وطنالرئيسية
2021-12-19

«الكواي»: طاهٍ شعبي فنّان.. لا يأكل الهريس

زينب علي - خليج الديرة

يحبُّ الطّهي منذ عنفوان شبابه، وفي وضح النهار تحديداً مكتفياً بالتشمير عن ساعديه دون الحاجة لمريول طبخ أو كتاب؛ لكنه يستعين أحياناً بأسرار نكهات وتوابل نسوة بلدته، ومطبخ والدته، تاركاً توقيعاً جميلاً في تجاربه التقليدية على قدر طاهٍ شعبيٍّ اسمه «محمد الكواي».

و«الكواي» من بلدة سنابس في محافظة القطيف بدأ يخوض عالم المطبخ منذ أن كان عمره 19 عاماً، مستفيداً من عزوبيته في تطوير مهاراته، على الرغم ما تعرّض له من نقدٍ كثير، يبدأ حديثه لـ«خليج الديرة» قائلاً: أول طبق أعددته كان خالياً تماماً من الطعم والرائحة، وقطعت وعداً على نفسي بعد ذلك بأن أُطوّر مهاراتي بعد الانتقادات التي طالت أطباقي؛ لأني أعشق فنون المطبخ.

طاهي الرحلات
«الكواي» الذي اشتد عُوده وأصبح طاهي الرحلات أي قبل ما يقارب 25 عاماً، كان يطهو طعاماً لـ 120 شخصاً، فضلاً عن مشاركته في طهي ولائم الأعراس كمساعد طباخ، يُلفت إلى أنه طهى طعاماً لذيذاً على الطريقة الخليجية القديمة، وأن أكبر وليمة عمِل على إعدادها لوحده كانت في حدود 20 كيلو رز، واصفاً العملية بالأمر الصعب الممكن، إلا أن تلذذ المتذوقين، وإعجابهم بالطعم والنكهة، جعله متمسكاً ومُحبًّا لعشقه للطبخ.

الهريس
«الكواي» الذي عُرف بمهارته في طبخ الهريس على طريقة الجدات الأوائل وهو اليوم أحد أشهر الطباخين الشعبين في إحدى المطاعم يُشير إلى أن هذه الأكلة الشعبية دخلتها عدة إضافات حديثة؛ بدءاً من طريقة ضربها حيث كانت تُضرب بمضرب يدوي لإذابة حبوبها إلى الخلاط الكهربائي أو استخدام مضارب تعرف بـ «الدلير» مروراً بمكوناتها وطريقة تقديمها.

طريقة إعداده

والهريس المالح هو المتداول بكثرة في المنطقة الشرقية، ويُحضر عن طريق طبخ القمح باللحم وأحيانًا الدجاج حسب الرغبة؛ حيث يُنقع القمح في الماء لمدة ست ساعات ثم يُغلى لمدة ساعتين مع وجود كمية كبيرة من الماء في وعاء معدني حتى يصبح طريًّا.

ثم يُضاف اللحم إلى القمح ويُطهى لمدة ساعتين تقريبًا حتى يصبح طريًا، بعد ذلك يتمُّ ضرب المكونات باستخدام ملعقة خشبية كبيرة وهي عبارة عن مضرب يسمى «مضرب الهريس»

باستخدام حركة دائرية أثناء ضرب المضرب على حافة الإناء باستمرار حتى تصبح مهروسة، ثم يضاف الملح للنكهة. عندما يكون الطبق جاهزًا.

ويستغرق طبخ الهريس من ثمان ساعات إلى عشر ساعات، ولا يزال البعض يطهو الهريس على الطرق الحديثة؛ فيما يُفضل البعض الطريقة القديمة المعروفة.

يُقدم الهريس في طبق كبير يوضع في وسط الطاولة كطبق مشترك بين أفراد الأسرة أو الضيوف وأخيراً يدهن الطبق بالسمن ويقدم للأكل ساخناً.

لا يأكل الهريس…!
«الكواي» الذي تفنّن بطهو الهريس على الطريقة القديمة بكل مهارة ليس من هواة أكلها؛ بل لا يحبها أساساً؛ لكنه في ذات الوقت يُجيد صنع المحموص على طريقة أهل سنابس التقليدية، وله تقاليد أسبوعية خاصة في منزله؛ حيث لا يشرع في إعداده إلا بطلبٍ من أفراد أسرته التي تُفضل أن تأكله من تحت يده على أن تعدّه والدتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى