكيف!ولا بدّ من وجود الكيف والنوعية كمطلب أدبي, رغم إنه وصل إلى سمعي من البعض بجرأة قلمي! وأنا لا أرى في كتاباتي أي جرأة وإنما الواقعية في إطار الحرف الملتزم, وليعلم البعض بأنني لا أكتب عبثا ولست عبثية إلى هذا الحد!!فلكل شخص لديه مايميزه عن غيره بطريقة ما, فحين أبحر في أعماق الكتابة أجد روحي بين الأمواج وإن أسهبت في الوصف لجاز لي أن أقول لعلني أجد نفسي في بعض مقالات الغير وقد اغبطهم لكتاباتهم.
وهنا أنوه على إستحياء, علينا أن ندرك تماما أن بداخل كل إنسان منا صرخة لم تُصرخ بعد، صرخة صامتة تلازمنا، تتعدد وتتباين أسبابها وأسرارها وفقاً للمرء ذاته ورغبته المكبوتة داخله,حينها نلجأ للكتابة والتي تجعلنا أقوياء وتبني أمامنا أطول وأوسع الجسور مع القراء, حيث إنِ الكتابة ليست مجرد كتابة فحسب, بل الغوص في عمق الحرف والإنسياب مع عذوبة الكلمة وصدقها والتي تجعل القارئ أن يسافر عبر السطور وتأخذه نحو البعيد القريب. . وأخيرا
ياإلهي لم أعد قادرة على رؤوية شقيقي وإبن أمي, أسير السرير الأبيض! هذا المشهد يجعلني كئيبة الليل والنهار كله, بل تجعل أكف أيادي مضطربة وهي تصنع اجنحة الدعاء له بالشفاء, مدركة إن الله يستجيب دعاء المضطر إذا دعاه.

بنت القطيف:
غالية محروس المحروس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى